آخر الأخبار

حكومة نتنياهو توسّع نفوذ المستوطنات بوتيرة غير مسبوقة

شارك
Photo by Yonatan Sindel/Flash90

تحليل جديد لـ"بِمكوم": منذ تولي حكومة نتنياهو الحالية مهامها أصدرت إسرائيل عددًا من أوامر توسيع مناطق نفوذ المستوطنات يعادل ما أصدرته خلال الـ22 عامًا السابقة مجتمعة

معطيات جديدة تكشف توسعًا غير مسبوق لمناطق نفوذ المستوطنات في الضفة الغربية، بما في ذلك أراضي تجمعات فلسطينية تم تهجيرها خلال السنوات الأخيرة

تكشف معطيات وتحليلات جديدة أعدّتها جمعية "بِمكوم – تخطيط وحقوق إنسان" عن تصعيد غير مسبوق في استخدام إسرائيل لأوامر تحديد وتوسيع مناطق نفوذ المستوطنات في الضفة الغربية منذ تولي حكومة نتنياهو الحالية مهامها، ما حوّل هذه الأداة التخطيطية والإدارية إلى إحدى الآليات المركزية لتوسيع المشروع الاستيطاني وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

ووفقًا للمعطيات، أصدرت السلطات الإسرائيلية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 ما مجموعه 114 أمرًا عسكريًا لإنشاء أو توسيع أو فصل مناطق نفوذ استيطانية، وهو رقم يعادل تقريبًا مجموع الأوامر التي أُصدرت خلال السنوات الـ22 التي سبقت ذلك.

وقد أضافت هذه الأوامر أكثر من 25 ألف دونم إلى مناطق النفوذ التابعة للمستوطنات، ومهّدت الطريق لإقامة 53 مستوطنة، من بينها 39 مستوطنة جديدة، و14 مستوطنة نشأت نتيجة فصل إداري عن مستوطنات قائمة، إضافة إلى 11 حالة توسعة لمناطق نفوذ قائمة.

ورغم أن هذه الأوامر لا تحظى عادةً باهتمام إعلامي واسع، فإنها تُعدّ مرحلة مفصلية في عملية التوسع الاستيطاني. فبمجرد ضم أرض ما إلى منطقة نفوذ إحدى المستوطنات، تصبح مخصصة للتطوير الإسرائيلي المستقبلي، وتتحول إلى قاعدة لإعداد المخططات وإقامة البنى التحتية والتوسع العمراني. وفي كثير من الحالات، تسبق هذه الأوامر إقامة المستوطنات الفعلية بسنوات، لكنها تحدد مستقبل الأرض منذ لحظة إصدارها.

تطور جديد: مناطق نفوذ استيطانية على أراضي تجمعات فلسطينية تم تهجيرها
يرصد التحليل الجديد تطورًا لافتًا خلال عام 2026، يتمثل في تخصيص مناطق نفوذ استيطانية على أراضٍ كانت تقيم عليها تجمعات فلسطينية تم تهجيرها خلال السنوات الأخيرة.

ومن بين الأمثلة التي توردها الجمعية تجمعا عين سامية والمعرجات الوسطى، اللذان اضطر سكانهما إلى مغادرة أراضيهما في أعقاب ضغوط متواصلة ومتزايدة من المستوطنين. ووفقًا للمعطيات، جرى لاحقًا تحديد مناطق نفوذ استيطانية جديدة في هذه المواقع، الأمر الذي يفرض عوائق قانونية وتخطيطية كبيرة أمام أي إمكانية مستقبلية لعودة السكان المهجّرين إلى أراضيهم.

وتشير النتائج إلى أن السياسة الحالية لم تعد تقتصر على توسيع المستوطنات القائمة، بل تشمل أيضًا ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على مناطق أُفرغت من سكانها الفلسطينيين، وتحويل التهجير المؤقت إلى واقع دائم على الأرض.


التوسع نحو مناطق جديدة في الضفة الغربية
كما يسلّط التحليل الضوء على أوامر عسكرية صدرت خلال عام 2026 لتحديد مناطق نفوذ لمستوطنات جديدة في أجزاء من شمال الضفة الغربية لم تكن تضم مستوطنات في السابق.

وترى جمعية "بِمكوم" أن التأثير التراكمي لهذه الإجراءات يتجاوز حدود كل مستوطنة على حدة. فإقامة مناطق نفوذ استيطانية جديدة في مواقع استراتيجية من الضفة الغربية تؤدي إلى زيادة تجزئة الحيز الفلسطيني، وتقييد إمكانيات التطور العمراني الفلسطيني مستقبلًا، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من المنطقة المصنفة "ج".

وفي المقابل، لا تزال التجمعات الفلسطينية في المنطقة "ج" تفتقر إلى مناطق نفوذ معترف بها بصورة مماثلة، الأمر الذي يحدّ بشكل كبير من قدرة السلطات المحلية الفلسطينية على التخطيط والتوسع السكني وتطوير البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.

وقال أساف بيلد، الباحث والمخطط في جمعية "بِمكوم – تخطيط وحقوق إنسان" : "غالبًا ما يُنظر إلى أوامر مناطق النفوذ باعتبارها إجراءات تقنية أو إدارية، لكنها في الواقع تحدد من يملك القدرة على تطوير الأرض، ومن يستطيع الوصول إليها، ومن يُستبعد منها. إن الارتفاع الحاد في عدد هذه الأوامر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 يدل على أنها أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية التي تستخدمها الحكومة الإسرائيلية لإعادة تشكيل الجغرافيا في الضفة الغربية. وما نشهده اليوم لا يقتصر على توسيع المستوطنات القائمة، بل يشمل أيضًا تثبيت وقائع جديدة على الأرض في مناطق هُجّرت منها تجمعات فلسطينية خلال السنوات الأخيرة، بما يجعل عودة سكانها أكثر صعوبة."

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا