آخر الأخبار

محمد دراوشة لـبكرا: الأحزاب اتفقت ألّا تتفق… والمواطن العربي يدفع الثمن

شارك

قال المحلل السياسي محمد دراوشة، في حديث لـ"بكرا"، إن ما يجري في مفاوضات إعادة تشكيل القائمة المشتركة يعكس "إعادة إنتاج لنفس الأزمة التي تظهر في كل دورة انتخابية"، معتبرًا أن الأحزاب العربية لم تنجح حتى الآن في بلورة خط وسطي أو إرادة حقيقية للتفاهم، في ظل استمرار الخلافات بين مركبات القائمة حول طبيعة الإطار الانتخابي والسياسي المطلوب.

تصاعد الخلاف بين الأحزاب العربية

وتأتي تصريحات دراوشة في أعقاب تصاعد الخلاف بين مركبات الأحزاب العربية، بعد اجتماع عُقد في مدينة الناصرة بمشاركة لجنة الوفاق الوطني، وسط تباين واضح بين الأطراف بشأن ما إذا كانت القائمة المشتركة يجب أن تكون قائمة تقنية تحفظ استقلالية كل حزب، أم إطارًا سياسيًا يحمل تفاهمات ملزمة حول مرحلة ما بعد الانتخابات، ولا سيما في ما يتعلق بالتعامل مع الحكومة القادمة وإسقاط حكومة اليمين.

وقال دراوشة لـ"بكرا": "ما يجري هو إعادة إنتاج لنفس الأزمة التي نراها كل دورة انتخابية. لا يوجد خط وسطي، ولا توجد إرادة حقيقية للتفاهم. كل طرف يحاول فرض إرادته السياسية على الآخر. الموحدة تريد أن تُخضع باقي الأحزاب لرؤيتها، وباقي الأحزاب تريد أن تُخضع الموحدة لرؤيتها. بالمختصر: اتفقوا ألّا يتفقوا".

وأضاف دراوشة أن الخلافات بين الأحزاب ليست أيديولوجية فقط، بل تتداخل فيها أيضًا حسابات شخصية ورغبة في السيطرة على القرار السياسي. وقال: "هناك تباينات أيديولوجية حقيقية، نعم، لكن هناك أيضاً حسابات شخصية، ورغبة في السيطرة على القرار السياسي. المشكلة ليست في وجود خلافات، فهذا طبيعي. المشكلة في غياب القدرة على إدارتها بشكل مسؤول. في النهاية، كل طرف يتصرّف وكأنه الممثل الوحيد للمجتمع العربي".

المواطن العربي يدفع الثمن

ورأى دراوشة أن المواطن العربي هو من يدفع ثمن استمرار هذه الخلافات، مشددًا على أن الناس لا تعنيهم السجالات الإعلامية بقدر ما يهمهم من يستطيع تقديم نتائج ملموسة في القضايا اليومية. وقال: "بينما الأحزاب تتصارع على ترتيب المقاعد، الناس تسأل: من سيحمل همّنا؟ من سيعمل لمصلحتنا؟ من سيجلب الإنجازات؟ من سيواجه الجريمة؟ من سيحسّن التعليم؟ كل الهرطقات الإعلامية لا تهمّ المواطن. ما يهمّه هو من سيقدّم له نتائج ملموسة".

وحول إمكانية أن يؤدي استمرار المفاوضات إلى اختراق في الأيام المقبلة، قال دراوشة إن المؤشرات لا تدل على تقارب، بل على تصلب أكبر في المواقف. وأضاف: "بصراحة؟ لا. التقارير خلال الـ24 ساعة الأخيرة تشير إلى تصلّب أكبر، لا إلى تقارب. كل طرف يخرج للإعلام ليقول إن الطرف الآخر هو المعرقل. هذه ليست مفاوضات، بل تبادل اتهامات".

ودعا دراوشة الأحزاب العربية إلى التوجه نحو خوض الانتخابات بقائمتين مع اتفاق فائض أصوات، معتبرًا أن هذا الخيار قد يكون الحل العملي في ظل تعثر المفاوضات. وقال لـ"بكرا": "الحل بسيط وواضح: اذهبوا بقائمتين، مع اتفاق فائض أصوات، وخلّصونا. بهذا الشكل كل حزب يحافظ على هويته، ولا يضيع التمثيل العربي بسبب العناد، والناس تحصل على خيارات واضحة، ونضمن ألّا تضيع الأصوات تحت نسبة الحسم".

ليس مباراة عض اصابع

وشدد دراوشة على أن السياسة لا يمكن أن تتحول إلى "مباراة عضّ أصابع"، بل يجب أن تكون مسؤولية تجاه مجتمع كامل. وقال إن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تآكل إضافي في ثقة الجمهور العربي بالأحزاب، مضيفًا: "الجمهور العربي ذكي، ويعرف تماماً من يعمل ومن يعرقل. لكن الأهم من العقاب هو أن يشعر الناس أن هناك من يمثلهم بصدق. إذا استمرّت الأحزاب في هذا النهج، فستفقد ثقة الناس، وهذا أخطر من خسارة مقعد أو مقعدين".

وختم دراوشة حديثه لـ"بكرا" برسالة مباشرة إلى الأحزاب العربية، قال فيها: "ارفعوا مصلحة الناس فوق مصلحة الأحزاب. ارفعوا الإنجاز فوق الخطاب. ارفعوا المسؤولية فوق العناد. وإن لم تستطيعوا الاتفاق، فاذهبوا بقائمتين… وخلّصونا".

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا