آخر الأخبار

بين الحياة والموت والرصاص.. قصة آدم جيجيني تكشف الوجه الآخر للعنف في المجتمع العربي

شارك


تتواصل جرائم إطلاق النار في المجتمع العربي بوتيرة مقلقة، وبينما تتصدر جرائم القتل العناوين، تبقى معاناة المصابين والناجين من العنف أقل حضورًا رغم قسوتها وآثارها الممتدة على حياتهم الصحية والنفسية والاقتصادية.

ومنذ بداية العام، سُجّلت أكثر من 100 إصابة جراء حوادث إطلاق نار في المجتمع العربي، وُصفت نحو نصفها بالخطيرة، في مؤشر يعكس أن دائرة العنف لا تحصد الأرواح فحسب، بل تخلّف أيضًا جراحًا عميقة وتغيّر حياة كثيرين بشكل جذري.

ومن بين هذه القصص تبرز حكاية آدم جيجيني من قرية دبورية، الذي أُصيب قبل أكثر من أسبوع برصاص أُطلق خلال حفل افتتاح مطعمه الجديد في مدينة طمرة.

افتتاح مطعم تحول إلى كابوس

يستعيد جيجيني تفاصيل تلك الليلة قائلاً إن يوم الافتتاح بدأ بشكل طبيعي وسط أجواء احتفالية وحضور للزبائن والأصدقاء، وكان يأمل أن يشكل المطعم بداية جديدة ومصدر رزق مستقر لعائلته.

لكن الأجواء تبدلت خلال ساعات المساء عندما دخل شخص ملثم إلى المكان وبدأ بإطلاق النار بشكل مفاجئ.

وقال: «تفاجأنا جميعًا بما حدث، لم تكن هناك أي مشاكل أو تهديدات سابقة يمكن أن تفسر ما جرى».

وأضاف أن إطلاق النار وقع أمام الزبائن والعاملين في المطعم، ما ضاعف من حجم الصدمة والخطر الذي كان يمكن أن يطال أشخاصًا آخرين.

«عشت خبر وفاتي وأنا حي»

وروى جيجيني اللحظات التي أعقبت إصابته، موضحًا أنه بقي واعيًا خلال جزء من الوقت داخل سيارة الإسعاف، وكان يسمع أحاديث الطواقم الطبية أثناء نقله إلى المستشفى.

وقال بتأثر: «شعرت وكأن الجميع يعتقد أنني فارقت الحياة. للحظات عشت خبر وفاتي وأنا ما زلت على قيد الحياة».

وأوضح أن الرصاصة استقرت قرب القلب، وأن فرص نجاته لم تكن كبيرة، ما جعل تلك اللحظات الأصعب في حياته.

فرصة جديدة للحياة

ويصف جيجيني نجاته بأنها أشبه بالمعجزة، قائلاً: «الله منحني فرصة جديدة للحياة. دعوات الناس ومحبتهم كانت سببًا في أن أعود وأقف من جديد».

وأكد أن هذه التجربة غيّرت نظرته إلى الحياة، وجعلته يعيد التفكير في أمور كثيرة كان يعتبرها بديهية.

جراح لا تزال مفتوحة

وعن وضعه الصحي، أوضح أنه لا يزال يعاني من آثار الإصابة، سواء الجسدية أو النفسية.

وقال إن أكثر ما يقلقه اليوم ليس الألم الجسدي فحسب، بل الخسائر التي لحقت بالمطعم والعاملين فيه، والخوف من أن يمنع الحادث الزبائن من العودة إلى المكان.

وأضاف: «كنا نحاول بناء مصدر رزق جديد، وفجأة تحول كل شيء إلى خوف وقلق».

«الخطر لم يكن عليّ وحدي»

وشدد جيجيني على أن ما حدث كان يمكن أن يتحول إلى كارثة أكبر، نظرًا لوجود عدد كبير من الزبائن داخل المطعم لحظة إطلاق النار.

وقال: «كان يمكن أن يُصاب أطفال أو عائلات أو أي شخص موجود في المكان. هذا ما يؤلمني أكثر من إصابتي الشخصية».

وأشار إلى أن إطلاق النار في الأماكن العامة لم يعد يهدد المستهدفين فقط، بل كل من يوجد في محيط الجريمة.

التضامن أعاد إليه الأمل

ورغم التجربة القاسية، تحدث جيجيني عن موجة التضامن الواسعة التي تلقاها من مختلف البلدات العربية.

وقال إن مئات الأشخاص تواصلوا معه وزاروه للاطمئنان على صحته، الأمر الذي منحه شعورًا بأن الخير ما زال موجودًا في المجتمع.

وأضاف: «رأيت محبة الناس ودعمهم، وشعرت أن مجتمعنا ما زال يحمل الكثير من الخير رغم كل الظروف الصعبة».

رسالة إلى الأهالي

وفي رسالة مباشرة إلى الأهالي، دعا جيجيني الآباء والأمهات إلى متابعة أبنائهم ومعرفة تفاصيل حياتهم اليومية وأصدقائهم ومصادر أموالهم.

وقال إن المسؤولية لا تقع فقط على الشرطة أو المؤسسات الرسمية، بل تبدأ من البيت ومن التربية والقيم التي تُزرع في نفوس الأبناء منذ الصغر.

وأضاف: «اسألوا أبناءكم أين يذهبون، ومع من يجلسون، وكيف يقضون أوقاتهم. هذه مسؤولية الجميع».

وتسلط قصة آدم جيجيني الضوء على جانب غالبًا ما يغيب عن النقاش العام حول الجريمة والعنف، وهو معاناة الناجين الذين يواصلون حياتهم وهم يحملون آثار الرصاص والخوف والصدمات النفسية، في ظل أزمة متفاقمة تهدد الأرواح ومصادر الرزق والشعور بالأمان في المجتمع العربي.

الصّنارة المصدر: الصّنارة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا