لا يزال الوقت متاحا أمام رؤساء الأحزاب العربية الأربعة للعودة إلى طاولة المفاوضات وعدم إغلاق الأبواب أمام إقامة القائمة المشتركة. فالإعلان عن فشل تشكيلها في هذه المرحلة يشكل، برأيي، خطأ سياسيا كبيرا ستكون له تداعيات سلبية على مجتمعنا العربي وعلى تمثيله السياسي في المرحلة القادمة.
لقد عبرت جماهير واسعة من أبناء مجتمعنا عن رغبتها الواضحة في رؤية الأحزاب العربية موحدة ضمن قائمة مشتركة قوية وقادرة على مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها مجتمعنا. ومن هنا فإن احترام إرادة الناس يجب أن يكون البوصلة التي توجه قرارات القيادات الحزبية، لأن الأحزاب وُجدت لخدمة المجتمع والدفاع عن مصالحه، وليس العكس.
وأتوجه إلى الدكتور منصور عباس بنداء صادق ومسؤول لإعادة النظر في موقفه، والعمل مع بقية الشركاء على إيجاد الصيغة المناسبة التي تضمن إعادة إحياء مشروع القائمة المشتركة. فالحوار والتنازل المتبادل والبحث عن القواسم المشتركة هي السبيل الوحيد للخروج من المأزق الحالي، وليس التمسك بالمواقف التي تؤدي إلى مزيد من الانقسام.
إن عدم إقامة القائمة المشتركة يحقق أهداف الجهات التي سعت دائما إلى إضعاف التمثيل العربي وتفتيت قوته السياسية. فقد أثبتت التجارب السابقة أن وحدة الأحزاب العربية منحت مجتمعنا حضورا أقوى وتأثيرا أكبر، وجعلت من القائمة المشتركة قوة سياسية يحسب لها حساب في الساحة السياسية، وقادرة على التأثير في القضايا المصيرية التي تهم أبناء مجتمعنا.
ولا يخفى على أحد أن إعلان فشل إقامة القائمة المشتركة قد أحدث صدمة وخيبة أمل لدى كثير من أبناء مجتمعنا العربي، الذين كانوا يأملون أن تتغلب القيادات على خلافاتها وأن تضع المصلحة العامة فوق المصالح الحزبية الضيقة. كما أن استمرار الانقسام قد يؤدي إلى انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات، وإلى إضعاف التمثيل العربي، الأمر الذي ستكون له انعكاسات سلبية على حاضرنا ومستقبل أجيالنا القادمة.
الدكتور منصور عباس، لقد تعهدت أمام أبناء مجتمعنا بدعم إقامة القائمة المشتركة، والجماهير تتطلع إلى ترجمة هذا التعهد إلى خطوات عملية تسهم في إنجاح هذا المشروع الوحدوي. إن المرحلة الراهنة تتطلب قرارات شجاعة ومسؤولة، وتغليب لغة الحوار والتوافق على لغة الخلاف والانقسام.
إن رسالتنا إلى جميع رؤساء الأحزاب العربية واضحة: عودوا إلى طاولة المفاوضات، وافتحوا باب الحوار من جديد، وضعوا مصلحة مجتمعنا فوق كل اعتبار. فما زالت الفرصة قائمة، وما زال الأمل موجودا، وجماهيرنا تستحق منكم موقفا تاريخيا يعيد الثقة ويعزز الوحدة ويحفظ مستقبل أبنائنا وأجيالنا القادمة.
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب