آخر الأخبار

(علاقات عامة) مراقب الدولة: الجيش الإسرائيلي أخفق أولًا في الحفاظ على أمن السكان ثم أخفق في تنفيذ عملية إجلاء بشكل منظم وآمن لهم

شارك
"علاقات عامة"

وصل لموقع بانيت وقناة هلا تقرير من مراقب الدولة ، جاء فيه : " عقب مجزرة 7.10 بوقت قصير، قام مراقب الدولة بجولات ميدانية في بلدات غلاف غزة وفي الشمال، والتقى نازحين في فنادق في إيلات،

مصدر الصورة (Photo by Alexi J. Rosenfeld/Getty Images)

وفي البحر الميت، وفي القدس، وفي المركز وفي الشمال. وفي 7.1.24 أعلن المراقب عن بدء الرقابة في نحو 50 موضوعًا، يعمل عليها قرابة 200 مدير رقابة في مكتب مراقب الدولة. وشدّد المراقب على ثلاث محطات مركزية في عملية الرقابة:

1. ستكون الرقابة صارمة تجاه جميع المستويات - السياسي، العسكري والمدني.

2. في رقابات الجوهر التي ستفحص المسؤولين عن الإخفاق، وكذلك في رقابات إضافية، ستُحمَّل مسؤولية شخصية للمسؤولين عن الإخفاقات.

3. عند تشكيل لجنة تحقيق رسمية - سيحدد مراقب الدولة معها حدود الاختصاص.

كانت النيّة الأولية نشر التقارير التي تتناول جوهر الإخفاق الذي أتاح مجزرة 7.10 خلال بضعة أشهر. إلا أن أمرًا احترازيًا - رُفع في أبريل 2025 بعد تفاهمات توصل إليها مكتب مراقب الدولة مع الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك - أخّر هذه الرقابات لمدة تقارب 15 شهرًا. ويُشار إلى أن مكتب مراقب الدولة يجري حاليًا عملية الرقابة أيضًا في موضوعات الجوهر. كما أن أمرًا احترازيًا أصدرته المحكمة العليا في 29.12.25 علّق الرقابة في ثمانية من هذه الموضوعات، إلا أن الرقابة مستمرة في سائر تقارير السّيوف الحديديّة التي لم تُنشر بعد.

وفي ضوء الوضع الذي نشأ، قرر مراقب الدولة أن التقارير ذات الطابع المدني، نظرًا لأهميتها، ستُنشر فور الانتهاء من العمل عليها. ويتناول هذا النشر الإخفاقات المتعلقة بالمستوى المدني.

مراقب الدولة متنياهو أنجلمان:

"210 آلاف شخص أُجلوا أو غادروا منازلهم في الشمال والجنوب خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب. لقد أخفقت الحكومة والجيش في إجلاء السكان واستيعابهم. منذ حرب لبنان الثانية عام 2006، وعلى مدار نحو عقدين، طُلب من حكومات إسرائيل، بما في ذلك الحكومة السابعة والثلاثون التي كانت في السلطة خلال حرب السّيوف الحديديّة، تنظيم معالجة السكان في الجبهة الداخلية في أحداث طوارئ مدنية وأمنية، لكنها لم تفعل ذلك. وقد أضرّ هذا بالإعداد والإدارة في الجبهة الداخلية خلال الطوارئ، وهو ما تجلّى أيضًا في الحرب المذكورة.

وجدنا حالة من الفوضى الكاملة في إجلاء البلدات: لم تتمكن بلدات من تنسيق إجلائها مع الجيش، ونُفذ الإجلاء في بعض الحالات مع تعريض السكان لمخاطر غير ضرورية. لم تُحدَّث الخطط، ولم تكن هناك أي خطط تشغيلية وطنية معتمدة، ولا أي تدريبات طوارئ. بعد سبعة أشهر من المجزرة، لم تكن لدى وزارة التربية والتعليم معلومات عن 10,000 طالب.

وجدنا صورة قاتمة لإخفاق منظومي لدى جهات الطوارئ المسؤولة عن الإيواء والسلطة الوطنية للطوارئ في الاستعداد لاستيعاب السكان في سيناريوهات الطوارئ. فقد أجرت منظومة الإيواء تدريبات غير ملائمة - على مدارس بدلًا من فنادق. وقد تبيّن خلال الحرب أن هذا الحل غير قابل للتطبيق على المدى الطويل وللفترات المطولة من الإجلاء. وعلى الرغم من توجهي إلى رئيس الحكومة، فإنه لم يحسم الخلاف بين وزيري الدفاع والداخلية بشأن صلاحياتهما. ولا يمكن قبول موقف وزارة الداخلية القائل إنها لا تتحمل مسؤولية في حدث الإجلاء، وأنها غير ملزمة بتفعيل منظومة الإيواء. ومن جهتها، لم تقدّم قيادة الجبهة الداخلية استجابة ملائمة للوزارات فيما يتعلق بمعالجة احتياجات النازحين في الفنادق.

على رئيس الحكومة، ووزراء الحكومة، والجيش الإسرائيلي دراسة تفاصيل التقرير وتصحيح الإخفاقات في أقرب وقت ممكن. إن دولة إسرائيل ملزمة بالاستعداد لحالات إجلاء عشرات آلاف المواطنين، لا سيما في ضوء الوضع الأمني القائم".

حول الحكم المحلي:

"في غياب تعريف واضح لمهام السلطة المحلية المُجلية، عملت كل سلطة تجاه سكانها وفق قدرتها وفهمها. إن عدم ملاءمة الخطط العسكرية والحكومية أثّر بصورة ملحوظة أيضًا على الحكم المحلي. وبذلك تضررت قدرة السلطات المحلية التي تم اخلاؤها على الوقوف إلى جانب سكانها في وقت كانوا فيه تحت تهديد أمني واضطروا إلى وقف روتين حياتهم المعتاد: فقد أُجلي سكان كريات شمونة إلى نحو 300 مرفق إيواء. وأدى ذلك إلى غياب القدرة على توفير استجابة مناسبة للسكان، إلى حد التسبب بمعاناة غير ضرورية وزيادة مشاعر القلق وعدم اليقين.

في عملية الإجلاء في الجنوب، باستثناء سكان بعض البلدات في المجلس الإقليمي إشكول الذين أُجلوا تحت النيران في السابع من أكتوبر وخلال اليومين التاليين، تم تنفيذ الإجلاء من قبل السلطات المحلية بقواها الذاتية. وتم توزيع المُجلين على مرافق الإيواء ليس وفق خطة منظمة، بل بحسب المتاح. ولم تُحدَّد وجهات الاستيعاب في قرارات الحكومة أو في تعليمات الإجلاء الصادرة عن وزارة الأمن؛ كما لم يُحترم مبدأ الحفاظ على النسيج المجتمعي".

حول إدارة المعلومات بشأن إجلاء السكان:

"عند اندلاع الحرب لم تكن لدى الحكومة منظومة حوسبة تُمكّنها من تجميع وإدارة المعلومات المتعلقة بنحو ربع مليون شخص أُجلوا أو غادروا منازلهم. وهذا إخفاق أثّر مباشرة في القدرة على إطلاق منظومة معالجة سريعة ومنظمة ومثلى خلال الأسابيع التي أعقبت اندلاع الحرب لسكان كُثر أُجلوا أو غادروا منازلهم. وفي غياب بنية معلوماتية منظمة، لم يكن بالإمكان الحصول على صورة وضع شاملة، كما لم يكن ممكنًا إتاحة المعلومات ذات الصلة لكل وزارة حكومية وسلطة محلية كي تتمكن من تقديم الاستجابة المثلى. وقد أدى ذلك إلى ازدواجية في نشاط الوزارات داخل الفنادق، وفرض أعباء بيروقراطية غير ضرورية على المُجلين المقيمين هناك، وعكس نشاطًا حكوميًا غير منسق.

وبعد مرور نحو نصف عام على اندلاع الحرب، جُمعت معلومات محدثة في منظومة "ياحد" عن نحو 50% فقط من المُجلين والنازحين. وقد بلغت نفقات الدولة لتمويل تكاليف إقامة المُجلين في الفنادق وبيوت الضيافة نحو 5.26 مليارات شيكل حتى نهاية يوليو 2024. إلا أن المراجعة أظهرت أن المعلومات بشأن المُجلين وردت من الفنادق فقط، وليس من جهة حكومية قامت بجمع المعلومات مباشرة من المُجلين أنفسهم. ونتيجة لذلك تعذّر تنفيذ رقابة فعالة، وحتى في الوقت الفعلي، على مدفوعات الحكومة للفنادق".

في الأشهر من أكتوبر 2023 حتى أغسطس 2024، فحص مكتب مراقب الدولة عملية استيعاب السكان الذين تم إجلاؤهم خلال الحرب من بلدات الجنوب والشمال، وآلية التعامل معهم في الفنادق. وتركّزت المراجعة في المجالات التالية: تشغيل منظومة استيعاب المُجلين خلال الحرب وتقديم الاستجابة في مجالي التعليم والرفاه للمُجلين من قبل وزارة الرفاه والأمن الاجتماعي ووزارة التربية والتعليم؛ الاستعداد والجاهزية لإجلاء السكان واستيعابهم؛ تنظيم معالجة الجبهة الداخلية في حالات الطوارئ وإجلاء السكان؛ مسؤولية المستوى الوزاري والمهني في معالجة أوضاع المُجلين خلال حرب السّيوف الحديديّة.

أُجريت المراجعة في وزارة الداخلية، ووزارة الأمن، وأمانة الحكومة، وهيئة الأمن القومي في ديوان رئيس الحكومة، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الرفاه والأمن الاجتماعي، وفي المجلس المحلي شاعر هنيغف. كما عُقدت لقاءات استكمال في ديوان رئيس الحكومة، ووزارة الأمن القومي، وشعبة الميزانيات في وزارة المالية، وفي الجيش الإسرائيلي - قيادة الجبهة الداخلية وشعبة العمليات.

وخلال عملية المراجعة، نفّذ مكتب مراقب الدولة إجراء مشاركة جمهور مع ثلاث مجموعات تركيز من شبان نازحين من كريات شمونة، ومن سديروت، ومن بلدات غلاف غزة الذين أُجلوا إلى إيلات، وذلك للاطلاع مباشرة على مشاعرهم بشأن إحساسهم بالأمان أثناء إقامتهم في الفنادق.

أسباب عدم تنظيم معالجة الجبهة الداخلية

• إجلاء سكان بلدات المجلس الإقليمي شاعار هنيغف في السابع من أكتوبر – تُظهر الصورة التي برزت في المراجعة، استنادًا إلى اللقاءات والمعلومات التي تم الحصول عليها من سكان أربع بلدات خضعت للفحص في المجلس الإقليمي شعار هنيغف (ناحال عوز، كفار عزة، نير عام ومفلَسيم)، حالة من الفوضى الكاملة:

• لم تتمكن البلدات الأربع من تنسيق عملية إجلائها مع الجيش الإسرائيلي، ونُفذ الإجلاء في بعض الحالات مع تعريض السكان لمخاطر غير ضرورية، من بين أسباب أخرى بسبب الإجلاء عبر محاور غير آمنة على الطريق 232.

• كانت وجهات الإجلاء لبعض البلدات مخالفة لخطط الإجلاء و/أو حُددت بصورة اعتباطية من دون تنسيق مع قيادة البلدة واحتياجات سكانها، مما أدى إلى تفكيك المجتمعات المتماسكة وتوزيعها على عدة وجهات إجلاء، منها: كيبوتس كرَميم، كيبوتس شفاييم، وفنادق في تل أبيب وهرتسليا.

• وبذلك أخفق الجيش الإسرائيلي أولًا في الحفاظ على أمن سكان المجلس الإقليمي شاعار هنيغف، ثم أخفق في تنفيذ إجلاء منظم وآمن لهم، إذ إن وجهات الاستيعاب لبعض البلدات لم تكن وفق الخطط و/أو حُددت بصورة اعتباطية دون تنسيق مع قيادة البلدة واحتياجاتها، الأمر الذي أدى إلى تفكيك المجتمعات المتماسكة إلى عدة وجهات استيعاب.

الرسائل التي أرسلها أعضاء طاقم الطوارئ البلدي في ناحال عوز في مجموعة الواتساب الخاصة بالبلدة بتاريخ 7.10.23 ابتداءً من الساعة 21:20، وذلك استنادًا إلى معطيات رئيس طاقم الطوارئ في ناحال عوز المعتمدة على الرسائل الأصلية لمجموعة الواتساب، كما عالجها مكتب مراقب الدولة.

وأظهرت المراجعة أن جوانب عديدة تتعلق بتنظيم الاستعداد لحالات الطوارئ والاستجابة لها غير منصوص عليها في تشريع؛ وأحيانًا تستند فقط إلى قرارات حكومية وأوامر مؤقتة. وفي هذه الظروف نشأ غموض بشأن تحديد مسؤوليات الجهات الوطنية العاملة في الطوارئ. فبعض المجالات، مثل غياب الصلاحيات الممنوحة للسلطة الوطنية للطوارئ لتدريب الوزارات الحكومية على الطوارئ والإشراف على تقاريرها، "تقع بين الكراسي" إذ لم يُحدَّد لها جسم مسؤول. كما أن مسؤولية السيطرة والإدارة الوطنية لمعالجة السكان المُجلين أثناء الحرب موزعة بين عدة جهات بصورة متداخلة، أو تنشأ تناقضات بشأن هوية الجهة المسؤولة عن هذا المجال.

• كما تبين في المراجعة أنه منذ حرب لبنان الثانية عام 2006 وعلى مدار نحو عقدين، طُلب من حكومات إسرائيل، بما في ذلك الحكومة السابعة والثلاثون التي تولّت السلطة خلال حرب السّيوف الحديديّة، تنظيم معالجة السكان في الجبهة الداخلية في أحداث الطوارئ المدنية والأمنية، لكنها لم تفعل ذلك؛ وقد أضرّ ذلك بالإعداد والإدارة في الجبهة الداخلية أثناء الطوارئ، وهو ما تجلّى أيضًا في حرب السّيوف الحديديّة. ولهذا، في جميع أحداث الطوارئ التي وقعت منذ حرب لبنان الثانية، ظهرت إخفاقات متكررة عبّرت عن تبعات غياب التنظيم وعن الضرر الذي ألحقه ذلك بالخدمات التي تلقاها الجمهور من الجهات الحكومية.

غياب خطط تشغيلية للإجلاء والاستيعاب:

• إن قرار الحكومة المعروف باسم "فندق ضيافة" متفق عليه ومصادق عليه من قبل جميع الجهات ذات الصلة، بما في ذلك وزارة الداخلية (منظومة الإيواء والإغاثة) ووزارة الأمن (السلطة الوطنية للطوارئ). وفي أعقاب هذا القرار، صاغ الجيش الإسرائيلي الخطة العسكرية "مسافة آمنة"، كما أعدّت السلطة الوطنية للطوارئ الخطة الوطنية "مسافة آمنة" لإجلاء السكان واستيعابهم، وقد صادقت وزارة الأمن على هذه الخطة. ويأخذ قرار الحكومة بالحسبان إجلاء 300 ألف شخص في سيناريو حرب متعددة الجبهات أو في حال وقوع زلزال.

