أعلنت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة “ماحاش” إغلاق ملف التحقيق ضد عناصر الشرطة البحرية الذين شاركوا في حادث الإنقاذ قبالة شاطئ يافا في آب/أغسطس الماضي، والذي أسفر عن مصرع الشابين المقدسيين أمين خليل زعرور وبهاء شويكي، وإصابة آخرين من المجموعة التي كانت في البحر.
وجاء قرار إغلاق الملف بدعوى “انعدام الذنب”، بعدما قالت “ماحاش” إن التحقيق أظهر أن عناصر الشرطة البحرية تصرفوا في ظروف بحرية خطرة، وسط أمواج عالية، وأنهم اضطروا إلى تحريك القارب من المكان لتقليل الخطر، بعد أن اقترب عدد من السباحين من جانب القارب خلال محاولة إنقاذ أحد الشبان.
وبحسب رواية “ماحاش”، فإن أحد الشبان أُصيب بمروحة قارب الشرطة أثناء الحادث، ما أدى إلى وفاته، فيما أصيب سبّاح آخر. إلا أن عائلتي أمين زعرور وبهاء شويكي ترفضان هذه الرواية، وتتهمان الشرطة بمحاولة التنصل من المسؤولية عن مقتل الشابين.
توقيع على وثيقة
ووفق تحقيق كشفه الصحافي حسن شعلان، قالت العائلتان إن الشرطة حاولت بعد الحادث دفعهما إلى التوقيع على وثيقة تُعفيها من أي صلة بما جرى، مقابل تسليم الجثمانين. واعتبرت العائلتان أن ما حدث لا يمكن عرضه كحادث غرق عادي، بل كحادث اصطدام مباشر بقارب الشرطة خلال عملية الإنقاذ.
وبحسب العائلتين، فإن الشابين لم يموتا نتيجة الغرق وحده، بل بسبب اصطدام قارب الشرطة البحرية بهما أثناء محاولتهما النجاة. ونقل التحقيق عن شهود عيان قولهم إن القارب اقترب بسرعة كبيرة من المجموعة التي كانت تطلب النجدة، فاصطدم بالشابين وأدى إلى مقتلهما، ثم ابتعد عن المكان.
وقال إبراهيم شويكي، عم الضحيتين ووالد اثنين من المصابين، إن خمسة من أفراد العائلة جرفتهم الأمواج داخل البحر، وإن الاستغاثات لم تؤد إلى تدخل سريع من الشرطة. وأضاف أنه بعد نحو ربع ساعة وصل قارب الشرطة بسرعة كبيرة واصطدم بأمين وبهاء، رغم أنه كان بالإمكان إنقاذهما. ووفق أقواله، فإن ما جرى كان عكس ذلك تمامًا.
كما أكد شويكي أن أحد الناجين روى أن الشرطة دفعته من القارب إلى المياه بدل مساعدته، وهو ادعاء يزيد من حدة الأسئلة حول طريقة تعامل الشرطة البحرية مع الحادث.
عن الحادث
وكانت الحادثة قد وقعت قبالة شواطئ يافا وتل أبيب، وأسفرت عن مصرع أمين خليل زعرور وبهاء شويكي من القدس، إضافة إلى إصابة فتى يبلغ 13 عامًا بجروح خطيرة وشاب آخر بجروح متوسطة. وفي حين تتبنى الجهات الرسمية رواية تتحدث عن ظروف إنقاذ معقدة وسط أمواج عالية، تتمسك العائلتان بأن مقتل الشابين وقع نتيجة تصرفات الشرطة البحرية نفسها، لا بسبب البحر وحده.
ويفتح قرار إغلاق الملف الباب أمام غضب العائلتين وأسئلة أوسع حول آليات التحقيق في حوادث تمس حياة مدنيين خلال عمليات الشرطة، خاصة عندما تكون الجهة التي شاركت في عملية الإنقاذ هي نفسها الجهة المتهمة بالتسبب في الوفاة.
المصدر:
بكرا