فراس بدحي برسالة تحذير لصناديق المرضى والاطباء: احذروا التهاون باعطاء الادويه المخدره والادويه بديلة السموم للشباب
ونحن نغوص في اوجاع الجريمة والعنف وتدهور اوضاع ابناء الشبيبة ونعد الضحايا ونبكيهم،، فقد ارتأينا ومن باب التوعية وفي سياق مسؤولية أخلاقية ومهنية متعاظمة ان نسلط الضوء والمجهر إزاء ظاهرة آخذة في الاتساع والانتشار والتسارع المرعب، تتمثّل في تنامي استخدام الأدوية المخدِّرة في المجتمع عمومًا، وفي مجتمعنا العربي على وجه الخصوص ولدى الشباب وابناء الشبيبة بشكل يدعو للقلق والخزف الحقيقي، حتى غدت هذه الظاهرة مصدر قلق حقيقي يهدّد الصحة الفردية والسِّلم المجتمعي على حدّ سواء. إن الإفراط في استخدام هذه الأدوية، ولا سيّما خارج الأطر الطبية المنضبطة، يشكّل بوابة خطيرة نحو الإدمان، بما يحمله من تداعيات نفسية واجتماعية وصحية جسيمة، تمتد آثارها إلى الأسرة والنسيج المجتمعي بأسره والانفلات في السلوك غير السوي والسلوك المجرم احيانا.
وقد لوحظ في الآونة الأخيرة توسّع ملحوظ في تداول هذه العقاقير عبر وصفات طبية، الأمر الذي أسهم، في بعض الحالات، في وصولها إلى أيد غير مؤهّلة أو دون رقابة صارمة، ما يفتح الباب واسعا أمام إساءة الاستخدام والانزلاق نحو التعاطي غير المشروع. ومن بين هذه الأدوية ما يُعرف بـ Percocet وLyrica وTargin وTramadex، وهي عقاقير ذات تأثير قوي على الجهاز العصبي، قد تُسهم، عند سوء استخدامها، في إضعاف القدرة على الحكم السليم، والتأثير على السلوك والتركيز، بل وقد تفضي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تصل حدّ الوفاة وعدم السيطرة على الاقدام على جرائم كارثية والعياذ بالله.
ومما يزيد خطورة المشهد، ما يُرصد من تيسير حصول بعض فئات الشباب على هذه الأدوية، سواء عبر وصفات طبية غير منضبطة أو من خلال قنوات غير قانونية، في ظل غياب الوعي الكافي بمخاطرها الجسيمة، الأمر الذي يستدعي وقفة حازمة ومسؤولة من جميع الجهات المعنية. وعليه، فإننا نهيب بالطواقم الطبية كافة أن تتحلى بأعلى درجات الحيطة والحذر، وألا تُصرف هذه الأدوية إلا في أضيق الحدود التي تقتضيها الضرورة الطبية الملحة، مع اعتماد آليات متابعة دقيقة ومنهجية تضمن عدم انحراف استخدامها عن غاياته العلاجية.
كما نؤكد على أهمية توجيه المرضى، عند الحاجة، إلى مختصين في علاج الألم، وتفعيل أنظمة رقابة مشددة على صرف هذه الأدوية، لا سيما في الحالات التي تتطلب متابعة طويلة الأمد، بما يحدّ من احتمالات التسرب أو سوء الاستخدام. وفي السياق ذاته، نوجّه نداءً توعويا صادقا من القلق إلى الأهالي، بضرورة متابعة أبنائهم عن كثب، وتعزيز الحوار الواعي داخل الأسرة نحو والدية سليمة وقوية، وتنمية الوعي بمخاطر هذه الأدوية، وعدم التهاون في مراقبة أي سلوك غير مألوف قد يشير إلى إساءة استخدامها، فالدور الأسري يشكّل خط الدفاع الأول في الوقاية والحماية.
إنّ هذا الملف بالغ الحساسية والخطورة والتداعيات، لا يحتمل التراخي أو التجاهل او عدم المبالاة، بل يتطلب تظافر الجهود، وتكامل الأدوار، ومتابعة حثيثة ومسؤولة، تضع صحة الإنسان وكرامته في صدارة الأولويات، وتعمل على صون المجتمع من أخطار آخذة في التعاظم تصل إلينا في بعض الأحيان على شكل جثث هامدة ملؤها رصاص الغدر.
رعاكم الله ورعى أولادكم من كل سوء.
المصدر:
كل العرب