قال المحلل والصحافي الإسرائيلي براك سري لـ“بكرا” إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد يكون بانتظار تطور أمني كبير، وربما جولة حرب جديدة مع إيران، على أمل أن يؤدي ذلك إلى تغيير الخريطة السياسية الداخلية وإنقاذ معسكره من التراجع في الاستطلاعات.
وتأتي تقديرات سري في ظل تحركات متسارعة في الساعات الأخيرة، بينها اتصال مطوّل بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب بحثا خلاله الملف الإيراني، قبيل اجتماع للكابينيت الإسرائيلي المصغر. كما أفادت تقارير أميركية بأن واشنطن تدرس خيارات عسكرية جديدة تجاه إيران، في وقت تتحدث فيه مصادر إسرائيلية عن أن قرار استئناف القتال ما زال بيد ترامب. وتشير تقارير حديثة إلى استمرار الاستعدادات الأميركية لاحتمال توسيع الضربات على إيران، بالتوازي مع توتر إقليمي متصاعد في لبنان وغزة.
وقال سري إن الحروب والجولات الأمنية منذ السابع من أكتوبر لم تنجح في تغيير توازن الكتل السياسية في إسرائيل. وأضاف أن معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة بقيا شبه ثابتين، رغم الحرب مع حزب الله، ورغم جولتي الحرب مع إيران، معتبرًا أن هذا الثبات “يزعج نتنياهو كثيرًا”، لأنه يدرك أن معسكره لا يزال بعيدًا عن أغلبية 61 مقعدًا.
نتنياهو يقرأ الإستطلاعات
وبحسب سري، فإن نتنياهو يقرأ الاستطلاعات ويدرك أن معسكره يتحرك غالبًا بين 49 و52 مقعدًا، وهي أرقام تعني، إذا تُرجمت في الانتخابات، هزيمة سياسية كبيرة. لذلك، يرى سري أن نتنياهو يبحث عن “حدث كبير” يمكن أن يعيد خلط الأوراق، سواء كان ضربة عسكرية ضد إيران، أو انهيارًا في حكم الحرس الثوري، أو اتفاقًا كبيرًا حول إخراج اليورانيوم المخصب من إيران.
ووصف سري نتنياهو بأنه “مماطل مزمن”، مؤكدًا أنه يؤمن بتأجيل القرارات إلى اللحظة الأخيرة على أمل أن تتحسن الظروف. وأضاف أن نتنياهو يسعى إلى كسب مزيد من الوقت من الأحزاب الحريدية، رغم أن فرص حصوله على ذلك ليست كبيرة بعد إعلان شخصيات دينية مركزية في الشارع الحريدي فقدان الثقة به والدعوة إلى الذهاب للانتخابات.
ويرى سري أن السؤال المركزي الآن هو ما إذا كان نتنياهو سيحاول دفع الانتخابات إلى أبعد نقطة ممكنة، وربما الاستفادة من تصعيد أمني كبير يفرض حالة طوارئ ويؤجل لحظة الحسم السياسي. لكنه شدد على أن كل ذلك يبقى في إطار التقدير السياسي، وليس معطى محسومًا، لأن القرار الأهم في الملف الإيراني لم يعد في يد نتنياهو وحده، بل يرتبط أولًا بحسابات واشنطن وقرار ترامب.
المصدر:
بكرا