إلا أن المراجعة أظهرت أنه عند اندلاع الهجوم الإرهابي في السابع من أكتوبر لم تكن لدى دولة إسرائيل خطط تشغيلية متفق عليها ومصادق عليها من قبل الوزارات الحكومية لإجلاء السكان، تستند إلى الخطة الوطنية "فندق ضيافة" وتنبثق عنها؛ سواء فيما يتعلق بالإجلاء الذاتي للسكان، أو بالإقامة المطوّلة للمُجلين خارج منازلهم، أو بإجلاء مدن كاملة، كما حدث فعليًا خلال الحرب.

وكان مراقب الدولة قد أشار بالفعل في عام 2020 إلى أن خطط "مسافة آمنة" العسكرية، التي بدأ إعدادها منذ نهاية عام 2015 لمنطقتي قيادة الجنوب وقيادة الشمال بشأن إجلاء مدينتي كريات شمونة وسديروت، لم تُستكمل. وفي رده على تقرير عام 2020، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه يعمل على استكمال خطة إجلاء كريات شمونة، بل قام بالتحضير بالتنسيق مع السلطة المحلية. كما ذكر الجيش أن "حتى إذا تقرر إجلاء مدن، فإن ذلك سيتم بعد استكمال إجلاء البلدات الريفية، وعليه سيكون هناك متسع من الوقت لاستكمال التخطيط التفصيلي لإجلاء المدن بما يتلاءم مع وجهات الاستيعاب التي ستحددها منظومة الإيواء والإغاثة".

وقد حدّد مراقب الدولة في تقريره لعام 2020 أن إجلاء المدن حدث مركّب يستلزم تخطيطًا وتنسيقًا بين السلطة المحلية والجهات المنفذة للإجلاء وسائر الهيئات المعنية. ومن ثمّ، يتعين استكمال التخطيط لإجلاء سديروت وكريات شمونة مسبقًا، وعدم الانتظار حتى ساعة الحاجة، حتى يكون التنفيذ، إذا اقتضى الأمر، على أفضل وجه. كما أشار التقرير إلى أنه في ضوء فجوات التحصين القائمة في كريات شمونة، وبالنظر إلى سيناريو إطلاق نار متواصل وممتد كما يتوقعه الجيش، كان ينبغي على الجيش، بالتعاون مع السلطة الوطنية للطوارئ ومنظومة الإيواء والإغاثة، تسريع التخطيط والاستعداد لإجلاء سكان كريات شمونة واستيعابهم.

وعلى الرغم من استنتاجات مراقب الدولة لعام 2020، فقد أظهرت المراجعة الحالية أن خطة "مسافة آمنة" التابعة للجيش لمنطقتي قيادة الجنوب والشمال، والتي جرى تحديثها عام 2021، لم تشمل إجلاء مدن عامة، ولا مدينتي كريات شمونة وسديروت على وجه الخصوص. وبناءً عليه، لم يستعد الجيش الإسرائيلي، عبر شعبة العمليات وقيادة الجبهة الداخلية والقيادات الإقليمية - قيادة الشمال وقيادة الجنوب - مسبقًا لإجلاء المدن. ومع ذلك، وفي أعقاب أحداث الهجوم الإرهابي في السابع من أكتوبر، ولحماية السكان، قررت الحكومة إجلاء هذه المدن.

تشير نتائج المراجعة إلى صورة قاتمة لإخفاق منظومي لدى جهتي الطوارئ، منظومة الإيواء والإغاثة والسلطة الوطنية للطوارئ، في الاستعداد لاستيعاب السكان في سيناريوهات طوارئ مختلفة، وفي إعداد خطط وطنية تشغيلية متفق عليها ومصادق عليها من قبل الوزارات الحكومية لإجلاء السكان واستيعابهم لفترات مطوّلة، وكذلك للمُجلين الذين غادروا بجهودهم الذاتية.

وقد انعكس هذا الإخفاق أيضًا خلال جولة ميدانية أجراها مراقب الدولة بتاريخ 17.10.23 في بلدات خط المواجهة في الشمال، حيث أشار رئيس منتدى بلدات خط المواجهة إلى أن خطة "فندق ضيافة" الخاصة بالإجلاء والاستيعاب، التي جرى التدرب عليها من قبل جهات الطوارئ طوال عقود قبل السابع من أكتوبر، ليست قابلة للتطبيق. كما أشار إلى أنه حذّر مسبقًا من أن تدريبات إجلاء السكان التي أُجريت في السنوات الأخيرة إلى المدارس غير ذات صلة وغير قابلة للتنفيذ؛ ولذلك، فإن الإجلاء خلال حرب السّيوف الحديديّة نُفذ عمليًا بطريقة مختلفة عما نصّت عليه الخطط، عبر الإجلاء إلى الفنادق، من دون أي استخدام للتدريبات والاستعدادات التي أُجريت على مدى عقود طويلة.

أظهرت المراجعة أن وزير الداخلية والمدير العام لوزارة الداخلية لم يطلبا من المستويات المهنية في الوزارة عرض خطة عمل تُمكِّن، وفق تقدير الطاقم المهني، من توفير استجابة لاستيعاب المُجلين في الفنادق باستخدام موارد الوزارة وقدراتها. فعليًا، تمسّك وزير الداخلية والمدير العام بموقفهما المبدئي الرافض، ولم يُفعَّل جهاز الإيواء والإغاثة.

