نظّمت مبادرة حرية، أمس، جولة ميدانية إلى قرى الفارسية، عين الغزال، حمصة والحديدية في الأغوار، بمشاركة عدد من أعضائها، وبالتعاون مع نشطاء الأغوار، وذلك في إطار نشاطها الهادف إلى دعم صمود الأهالي في القرى المهددة بالاقتلاع بفعل التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين.
وجاءت الجولة في ظل واقع متصاعد من التضييق على التجمعات الفلسطينية في الأغوار والضفة الغربية، حيث تتقاطع اعتداءات المستوطنين، ومصادرة الأراضي، وهدم البيوت والمنشآت، وحرمان السكان من شروط الحياة الأساسية، بما يحوّل البقاء في الأرض إلى مواجهة يومية.
وتعمل مبادرة حرية على تحويل المجتمع الفلسطيني في الداخل إلى قوة مدنية فاعلة في إسناد المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، وربط العمل الميداني ببناء خطاب سياسي ومجتمعي واسع.
وشملت الجولة لقاءات مع الأهالي والاستماع إلى شهاداتهم حول الاعتداءات المتكررة، وسرقة المواشي والمحاصيل، والتضييق على مصادر الرزق. كما نُظمت فعاليات للأطفال بإشراف المختصتين سمر أبو الهيجاء وهيام ذياب، تضمنت مساحة دعم نفسي واجتماعي ونشاطات ترفيهية.
الأول من نوعه للأطفال
وقال الأهالي إن هذه الفعالية شكلت اللقاء الأول من نوعه للأطفال في تلك القرى، وهو ما يعكس حجم العزلة التي تعيشها هذه التجمعات، وحاجتها إلى حضور مجتمعي مستمر لا يقتصر على الزيارات العينية أو الموسمية.
وتخللت الجولة مبادرة لدعم الاقتصاد المحلي من خلال اقتناء منتجات القرى، وفي مقدمتها الأجبان والمنتجات البيتية، دعمًا مباشرًا للفلاحين ورعاة المواشي الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن الأرض بحضورهم اليومي وتمسكهم بمكانهم.
وقال المحامي سامح عراقي، من مبادرة حرية: "ما يجري في الأغوار ليس حوادث منفصلة، بل سياسة دفع يومي للناس خارج أرضهم عبر التضييق، وتجفيف مصادر الرزق، وتحويل الحياة إلى معركة دائمة على الماء، والمرعى، والبيت. مسؤوليتنا كفلسطينيين في الداخل ألا نبقى متفرجين. حرية تسعى إلى بناء جسر عملي بين مجتمعنا وهذه القرى، لأن دعم الصمود يبدأ من الحضور في المكان، والإنصات إلى الناس، والوقوف معهم في معركتهم اليومية على الأرض والحياة".
من جهتها، قالت د. فاخرة هلّون، من مبادرة حرية: "حين يقول الأطفال إن هذا هو اللقاء الأول من نوعه بالنسبة لهم، فإن ذلك يكشف حجم العزلة المفروضة على هذه القرى. لقد منحهم اللقاء مساحة استمعنا فيها إلى تفاصيل حياتهم ومخاوفهم المتجذرة من القمع والظلم اليومي، وفي الوقت نفسه منحهم بعض الفرح عبر فعاليات ترفيهية بسيطة ومشتركة معنا، ملأت عيونهم بالحياة بطريقة تثلج القلب".
مرئيون
وأضافت: "الأطفال هنا لا يحتاجون فقط إلى نشاط ترفيهي، بل إلى شعور بأنهم مرئيون، وأن هناك من يسمع مخاوفهم ويدرك الظلم الذي ينعكس على تفاصيل حياتهم اليومية البسيطة. كما يحتاجون إلى الإحساس بأن هناك مجموعات من أبناء شعبهم تأتي إليهم، تستمع لهم، وتسعى إلى بناء علاقة مستمرة معهم".
وتابعت هلّون: "نحن نرى في الإسناد النفسي، وصناعة الفرح، ودعم المنتج المحلي، وزيارة الأهالي، والاستماع إلى احتياجاتهم، أدوات صمود تحمل معاني عميقة لا تقل أهمية عن أي موقف سياسي".
وأكدت مبادرة حرية أن دعم أهالي الغور يتطلب انتقالًا من التعاطف العام إلى الفعل المنظم، داعية المجتمع الفلسطيني في الداخل إلى زيارة القرى المهددة، وشراء منتجاتها، والاستماع إلى قصص الأهالي هناك، وبناء علاقة مستمرة مع سكانها، باعتبار ذلك جزءًا من مسؤولية جماعية تجاه من يحافظون على الأرض والوطن في ظروف قاسية ومتواصلة.
المصدر:
بكرا