البيان اذي أصدرته الأحزاب الثلاثة (الجبهة، التجمّع والعربية للتغيير)، الأحد الماضي لجمهور الناخبين حول إقامة "قائمة مشتركة تقنية انتخابية" ودعوتهم "الموحّدة" للتوقيع الفوري على الاتفاق لإقامة المشتركة الرباعية، هذا البيان فيه المفهوم وفيه غير المفهوم. المفهوم لا حاجة لترداده، ولنتحدث عن غير المفهوم. منصور عباس طرح فكرة إقامة "مشتركة رباعية تعددية تقنية" ولم يتم شرح كلمة "تقنية" للجمهور بشكل ولضح. في بيان الأحزاب الثلاثة وردت كلمة "انتخابية." شو يعني؟ كان من المفروض تفسير هذه الكلمة وتوضيح معناها للجمهور
اجتماعات وجلسات كثيرة عقدتها هذه الأحزاب فيما بينها للتوصل الى صيغة اتفاق مشترك بينها لإقامة "مشتركة" لهم، بدون منصور عباس، لأنهم كما يبدو سئموا مماطلاته. ورغم ذلك لم ييأسوا ووجهوا لـ "الموحدة" نداءً (وقد يكون الأخير) للانضمام إليهم. ويبدو أن العقبات قد تم تخطيها والقائمة الثلاثية جاهزة للتشكيل بعد توافق هذه الأحزاب "على القضايا السياسية المركزية المطروحة، سواء في الورقة السياسية التي قدّمها التجمّع الوطني الديمقراطي أو خارطة الطريق التي قدّمتها الجبهة والعربية للتغيير، وعلى أهمية استمرار التنسيق السياسي والبرلماني بعد الانتخابات. "
الأحزاب الثلاثة استخدمت أسلوب دغدغة العواطف بقولهم في البيان:" إننا نعبّر عن استعدادنا لإبرام اتفاق مع الموحّدة على قاعدة قائمة مشتركة انتخابيّة تقنيّة، بهدف رفع نسبة التصويت، وزيادة التمثيل العربي، وإسقاط حكومة ومشروع اليمين الفاشي." وبالرغم من أن الأحزاب الثلاثة قالوا في بيانهم:" أننا واعون للخلاف الكبير في وجهات النظر بيننا وبين الإخوة في الموحّدة بشأن طابع وجوهر ونهج القائمة المشتركة" إلاّ انهم أعربوا عن رغبتهم في أن "تكون (لموحّدة) طرفًا في الاتفاق السياسي، وأن تسهم في تعزيزه"
منصور عباس كان قد دعا الأحزاب الثلاثة الى الاتفاق على استراتيجية تقاسم للأدوار بهدف تحمل المسؤولية السياسية بشكل جماعي. الرد جاء في البيان بشكل واضح:" أنّ طرح فكرة تقاسم الأدوار السياسيّة داخل قائمة تقنيّة يعرقل مساعي إقامة المشتركة، ويتناقض مع مبدأ الاستقلاليّة السياسيّة للأحزاب". يوسف جبارين، أحمد الطيبي وسامي أبو شحادة، يأملون من منصور عباس أن يهنأهم بالعيد بموافقته الانضمام اليهم عشية عيد الأضحى المبارك. وهذا ما حصل الى حد ما.
رد "الموحدة" على بيان الأحزاب الثلاثة جاء سريعا وفي اليوم نفسه. فقد قالت " الموحّدة" انها نبارك الاتفاق الثلاثي "ونحن جاهزون للتوقيع على قائمة مشتركة تعددية تقنية دون بنود تُفرغها من مضمونها." وبتوضيح أكثر، هذا يعني حسب الموحدة " أن يحتفظ كل حزب بمشروعه وحريته وخطابه أمام جمهوره دون إلزام. أي بند يفرض شروطًا إلزامية على أي من الأحزاب يُفرغ التقنية من مضمونها ويحوّل المشتركة التعددية التقنية إلى شيء آخر، وهذا ما نرفضه ونطمح ألّا يكون." موقف في منتخى الوضوح. الكرة الآن في ملعب الأحزاب الثلاثية، لأن الموحّدة "جاهزة للتوقيع على إقامة قائمة مشتركة تعددية تقنية" وقالتها الموحدة بكل وضوح:" فمثلما لا تمنع الموحّدة من الدخول في ائتلاف أو تقديم جسم مانع لحكومة التغيير القادمة، هي أيضًا تعطي حرية التصرف للأحزاب الأخرى — على سبيل المثال لا تُلزم التجمّع بالتوصية على نفتالي بينيت أو غادي أيزنكوت، ولا تُلزم حزبًا آخر بالتصويت على قضية تناقض معتقداته ومبادئه أو غيرها."
منصور عباس في رده أراد أن يلعبها ويضع الأحزاب الثلاثة في الزاوية لكن هذه الأحزاب أوعى بكثير مما يتصور منصور عباس وهي برأيي ستسير معه حتى النهاية. صحيح أنه أعلن عن جهوزيته للتوقيع، لكن هذا لا يعني أن كل شيء على ما يرام، وحسب معلوماتي ستكون هناك جلسة بعد العيد للأحزاب الأربعة للتمهيد لإقامة المشتركة الرباعية وقد يليها جلسات أخرى للاتفاق على التفاصيل.
الأمر الواضح في حال إعادة المشتركة الرباعية، أن الأحزاب الثلاثة توافق على أفكار منصور عباس (إن لم تكن على شروطه) والسبب واضح لكي لا يعطى فرصة للتغريد خارج المشتركة.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com
المصدر:
كل العرب