آخر الأخبار

في خضم تعثر إعادة بناء «المشتركة».. ولادة حزب عربي يهودي جديد يخلط الأوراق السياسية قبل انتخابات الكنيست

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي









في وقت تشهد فيه الساحة السياسية العربية في البلاد واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا منذ سنوات، ومع تعثر الجهود الرامية إلى إعادة بناء القائمة العربية المشتركة بصيغتها السابقة، برز خلال الأيام الأخيرة تطور سياسي جديد قد يعيد رسم جزء من المشهد الحزبي قبيل انتخابات الكنيست المقبلة، وذلك مع الإعلان عن تأسيس حزب عربي يهودي جديد يحمل اسم «لكلنا مكان».

ويأتي الإعلان عن الحزب في ظل فشل الأحزاب العربية الأربعة – الجبهة، التجمع، العربية للتغيير، والقائمة الموحدة – في التوصل إلى صيغة تعيد إحياء «المشتركة» كما عرفها الناخب العربي في دورات انتخابية سابقة. وتشير المعطيات السياسية الحالية إلى توجه نحو خوض الانتخابات ضمن قائمتين منفصلتين؛ الأولى تضم القائمة الموحدة بمفردها، والثانية تجمع الجبهة والتجمع والعربية للتغيير.

هذا الواقع السياسي، الذي ترافق مع حالة من الإحباط والعزوف المتزايد عن المشاركة السياسية لدى قطاعات واسعة من المواطنين العرب، خصوصًا بين فئة الشباب، شكّل الأرضية التي انطلق منها الحزب الجديد، الذي يقدّم نفسه كإطار سياسي يقوم على الشراكة العربية اليهودية الكاملة والمساواة المدنية والقومية والعدالة الاجتماعية.

الإعلان من الناصرة

وجرى الإعلان الرسمي عن الحزب ظهر الثلاثاء الماضي خلال مؤتمر عقد في منطقة العين بمدينة الناصرة، بحضور عشرات الناشطين والناشطات العرب واليهود، الذين أكدوا أن الحزب يسعى إلى تقديم نموذج سياسي مختلف يقوم على العمل المشترك بين المجتمعين العربي واليهودي، والعمل على بناء مستقبل قائم على الأمان والمساواة والسلام.

ويتولى رئاسة الحزب بشكل مشترك الناشطان الاجتماعيان رلى داوود وألون لي غرين، إلى جانب مجموعة من الناشطين الميدانيين والشخصيات العامة من مختلف المدن والبلدات في البلاد.

رلى داوود: الناس سئمت السياسات القديمة

وقالت المرشحة الاولى للحزب، رلى داوود في حديث مع مراسل موقع وصحيفة الصنارة، إن تأسيسحزب «لكلنا مكان» جاء استجابة لحالة التراجع في ثقة المواطنين بالعمل السياسي، مؤكدة أن الحزب يسعى إلى إعادة السياسة إلى الناس وتقديم خطاب سياسي نظيف وقريب من هموم المواطنين اليومية.

وأضافت أن الحزب العربي اليهودي الجديد يقوم على مبدأ المساواة الكاملة بين العرب واليهود، وبين النساء والرجال، معتبرة أن هذا النموذج لا يوجد اليوم بالشكل المطلوب في الخارطة الحزبية الإسرائيلية.

وأوضحت أن قرار خوض الانتخابات المقبلة يعد خطوة شجاعة، خاصة أن مؤسسي الحزب هم بالأساس ناشطون وناشطات عملوا سنوات طويلة في الميدان وبين الناس، في البلدات العربية واليهودية على حد سواء، واستمعوا بشكل مباشر إلى احتياجات المواطنين ومطالبهم.

وأكدت داوود أن الشارع بات يشعر بالملل من السياسات التقليدية، ويرغب برؤية صوت جديد وشاب داخل الكنيست يتحدث عن القضايا اليومية الحقيقية، وفي مقدمتها الجريمة والعنف، وغلاء المعيشة، وأزمة السكن.

وشددت على أن الحزب يسعى إلى إثبات أن مستقبل البلاد لا يمكن أن يبنى إلا على أساس الشراكة الحقيقية والمتساوية بين العرب واليهود، مضيفة أن الأحزاب القائمة إما أحزاب عربية تضم يهودًا أو أحزاب يهودية تضم عربًا، لكن الشراكة الحقيقية والمتساوية ما زالت غائبة.

وفيما يتعلق بالمخاوف من أن يؤدي الحزب الجديد إلى تشتيت الأصوات، أكدت داوود أن الاستطلاعات الداخلية التي أجراها الحزب تشير إلى وجود تأييد واسع، لا سيما بين فئة الشباب من المجتمعين العربي واليهودي، وبين أشخاص كانوا قد قرروا مسبقًا عدم المشاركة في الانتخابات.

وأضافت: «الحديث عن حرق الأصوات غير صحيح. معطياتنا تشير إلى أننا نستقطب جمهورًا جديدًا كان قد اختار العزوف عن التصويت، وبالتالي فإننا نوسع دائرة المشاركة السياسية بدل تقليصها».

