الجرائم تتفاقم ولا اعتبار للأعياد والأيام المقدسة
في الوقت الذي تستعد فيه العائلات لاستقبال الأعياد بالأفراح وصلة الرحم والتسامح، نرى للأسف مشاهد دامية تهز مجتمعنا وتزرع الخوف والحزن في القلوب. فقد أصبحت الجرائم تتفاقم بصورة خطيرة، حتى بات أي خلاف بسيط يُحسم بالسلاح بدل الحكمة والحوار والعقل. ولو أن الناس تحلّت بالصبر والتفاهم، لانتهت الكثير من المشاكل دون دماء أو خراب أو يتم أطفال.
أين نحن من تعاليم ديننا الحنيف؟ أين احترام الجار الذي أوصى به الله ورسوله؟ لقد دعا الإسلام إلى حفظ الدماء وصيانة الأعراض والأموال، وجعل حرمة الإنسان عظيمة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه”. فكيف يتحول الجار إلى عدو، وكيف تُراق الدماء بين أبناء الحي الواحد؟
إن مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة لا تقع على الشرطة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من البيت والمدرسة والمسجد والكنيسة والمؤسسات التربوية والاجتماعية. نحن بحاجة إلى نشر ثقافة الحوار والتسامح، وإلى تربية أبنائنا على احترام الإنسان وقدسية الحياة، وإلى موقف جماعي حازم ضد السلاح والعنف.
فإلى متى سيبقى مجتمعنا ينزف؟ وإلى متى سنودع أبناءنا ضحايا للغضب والتهور؟ إن إنقاذ مجتمعنا يبدأ عندما نرفض العنف بكل أشكاله، ونؤمن أن الكلمة الطيبة والحكمة أقوى من الرصاص، وأن الأمن الحقيقي لا يُبنى بالسلاح بل بالمحبة والوعي والاحترام المتبادل.
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب