قال د. ميخائيل ميلشطين، الباحث في مركز ديان في جامعة تل أبيب، في تصريحات لموقع "بكرا"، إن النقاش الدائر حول مشاركة القائمة العربية الموحدة في أي ائتلاف حكومي مقبل لا يخص منصور عباس وحده، بل يمس شكل الدولة وحدود الشراكة السياسية مع المواطنين العرب.
وأوضح ميلشطين أن الهجوم على فكرة إشراك الموحدة في الحكومة يعكس توجها أوسع، يقوم على التشكيك بشرعية مشاركة العرب في مراكز اتخاذ القرار. وقال إن "رفض إشراك نحو خمس السكان في اللعبة السياسية وفي الحياة العامة سيقود إلى دولة قائمة على التمييز، ومعزولة عن محيطها وعن المجتمع الدولي".
وأضاف أن مشاركة الموحدة في الائتلاف السابق لم تكن كاملة، ولم تحل كل الفجوات بين الدولة والمجتمع العربي، لكنها مثّلت برأيه "الخيار الأقل سوءًا" مقارنة بخيار الإقصاء الكامل، الذي قد يزيد الغضب والاغتراب داخل المجتمع العربي.
الشك تجاه العرب
وأشار ميلشطين إلى أن الخطاب السياسي بعد 7 أكتوبر خلق حالة من الشك العام تجاه العرب، لكنه شدد على أن هذا الخطاب لا يستند إلى تحقيق مهني أو قراءة استراتيجية عميقة، بل إلى محاولة سياسية لإعادة تشكيل الوعي العام، من خلال تصوير أي شراكة عربية كخطر على الدولة.
وبحسب ميلشطين، فإن ما يجري اليوم هو اختبار للمجتمع الإسرائيلي كله، وليس فقط للأحزاب العربية. وقال إن الجمهور يجب أن يطالب الأحزاب بمواقف واضحة تجاه الشراكة مع العرب، بدل الغموض والحسابات الانتخابية الضيقة.
وتطرق ميلشطين إلى منصور عباس، قائلا إن عباس دفع خلال السنوات الأخيرة فكرة الاندماج السياسي من داخل مؤسسات الدولة، وصرّح أكثر من مرة باعترافه بإسرائيل كدولة يهودية، وهي مواقف عرّضته لانتقادات شديدة داخل المجتمع العربي ومن جهات فلسطينية.
تعميق الإنقسام
وشدد ميلشطين على أن البديل عن الشراكة ليس الاستقرار، بل تعميق الانقسام. وقال إن المجتمع العربي يعيش أزمة مركبة، تشمل الجريمة، ضعف الثقة بالمؤسسات، تراجع القيادات، وازدياد الغضب، في الوقت الذي تتعزز فيه رغبة الاندماج لدى الأجيال الشابة.
وفي هذا السياق، من المهم التوضيح أن "القائمة المشتركة" لم تتشكل حتى اليوم بصيغة نهائية. فالأحزاب العربية وقعت في كانون الثاني 2026 على وثيقة التزام بالعمل من أجل إعادة تشكيلها، لكن ذلك فتح باب المفاوضات فقط، ولم يحسم بعد شكل القائمة أو تركيبتها النهائية.
وختم ميلشطين حديثه لـ"بكرا" بالقول إن السؤال الحقيقي ليس فقط ما إذا كانت الموحدة ستدخل ائتلافا حكوميا، بل أي دولة ستنشأ إذا جرى شطب العرب من معادلة التأثير السياسي. وأضاف أن دولة تمنع شراكة خمس سكانها في القرار السياسي ستدفع ثمنًا داخليًا وخارجيًا كبيرًا.
المصدر:
بكرا