اعتقلت شرطة الكرمل متظاهرًا، ليل السبت 6 يونيو/حزيران 2026، خلال مسيرة مؤيدة للفلسطينيين في شارع بيرسيم وسط حيفا، بعدما رفع لافتة عليها علم فلسطيني قالت الشرطة إنها كان يمكن أن تؤدي إلى إخلال بالنظام العام وإثارة اشتباكات مع متظاهرين آخرين في المكان.
وتأتي الحادثة في ظل نقاش متواصل حول تعامل الشرطة والنيابة والمحاكم مع التعبير السياسي والاحتجاجي لدى الجمهور العربي، خصوصًا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول والحرب في غزة.
تآكل خطير
وفي مادة قدمها لموقع «بكرا»، حذّر بروفيسور براك مدينا من «تآكل خطير» في الحماية القضائية لحرية التعبير لدى العرب في البلاد، مشيرًا إلى أن المحاكم باتت، في السنوات الأخيرة، تفترض في حالات كثيرة أن تعبيرات يمكن تفسيرها كتأييد للعنف أو الإرهاب هي تعبيرات خطيرة بالقدر الذي يسمح بالإدانة.
وقال مدينا إن هذا الافتراض يتم، في حالات كثيرة، من دون إلزام سلطات إنفاذ القانون بإثبات وجود خطر فعلي ناتج عن التعبير. وبحسبه، لا يكفي أن يكون التعبير جارحًا أو مثيرًا للغضب أو قابلًا للتفسير كتأييد للعنف، بل يجب إثبات وجود «إمكانية حقيقية» بأن يؤدي إلى ارتكاب عمل عنيف أو عمل إرهابي.
وشدد مدينا على أهمية التمييز بين دعوة مباشرة وصريحة إلى العنف، وبين تعبيرات سياسية أو احتجاجية ملتبسة يمكن فهمها بأكثر من معنى. ووفقًا له، فإن المحاكم لا تمنح، في عدد من القضايا، وزنًا كافيًا لهذا الالتباس عند فحص الخطر المنسوب إلى التعبير.
وأشار إلى أن فحص الخطر يجب أن يستند إلى مضمون التعبير، والسياق الذي قيل فيه، والجمهور الذي وُجه إليه، والطريقة التي يمكن أن يفهم بها هذا الجمهور معنى الكلام. واعتبر أن الاكتفاء بسياق أمني عام، أو بمكانة المتحدث، لا يكفي وحده لإثبات أن التعبير قد يؤدي إلى ارتكاب عمل عنيف.
التحقيق مع العرب
وأورد مدينا معطيات من مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، تفيد بأنه في عام 2024 فُتحت تحقيقات بشبهة التحريض ضد 252 مشتبهًا، بينهم 232 عربيًا، أي 92 في المائة. كما قُدمت لوائح اتهام ضد 42 مشتبهًا، جميعهم عرب.
وتطرق مدينا أيضًا إلى الحق في التظاهر، وقال إن الشرطة فرضت منذ بداية الحرب في غزة قيودًا واسعة على مظاهرات في المجتمع العربي، خصوصًا تلك المرتبطة بالتضامن مع المدنيين الفلسطينيين في غزة أو بانتقاد الحرب.
وبحسب مدينا، فإن نقطة الانطلاق في التعامل مع هذه التعبيرات والاحتجاجات أصبحت، في حالات كثيرة، افتراض وجود خطر، بدل فحص ما إذا كان هناك خطر حقيقي ومحدد يبرر تقييد حرية التعبير أو الحق في التظاهر.
وتعيد حادثة اعتقال المتظاهر في حيفا، بعد رفع لافتة قالت الشرطة إنها قد تؤدي إلى إخلال بالنظام العام، طرح الأسئلة التي يتناولها مدينا بشأن الحدود بين التعبير السياسي المحمي وبين الحالات التي تبرر تدخل الشرطة أو الملاحقة القانونية.
المصدر:
بكرا