تأخير في إنشاء مراكز السيطرة خلال عملية استيعاب المُجلين وتعدد مراكز السيطرة دون تنسيق: إن الحل البديل الذي قُدِّم لعدم تفعيل منظومة الإيواء والإغاثة كجهة إشراف وتنسيق في موضوع استيعاب المُجلين تمثّل في إقامة هيئات سيطرة من قبل جهات أخرى، من بينها مركز السيطرة "يناي" التابع لقيادة الجبهة الداخلية، ومركز السيطرة التابع للسلطة الوطنية للطوارئ، ومركز السيطرة التابع لوزارة السياحة. وقد عملت هذه الجهات بالتوازي وشكّلت مراكز سيطرة فيما يتعلق باستيعاب المُجلين في الفنادق وتوفير الخدمات التي يحتاجون إليها.

ومع ذلك، أظهرت المراجعة أنه رغم الحاجة إلى تشغيل مركز سيطرة موحّد واحد يكون قادرًا على بلورة صورة وضع شاملة للمُجلين، وتجميع الاحتياجات المطلوبة، ورصد الفجوات لدى مختلف الجهات وتوفير حلول مناسبة، فقد أُنشئت خلال فترة ثلاثة أسابيع، بين 7.10.23 و30.10.23، خمسة مراكز سيطرة، كل منها تابع لجهة مختلفة، من دون إقامة مركز سيطرة موحّد. ونتيجة لذلك، شهدت الأسابيع الأولى من الاستيعاب في الفنادق تأخيرًا ملحوظًا في قدرة الوزارات الحكومية على توفير الاحتياجات الأساسية للمُجلين، في وقت كان كثيرون منهم قد أُجلوا على عجل شديد وهم لا يحملون سوى الملابس التي كانوا يرتدونها.

تعدد الجهات المُنسِّقة على المستوى الوطني لإدارة معالجة السكان المُجلين: أظهرت المراجعة غياب جهة وطنية مُنسِّقة واحدة تتولى السيطرة على إدارة معالجة السكان المُجلين خلال الحرب، وحلّ محلها خليط من جهات مُنسِّقة، من بينها غرفة العمليات التابعة لوزارة السياحة، ومركز السيطرة "يناي" التابع لقيادة الجبهة الداخلية، وممثلون عن الوزارات الحكومية، بما فيها وزارة الصحة ووزارة الرفاه والأمن الاجتماعي ووزارة التربية والتعليم. وذلك رغم أن منظومة الإيواء والإغاثة، وفق عقيدتها وإجراءاتها، كانت الجهة المفترض أن تنسّق الاستجابة للمُجلين عبر لجانها المحلية.

وبناءً على ذلك، لم تكن لدى المُجلين خلال حرب السّيوف الحديديّة جهة واحدة يتوجهون إليها لعرض احتياجاتهم وتلقي الرد، بل طُلب منهم تقديم بياناتهم لكل وزارة حكومية على حدة، الأمر الذي دفع بعضهم إلى التوجه بالطلب ذاته إلى عدة جهات، ما أدى إلى ازدواجية في معالجة الطلبات من قبل الوزارات. وبسبب تعدد الجهات المُنسِّقة، لم يكن عملها منسقًا، ولم يكن بالإمكان رسم صورة وضع كاملة وموثوقة، واتُّخذت إجراءات مكررة، وسقطت بعض القضايا "بين الكراسي".

يتبيّن من مجمل ما سبق أنه في غياب جهة مُنسِّقة ذات صلاحيات مناسبة، ومن دون استعداد مسبق بالتعاون مع هيئات الطوارئ ذات الصلة، فإن حتى قيادة الجبهة الداخلية، وهي جهة الطوارئ التي تمتلك أكبر قوة بشرية بعد أن جندت آلاف جنود الاحتياط مع اندلاع الحرب، لم تُحسن تنفيذ المهمة على النحو الأمثل. فقد أخفقت في إدارة وتنسيق الاستجابة المتكاملة للمُجلين في مرافق الاستيعاب، وفي مساعدة السلطة الوطنية للطوارئ والوزارات الحكومية والسلطات المحلية على تقديم خدمة مثلى للمُجلين الذين أُسكنوا في الفنادق في أصعب لحظاتهم.

استعداد وجاهزية وزارة التربية والتعليم لتقديم استجابات تعليمية للطلبة المُجلين في حالات الطوارئ:

على الرغم من التزام وزارة التربية والتعليم، بموجب قانون التعليم الإلزامي، بتوفير التعليم حتى في أوقات الطوارئ باعتبار خدمات التعليم خدمات حيوية، فقد تبيّن في إطار المراجعة أن الوزارة لم تستعد لتقديم استجابة تعليمية رسمية في حال إجلاء السكان لفترة زمنية مطوّلة. وقد وُجد أن الوزارة لم تُعِدّ ولم تُجرِ تدريبات على تجنيد الكوادر التعليمية لتقديم استجابة تعليمية في الطوارئ، ولم تُبرم اتفاقيات مُسبقة تتيح توفير حلول سريعة للاحتياجات التي تنشأ ميدانيًا. كما تبيّن أن التدريبات التي أجرتها الوزارة بالتعاون مع إدارتها لم تُحاكي الواقع الذي ساد بعد السابع من أكتوبر، ولذلك لم تكن ذات صلة بالوضع المستجد. وعليه، في ظل الواقع الجديد الذي نشأ خلال حرب السّيوف الحديديّة، لم تكن لدى الوزارة خطة للتعليم الرسمي في الفنادق، بما في ذلك جاهزية ملائمة للكوادر التعليمية، ولا خطة للتعليم طويل الأمد للطلبة المُجلين المقيمين خارج منازلهم. وبذلك، فإن خطط الوزارة لتقديم استجابة تعليمية أثناء الإجلاء لم تتضمن بدائل مختلفة لإجلاء ممتد وطويل الأمد.

الآلية لمعالجة جهاز التعليم شؤون الطلبة المُجلين في الفنادق:

حتى تاريخ 31.12.2023، تم إجلاء طلبة من جميع المراحل العمرية: نحو 15,800 من مرحلة التعليم ما قبل الابتدائي، ونحو 16,800 من التعليم الابتدائي، ونحو 15,200 من التعليم فوق الابتدائي. كما شمل الإجلاء مختلف التيارات التعليمية: نحو 18,300 من التعليم الرسمي، ونحو 10,400 من التعليم الرسمي الديني، ونحو 7,700 من التعليم الاستيطاني، ونحو 2,600 من التعليم الحريدي، إضافة إلى التعليم الخاص (خمس مدارس و29 روضة للتعليم الخاص). وقد استلزم ذلك استعدادًا واسع النطاق من وزارة التربية والتعليم لتوفير استجابة تعليمية لجميع الطلبة المُجلين.

تم إجلاء السكان إلى مواقع الاستيعاب بطريقة لم تحافظ أحيانًا على وحدة المجتمعات والمؤسسات التعليمية. فعلى سبيل المثال، ووفقًا لمعطيات الوزارة بتاريخ 28.10.2023، كان أطفال سديروت يتعلمون في 111 مركزًا ضمن 31 سلطة محلية؛ وأطفال كريات شمونة في 52 مركزًا ضمن 17 سلطة محلية؛ وسكان شلومي في 32 مركزًا ضمن ثماني سلطات محلية؛ وأطفال المجلس الإقليمي أشكول في 33 مركزًا ضمن 13 سلطة محلية. وقد شكّل هذا التوزيع لطلبة من نفس السلطة المحلية تحديات أمام الوزارة، وأمام السلطات المحلية المُجلية التي تفرّق سكانها، وأمام السلطات المحلية المستقبِلة التي طُلب منها توفير استجابة تعليمية لمُجلين قادمين من سلطات مختلفة.

ونظرًا لعدم استعداد الوزارة لتقديم استجابة تعليمية رسمية للطلبة المُجلين في حالات الإجلاء الممتد، وبسبب عدم تفعيل منظومة "بيسح" التابعة لوزارة الداخلية، لم تُنشئ الوزارة آلية لإدارة الاستجابة التعليمية للمُجلين إلا بعد اندلاع الحرب.

معالجة الوزارة لمسألة دمج الطلبة المُجلين في جهاز التعليم:

وفقًا لمعطيات الوزارة لشهر أيار 2024، أي بعد سبعة أشهر من اندلاع الحرب، لم تكن لديها معلومات عن مكان وجود نحو 1,000 طالب ممن أخلوا من بيوتهم (قرابة 2%). كما أن نحو 10,000 طالب مُجلٍ لم يكونوا قد أُدرجوا بعد في أطر تعليمية (قرابة 27%)، ولم تكن لدى الوزارة معلومات جُمعت بصورة منهجية بشأن مواظبة الطلبة في الأطر التعليمية. وقد حال هذا النقص دون قدرة الوزارة على تحديد الطلبة غير المُدرجين في أطر تعليمية. ويُشار إلى أن الوزارة لم تكن تمتلك معلومات أيضًا بشأن الطلبة الذين أُجلوا بصورة مستقلة، ما أدى إلى بقاء أكثر من 10,000 طالب - حتى منتصف أيار 2024 - من دون معرفة ما إذا كانوا قد أُدمجوا في جهاز التعليم.

معالجة الوزارة للطلبة المُجلين في التعليم الخاص:

على الرغم من الحاجة إلى عناية خاصة بالأطفال في التعليم الخاص، فقد تبيّن أن نسبة الطلبة في التعليم الخاص الذين كان مكان وجودهم معروفًا، ونسبة من أُدرجوا في أطر تعليمية خاصة، كانت مماثلة للنسب في التعليم العادي. فعلى سبيل المثال، في نهاية كانون الأول 2023، بلغت نسبة الطلبة المُدرجين في التعليم الخاص 41% فقط، مقارنة بـ 43% في التعليم العادي.

القوى البشرية والوسائل في مراكز الاستيعاب:

أفادت معظم مراكز استيعاب المُجلين، التي أجابت على استبيان الهيئة الوطنية للقياس والتقييم في التعليم خلال الأسبوعين الثاني والثالث بعد اندلاع الحرب، بوجود نقص في المعلمات في التعليم فوق الابتدائي (67%، أي 101 من أصل 151 مركزًا)، وفي التعليم الابتدائي (71%، 107 من 151)، وفي مربيات رياض الأطفال (75%، 114 من 151)، وفي المستشارات التربويات (52%، 79 من 151). كما أظهرت الردود أن أكثر من 10% المراكز (16 مركزًا) عانت من نقص في الكوادر التعليمية في جميع الفئات. إضافة إلى ذلك، خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، وُجد نقص في المعدات في جزء كبير من المراكز: إذ أفاد نحو 66% منها بوجود نقص في المساحات الفيزيائية، وأفاد نحو 79% بوجود نقص في تجهيزات الترفيه والدعم النفسي الاجتماعي.