سالي عبد: المجتمع بحاجة إلى شراكة شابة وشجاعة

ومن بين الشخصيات البارزة في الحزب، عضوة بلدية حيفا والناشطة الاجتماعية سالي عبد، التي أكدت أن انضمامها إلى «لكلنا مكان» جاء انطلاقًا من قناعة بوجود حاجة حقيقية إلى إطار سياسي جديد.

وقالت عبد، وهي أم شابة وعضوة منتخبة في بلدية حيفا منذ نحو عامين ونصف العام، إن الحزب يمثل الخطوة المقبلة التي يحتاجها المجتمع في هذه المرحلة الدقيقة، مضيفة أن الشراكة العربية اليهودية الشابة والجريئة لم تعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة تفرضها التحديات الراهنة.

وأكدت أهمية أن يكون صوت مدينة حيفا وتجربة العمل المدني فيها حاضرًا داخل الحزب، مضيفة: «حيفا هي بوصلتي، ومن هنا جاء قراري بالترشح ضمن حزب لكلنا مكان».

وأوضحت أن قرار الترشح لم يستند فقط إلى نتائج استطلاعات الرأي، بل إلى سنوات طويلة من العمل الميداني والاحتكاك المباشر مع الناس والاستماع إلى احتياجاتهم.

وأشارت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا في أصوات الشباب والشابات والعائلات الثكلى المطالبة بتمثيل سياسي حقيقي داخل مراكز صنع القرار، معتبرة أن الحزب استجاب لهذه المطالب من خلال منح هذه الفئات مساحة للتأثير والعمل السياسي.

وأضافت أن الحزب نجح بالفعل في جذب شباب ونساء لم يكونوا يعتزمون المشاركة في الانتخابات المقبلة، ومنحهم دافعًا جديدًا للانخراط في العمل السياسي ، وأكدت ان الاستطلاعات الداخلية لدى الحزب تؤكد ان شريحة الشباب هي من الداعمين لهذا المشروع وان فكرة اقامة الحزب لم تاتي لان هناك شرخ بين الاحزاب العربية في اقامة قائمة مشتركة من جديد ولكن بسبب ان الشارع في البلاد العربي واليهودي بحاجة الى تغيير جذري وشراكة حقيقية من اجل مستقبل افضل للمواطنين في هذه البلاد .

ألون لي غرين: الوقت حان لقوة عربية يهودية مشتركة

من جهته، قال الرئيس المشترك للحزب، ألون لي غرين، إن تأسيس الحزب يهدف إلى نقل النضالات الاجتماعية التي خاضها الناشطون في الشارع إلى عمل سياسي مؤثر داخل الكنيست.

وأضاف: «نعلن اليوم عن تأسيس الحزب العربي اليهودي الجديد لأن اللحظة حانت لترجمة نضالاتنا من أجل الحياة والسلام والمساواة إلى عمل سياسي حقيقي داخل المؤسسة التشريعية».

وأكد أن الطاقة التي يحملها الناشطون والخبرة التي اكتسبوها في الميدان والعمل العام تشكل قاعدة مهمة لنقل صوت المواطنين إلى الكنيست.

وأشار غرين إلى أن المجتمع الإسرائيلي يمر بفترة وصفها بالمظلمة، وأن المواطنين العرب واليهود يواجهون تحديات متشابهة تتعلق بالأمن الشخصي، والظروف الاقتصادية، وتراجع الإحساس بالأمل.

وأضاف أن المواطنين يريدون أن يعيش أبناؤهم بأمان، بعيدًا عن الجريمة والعنف، وأن يعيشوا في مجتمع يسوده الاستقرار والمساواة.

وشدد على أن الوقت قد حان لوجود قوة عربية يهودية مشتركة تناضل من أجل السلام والشراكة والمساواة، داعيًا الناخبين في المجتمعين العربي واليهودي إلى الانضمام إلى المشروع السياسي الجديد.

مشهد سياسي مفتوح على الاحتمالات

ويرى مراقبون أن ولادة حزب «لكلنا مكان» تأتي في توقيت سياسي حساس للغاية، في ظل الأزمة التي تعيشها الأحزاب العربية التقليدية، وتزايد مؤشرات الإحباط والعزوف عن المشاركة السياسية، خصوصًا بين فئة الشباب.

ويبقى السؤال المطروح في المرحلة المقبلة: هل سينجح الحزب الجديد في تحويل حالة التذمر والإحباط إلى قوة انتخابية فعلية تستقطب أصواتًا جديدة، أم أنه سيجد نفسه أمام التحديات ذاتها التي واجهتها محاولات سابقة لإقامة أطر عربية يهودية مشتركة؟

الإجابة النهائية ستتضح مع اقتراب موعد الانتخابات، لكن المؤكد أن الساحة السياسية العربية دخلت بالفعل مرحلة جديدة من إعادة التشكل، وأن إعلان تأسيس «لكلنا مكان» أضاف عنصرًا جديدًا إلى معادلة انتخابية تبدو مفتوحة على جميع السيناريوهات.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الصّنارة المصدر: الصّنارة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا