تتجه الأنظار في حيفا إلى جلسة مجلس البلدية المقررة في السابع من تموز/ يوليو المقبل، حيث يتوقع أن يصوت أعضاء المجلس على تعيين المحامي فاخر بيادسة، المرشح الثاني في قائمة الجبهة، نائبا لرئيس البلدية بأجر، ضمن التفاهمات الائتلافية التي أبرمت مع تشكيل ائتلاف رئيس البلدية يونا ياهف.
ويأتي الجدل في حيفا بعد فترة قصيرة من تعيين المحامي أمير بدران نائبا لرئيس بلدية تل أبيب يافا، إضافة إلى توليه مسؤولية ملف يافا، في خطوة عكست مسارا مختلفا في تمثيل المجتمع العربي داخل سلطة محلية مركزية. وفي المقابل، يتحول تعيين بيادسة في حيفا إلى اختبار سياسي حساس داخل الائتلاف البلدي، وسط معارضة من كتل يمينية وتحفظات داخلية من بعض أعضاء الائتلاف.
وكان الاتفاق الائتلافي الأصلي في حيفا قد نص على تعيين رئيس كتلة الجبهة، رجا زعاترة، نائبا لرئيس البلدية في النصف الثاني من الولاية، ضمن اتفاق تناوب مع يسرائيل سافيون. غير أن الضغوط السياسية والاعتراضات على زعاترة دفعت ياهف إلى عدم طرح التعيين للتصويت، قبل أن يتنازل زعاترة عن المنصب ويطرح اسم فاخر بيادسة بديلا عنه.
التصويت ضد التعيين
ورغم تغيير المرشح، لم تهدأ العاصفة. فقد أعلن أعضاء في مجلس البلدية نيتهم التصويت ضد التعيين، فيما أبدى أعضاء آخرون من داخل الائتلاف تحفظات في محادثات مغلقة، خشية التداعيات السياسية والجماهيرية لدعم الخطوة.
ويقود عضو الائتلاف ينيف بن شوشان، من الليكود، أحد أبرز مواقف المعارضة للتعيين، مؤكدا أن اعتراضه لا يتعلق بتعيين نائب عربي لرئيس البلدية، بل بانتماء بيادسة إلى الجبهة. وقال إن الفارق كبير بين تمثيل السكان العرب في حيفا وبين تمثيل مواقف الجبهة السياسية، على حد تعبيره.
كما أعلن رئيس كتلة "وحدة الصهيونية الدينية"، يوسي هنيغ، ورئيسة كتلة "محوبريم لحيفا بيتينو"، تاتيانا جون، أنهما سيصوتان ضد التعيين. واعتبرت جون أن حيفا مدينة حياة مشتركة وتنوع، لكنها قالت إن منصبا كبيرا كنائب رئيس بلدية يتطلب "مسؤولية عامة وموقفا واضحا إلى جانب أمن السكان ودولة إسرائيل"، وفق تعبيرها.
في المقابل، أعلنت عضو مجلس بلدية حيفا سالي عبد، من كتلة "غالبية المدينة"، أنها ستصوت لصالح تعيين بيادسة، رغم تحفظاتها. وقالت إن محاولات نزع الشرعية عنه وإسقاط التعيين مرفوضة، معتبرة أن الخطاب المستخدم ضده ينسجم مع خطاب حكومة نتنياهو وبن غفير، ولا يليق بمدينة مثل حيفا. وأضافت أنها تأمل، في حال انتخابه، أن يقف في مواجهة الهجمات العنصرية والتقليصات التي تطال الجمهور العربي، وأن يعمل من أجل حيفا مساواتية ومشتركة.
إختبار مزدوج
وتضع هذه القضية رئيس البلدية يونا ياهف أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على التفاهمات الائتلافية مع الجبهة من جهة، ومنع اتساع الشرخ داخل ائتلافه من جهة أخرى. كما تضع حيفا أمام مقارنة سياسية لافتة مع تل أبيب يافا، حيث جرى تعيين بدران نائبا ومسؤولا عن ملف يافا من دون عاصفة مشابهة بحجم ما تشهده حيفا.
وبذلك، لم يعد التصويت على تعيين بيادسة شأنا إداريا يتعلق بمنصب بلدي فقط، بل أصبح مؤشرا على حدود الشراكة السياسية في المدن المختلطة، وعلى الفارق بين الاعتراف بتمثيل المجتمع العربي في الخطاب، وبين منحه موقعا فعليا في إدارة المدينة.
ومن المتوقع أن تؤثر نتيجة التصويت على مستقبل العلاقات داخل ائتلاف ياهف، سواء تمت المصادقة على التعيين أو سقط القرار. فإقراره سيعني تنفيذ التفاهمات مع الجبهة، لكنه قد يعمق التوتر مع أطراف يمينية داخل المجلس. أما إسقاطه، فقد يفتح أزمة ثقة بين ياهف والجبهة، ويعيد طرح سؤال تمثيل الجمهور العربي في بلدية حيفا.
ولم يرد رئيس البلدية يونا ياهف، ورئيس كتلة الجبهة رجا زعاترة، والمرشح للمنصب المحامي فاخر بيادسة، على طلبات التعقيب.
المصدر:
بكرا