استعداد وزارة الرفاه لتقديم خدمات الرفاه في حالات الطوارئ والنقص في إشغال الوظائف التي خُصصت في بداية الحرب:

بسبب تركز أعداد كبيرة من المُجلين في مدينة إيلات، حيث بلغ عددهم في نهاية كانون الأول 2023 نحو 21,250 شخصًا، وبسبب التحدي المتمثل في تقديم استجابة لسكان مُجلين في مدينة بعيدة، قرر المدير العام لوزارة الرفاه، مع اندلاع الهجوم الإرهابي في السابع من أكتوبر، إنشاء "لواء" جديد للوزارة في إيلات.

وتبيّن في المراجعة أنه على الرغم من تخصيص وزارة الرفاه في تشرين الأول 2023 عدد 182 عاملًا اجتماعيًا للسلطات المحلية المستقبِلة والمُجلية، ومنها طبريا، إيلات، سديروت والمجلس المحلي أشكول، فإنه حتى مطلع شباط 2024 لم يتم إشغال سوى 68 وظيفة فقط من بينها، أي نحو 37%. وقد جاء ذلك على خلفية التحدي المزمن المتمثل في نقص العاملين الاجتماعيين في أقسام الخدمات الاجتماعية في السلطات المحلية، إضافة إلى أن السلطات التي تضررت مباشرة واجهت صعوبة في تجنيد موظفين جدد بسبب تركيزها على التعافي الأولي، والاستقرار، والحفاظ على الخدمات بواسطة الكادر القائم.

حماية الأطفال واليافعين المُجلين في الفنادق:

ينص قانون الأحداث للعلاج والإشراف لسنة 1960 على أنه عندما يعتقد العامل الاجتماعي المعيَّن بموجبه أن قاصرًا معرض لخطر فوري، يحق له اتخاذ جميع الوسائل التي يراها ضرورية لمنع هذا الخطر. كما ينص قانون العقوبات لسنة 1977 على واجب كل شخص بالإبلاغ للشرطة أو للعامل الاجتماعي المعين بموجب القانون عن أي اشتباه بإيذاء قاصر نتيجة إهمال أو سوء معاملة أو اعتداء.

الأطفال واليافعون المُجلون، المقيمون في مرافق الاستيعاب مثل الفنادق، يكونون أكثر عرضة لخطر الإيذاء سواء من داخل الأسرة أو من غرباء، وذلك بسبب ظروف إقامتهم في مواقع الإجلاء، ومنها تراجع مستوى الإشراف من قبل الأهل والمدرسة، وضبابية الحدود بين الخاص والعام، ووجود "مساحات رمادية" داخل الفندق يمكن أن يتواجد فيها الأطفال بعيدًا عن الأنظار، بمفردهم أو برفقة من قد يشكل خطرًا عليهم. كذلك فإن مساحات تُعد في الحياة العادية خاصة تتحول في الفندق إلى عامة وقد تنطوي على مخاطر، مثل الممرات، وسلالم الطوارئ، وقاعات الطعام، وغرف الغسيل.

أظهرت مراجعة معطيات وزارة الرفاه لعام 2022 أن نحو 2,300 حالة اعتداء أُبلغ عنها كانت تتعلق بأطفال أقاموا قبل الحرب في بلدات تم إجلاؤها خلال الحرب. وعليه، وخلال فترة ثلاثة أشهر في المتوسط من عام 2022، بلغ عدد البلاغات 575 حالة اعتداء في تلك البلدات. إلا أنه خلال فترة تقارب ثلاثة أشهر في عام 2023، من السابع من أكتوبر وحتى نهاية كانون الأول 2023، لم تُبلَّغ وزارة الرفاه سوى عن 168 حالة اعتداء على أطفال في مرافق الاستيعاب من بلدات أُجلِيَت خلال الحرب. ويمثل ذلك انخفاضًا بنسبة 70% في عدد البلاغات التي تلقتها الوزارة وفق قانون الأحداث بعد اندلاع الهجوم، مقارنة بفترة مماثلة قبل الحرب في البلدات المُجلية. ويثير هذا الانخفاض مخاوف من وجود حالات إيذاء لم يتم الإبلاغ عنها، وبالتالي عدم حصول الأطفال واليافعين المتضررين على العلاج المناسب.

برامج وزارة الرفاه ووزارة التربية والتعليم لمعالجة أوضاع اليافعين في خطر أثناء الحرب:

تشير نتائج المراجعة المتعلقة ببرامج وزارة الرفاه لمعالجة أوضاع اليافعين الذين أُجلوا إلى الفنادق خلال حرب السّيوف الحديديّة إلى أنها شملت برنامجين: الأول برنامج سيلع"، المخصص لمرافقة اليافعين المنعزلين في غرفهم بواسطة مرشد شخصي يلازمهم بهدف أن يشكل لهم شخصية ارتباط إيجابية؛ والثاني برنامج "ميتار" التشغيلي، وهو إطار يومي قصير الأمد للعلاج وإعادة التأهيل لليافعين في خطر.

