تواجه السلطات الإسرائيلية تصاعدا حادا في انتشار السلاح غير القانوني في النقب، رغم ارتفاع عدد عمليات الضبط، وتزايد لوائح الاتهام، وتشديد العقوبات في المحاكم. وتصف جهات في النيابة العامة المشهد بأنه محاولة “لتفريغ المحيط بملعقة”، في ظل استمرار تدفق الأسلحة إلى الداخل بكميات كبيرة.
ومنذ عام 2020، سجلت الشرطة والجيش ارتفاعا متواصلا في إحباط عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر والأردن. ففي عام 2023 ضُبط نحو 200 قطعة سلاح هُربت إلى إسرائيل، بينما شهد عام 2024 تحولا لافتا مع استخدام المسيرات بشكل متكرر في التهريب، حيث جرى ضبط 316 مسدسا وقطع سلاح.
وفي نهاية عام 2025، سُجلت إحدى أخطر العمليات، بعدما أسقطت قوات الجيش مسيرة كانت تحمل أربعة رشاشات من نوع “ماغ”، ما كشف مستوى التطور في طرق التهريب ونوعية الأسلحة التي تدخل إلى البلاد.
وتقول النيابة في لواء الجنوب إن الزيادة في عمليات الضبط لا تعني بالضرورة نجاحا كاملا، بل تعكس أساسا ارتفاع كمية السلاح المتداولة في السوق غير القانونية. وبحسب تقديراتها، فإن انخفاض أسعار بعض الأسلحة يشير إلى وفرة المعروض، إذ تراجع سعر مسدس “غلوك” من نحو 50 ألف شيقل قبل سنوات إلى نحو 25 ألف شيقل حاليا.
جرائم العنف
وتربط الجهات الأمنية بين انتشار السلاح غير القانوني وارتفاع جرائم العنف، خصوصا في المجتمع العربي، إضافة إلى استخدام بعض الأسلحة المهربة في تنفيذ عمليات. ولهذا السبب دخل جهاز الشاباك، في بعض الحالات، إلى مسار التحقيقات، باعتبار أن تهريب السلاح عبر الحدود بات يحمل أبعادا أمنية لا جنائية فقط.
في المقابل، طورت النيابة أدواتها القضائية، وبدأت تعتمد بشكل أوسع على الأدلة الرقمية، مثل مقاطع الفيديو، الصور، والمحادثات عبر تطبيقات المراسلة، لإثبات حيازة السلاح أو الاتجار به حتى في الحالات التي لا يُضبط فيها السلاح نفسه.
وشهدت المحاكم أيضا تشديدا في الأحكام. ففي إحدى القضايا، حُكم على متهم بالسجن 12 عاما ونصف العام بعد إدانته بناء على مقاطع مصورة يظهر فيها وهو يطلق النار، قبل أن تخفض المحكمة العليا العقوبة إلى سبع سنوات، لكنها أبقت الإدانة، ما فتح الباب أمام ملفات مشابهة.
وتدفع النيابة حاليا باتجاه تشديد إضافي في العقوبات، إلى جانب تعديلات قانونية تشمل توسيع تعريف السلاح ليشمل الأسلحة المقلدة والمحوّلة، وتسهيل استخدام الأدلة الرقمية، وتوسيع صلاحيات مصادرة الممتلكات.
وترى النيابة أن العقوبات الاقتصادية قد تكون أكثر إيلاما من السجن في بعض الحالات، خصوصا عندما تشمل مصادرة سيارات فاخرة أو ممتلكات استخدمت في جرائم السلاح.
ورغم هذه الإجراءات، تؤكد الجهات القانونية والأمنية أن ما يُضبط من السلاح لا يزال “نقطة في بحر”، وأن مواجهة الظاهرة تحتاج إلى ضرب شبكات التهريب والتمويل، إلى جانب تعاون أوسع مع المجتمع المحلي، قبل أن تتحول مناطق كاملة في النقب إلى ساحات نفوذ للمسلحين والخارجين عن القانون.
المصدر:
بكرا