آخر الأخبار

الأحزاب العربية بين أزمة الثقة وسقوط التمثيل/ بقلم: مرعي حيادري

شارك

لم تَعُدْ أزمةُ الشارع العربي في الداخل الفلسطيني مرتبطةً فقط بالحكومة الإسرائيلية وسياساتها، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بحالة الإحباط المتراكمة من أداء الأحزاب العربية ونوّاب الكنيست الذين تحوّل كثيرٌ منهم، في نظر الناس، من ممثلين لقضايا الجماهير إلى أسرى للحزبية الضيقة والمصالح الشخصية وترتيب المقاعد والنفوذ السياسي..

فالمواطن العربي البسيط لم يعد يسأل:-
ماذا قدّم النواب العرب؟ بل أصبح يتساءل بمرارة:-
هل بقي أصلًا مشروعٌ سياسيٌّ حقيقيٌّ يحمل هموم الناس، أم أن القضية تحوّلت إلى صراع على المقاعد والأسماء والزعامة الحزبية؟
لقد وصلت حالة التآكل الشعبي إلى مرحلة خطيرة، حيث أعلن عشرات الآلاف عزوفهم عن التصويت، ليس لأنهم غير مبالين، بل لأنهم فقدوا الثقة بمن يفترض أنهم يمثلونهم..

وهذا أخطر ما يمكن أن تواجهه أي قيادة سياسية؛ حين يصبح جمهورها مقتنعًا أن صوته لن يغيّر شيئًا، وأن الوعود الانتخابية ليست سوى شعارات موسمية تنتهي مع انتهاء فرز الأصوات،،الشارع العربي اليوم يعيش أزمات خانقة:-غلاء معيشة، عنف مستفحل، تمييز مؤسساتي، أزمة سكن، بطالة، وتراجع في الخدمات الأساسية، إضافة إلى أجواء الحروب والتوترات السياسية التي تنعكس مباشرة على حياة الناس اليومية. ومع ذلك، تبدو الأحزاب العربية غارقة في خلافاتها الداخلية، وتحالفاتها المؤقتة، ومعارك ترتيب المقاعد، وكأن المواطن لم يعد أولوية حقيقية..

المشكلة لم تعد في ضعف الخطاب فقط، بل في غياب المصداقية،، فالجمهور لم يعد يقتنع بخطابات التخوين أو المزايدات الوطنية أو استعراضات الكنيست الإعلامية، بينما واقعه يزداد سوءًا عامًا بعد عام. الناس تريد نتائج، لا خطابات،، تريد حماية وحقوقًا وخططًا عملية، لا بيانات وشعارات تتكرر في كل انتخابات..

والمؤلم أكثر أن بعض القيادات الحزبية تتعامل مع الجماهير وكأنها خزان أصوات ثابت، يُستدعى وقت الانتخابات فقط، ثم يُترك بعدها يواجه أزماته وحده. وهنا تحديدًا بدأت الفجوة تكبر بين الناس وبين ممثليهم، حتى أصبح جزء كبير من المجتمع يرى أن بعض الأحزاب لم تعد تمثل إلا نفسها..

إن النقد اليوم ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة أخلاقية ووطنية. لأن استمرار هذا النهج يعني المزيد من التفكك، والمزيد من العزوف السياسي، والمزيد من فقدان الثقة بأي عمل جماعي مستقبلي..

فإما أن تُعيد الأحزاب العربية مراجعة نفسها بصدق، وتعود إلى الناس وهمومهم الحقيقية، وإما أن يستمر انهيار الثقة الشعبية حتى تصبح صناديق الاقتراع مجرد مشهد بلا روح ولا إيمان بالتغيير..
اللهم أني قد نبهت وحذرت مما يسمع بين مجالس الشعب والرأي القويم..

وان كنت على خطأ فيقوموني..

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا