صعّدت سلطات الجيش الإسرائيلي من إجراءاتها في محيط القدس، بعد إصدار أمر عسكري يقضي بمصادرة مسجد قرية النبي صموئيل وعدد واسع من الأراضي المحيطة به، في خطوة أثارت موجة تنديد فلسطينية وتحذيرات من استهداف الهوية الدينية والتاريخية للمنطقة.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن وحدة الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي صادرت المسجد من الأوقاف الإسلامية، ضمن قرار يشمل نحو 110 دونمات من أراضي بلدتي النبي صموئيل وبيت إكسا شمال غرب القدس ، بذريعة المصلحة العامة وتنفيذ مشروع يهدف، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى تطوير وحفظ موقع أثري.
وذكرت محافظة القدس أن الأراضي المستهدفة تضم كروماً زراعية ومساحات مفتوحة، إضافة إلى مسجد النبي صموئيل القائم فوق الموقع الأثري، ما يثير مخاوف من المساس بالمعلم الديني والتاريخي وتحويل المنطقة إلى موقع ذي طابع استيطاني وسياحي يخدم الرواية الإسرائيلية.
ويُعد مسجد النبي صموئيل من أبرز المعالم التاريخية والدينية في المنطقة، فيما سبق أن هجّرت السلطات الإسرائيلية سكان القرية عام 1971، قبل أن تعلن المنطقة حديقة وطنية عام 1995، وتباشر فيها أعمال حفريات أثرية متواصلة.
وخلال السنوات الماضية، كثفت السلطات الإسرائيلية والمستوطنون نشاطهم في الموقع، حيث تُنظم طقوس دينية يهودية سنوية يشارك فيها آلاف المستوطنين، في وقت تتهم فيه جهات فلسطينية إسرائيل بالسعي إلى تحويل مواقع أثرية فلسطينية إلى مواقع تراث يهودية، كما حدث في مواقع أخرى بالضفة الغربية، بينها تل سبسطية.
طالع أيضا: صدع داخلي في إسرائيل.. استطلاع يكشف تراجع الثقة بالحرب على إيران وبقيادة نتنياهو
وفي السياق ذاته، يواصل الكنيست الإسرائيلي مناقشة مشروع قانون لإقامة سلطة للتراث اليهودي في الضفة الغربية، بهدف منحها صلاحيات إدارة المواقع الأثرية والتاريخية، وسط تحذيرات من استخدام القانون لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على المواقع الفلسطينية.
من جهتها، اعتبرت حركة “سلام الآن” الإسرائيلية أن هذه السياسات تمثل جزءًا من مشروع أوسع لتكريس الضم وتعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، محذرة من أن الاستيلاء على المواقع الدينية والتاريخية قد يحول الصراع السياسي إلى صراع ديني مفتوح.
بدوره، وصف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح القرار بأنه “جريمة استعمارية مركبة” تهدف إلى فرض التهجير القسري وطمس الهوية الفلسطينية العربية والإسلامية والمسيحية في القدس.
وأكد فتوح أن استخدام ذرائع المصلحة العامة وتطوير المواقع الأثرية يشكل غطاءً للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وفرض وقائع جديدة بالقوة، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما أدان فتوح اعتداءات مستوطنين قرب دير الأرمن في البلدة القديمة بالقدس، معتبرًا أنها تندرج ضمن سياسة متصاعدة تستهدف الوجود المسيحي في المدينة المقدسة، وتشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
المصدر:
الشمس