وتبيّن في المراجعة أن عدد المشاركين في هذين البرنامجين بلغ 88 يافعًا مُجلًى فقط من أصل نحو 3,300 يافع في خطر نتيجة الهجوم في السابع من أكتوبر، أي ما يقارب 3% فقط. أما فيما يتعلق بوزارة التربية والتعليم، فقد تبيّن أن نسبة المشاركة في برنامج "يحداف" المخصص لليافعين في خطر ظرفي بلغت 40% من إجمالي اليافعين المُجلين الذين كانوا في خطر نتيجة الهجوم.

الإخفاقات الرئيسية التي برزت في هذا التقرير تقع على عاتق الجهات الآتية:

رؤساء الحكومات من الحكومة الحادية والثلاثين حتى السابعة والثلاثين بشأن عدم تنظيم معالجة الجبهة الداخلية على مرّ السنين:

أظهرت المراجعة أنه رغم حالات الطوارئ المتكررة، المدنية منها والأمنية، التي واجهتها دولة إسرائيل على امتداد السنوات، ورغم توصيات لجنة التحقيق الحكومية لفحص جاهزية وأداء المستوى السياسي ومنظومة الأمن في مجمل جوانب حرب لبنان الثانية، المعروفة باسم “لجنة فينوغراد”، وكذلك توصيات مراقب الدولة عبر السنوات منذ حرب لبنان الثانية وحتى حرب السّيوف الحديديّة، لم تُستكمل عملية تنظيم معالجة الجبهة الداخلية في أوقات الطوارئ. ويُعدّ ذلك إخفاقًا مستمرًا تتحمل مسؤوليته حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ حرب لبنان الثانية، إذ لم تُتخذ خطوات كافية لتنظيم هذا المجال.

وكانت مسألة عدم تنظيم معالجة الجبهة الداخلية في حالات الطوارئ معروفة لرؤساء الحكومات، إذ تكدّست على مكاتبهم، منذ حرب لبنان الثانية، اقتراحات متعددة لتنظيم هذا المجال، سواء عبر إنشاء هيئة تنظيمية، أو تحديث وتثبيت قرار الحكومة "فندق الضيوف"، أو عبر مشاريع قوانين لتعزيز سنّ "قانون الجبهة الداخلية". إن دفع عملية التنظيم الوطني لمعالجة الجبهة الداخلية وإعداد الدولة لتحديات إدارة الجبهة الداخلية في حالات الطوارئ كان من مسؤولية رؤساء الحكومات الذين تولوا المنصب منذ حرب لبنان الثانية وحتى ختام المراجعة، على مدى يزيد عن ثمانية عشر عامًا: السيد أولمرت، السيد بينيت، عضو الكنيست لبيد لفترة محدودة جدًا، وبالأخص عضو الكنيست نتنياهو الذي شغل منصب رئيس الحكومة أربعة عشر عامًا بصورة متقطعة، بما في ذلك خلال الهجوم الإرهابي في السابع من أكتوبر وخلال حرب السّيوف الحديديّة. ومع ذلك، لم يُستكمل التنظيم الوطني المطلوب لمعالجة الجبهة الداخلية في حالات الطوارئ.

ويُلاحظ أيضًا بشأن رئيس الحكومة عضو الكنيست بنيامين نتنياهو أنه رغم توجهات وزير الدفاع إلى وزير الداخلية في حزيران 2024 بشأن تداعيات معالجة أوضاع السكان المُجلين والمُجلين ذاتيًا نتيجة اتساع رقعة القتال إلى الساحة الشمالية، ورغم توجه مراقب الدولة إليه في الشهر ذاته في الموضوع نفسه، لم تُقدَّم حتى الآن مسودة قرار حكومي تمكّن من توفير استجابة مثلى لاستيعاب المُجلين في حالات الطوارئ.

كما تبيّن أنه على الرغم من استمرار الخلاف بين الوزارات حتى موعد انتهاء المراجعة، ورغم اتساع المعركة إلى الجبهة الشمالية، لم يقم رئيس الحكومة بحسم الخلاف، سواء عبر المدير العام لمكتبه أو بأي وسيلة أخرى، ولم يعرض المسألة على الحكومة بناءً على طلب وزير الداخلية كي تتخذ قرارًا بشأنها.

وزراء الدفاع الذين تولوا المنصب منذ حرب لبنان الثانية:

في نيسان 2007، كلّفت الحكومة وزراء الدفاع بـ"مسؤولية عليا" عن معالجة شؤون الجبهة الداخلية في حالات الطوارئ، وحددت أنه يتعين عليهم تحديد مجالات المسؤولية والصلاحيات بين جهاز الأمن وبين الوزارات الحكومية والسلطات المحلية وسائر هيئات الطوارئ. وأظهرت المراجعة أنه رغم هذه "المسؤولية العليا" الملقاة على عاتق وزراء الدفاع منذ حرب لبنان الثانية لتحديد مجالات المسؤولية والصلاحيات، فإنهم لم يبذلوا جهودًا كافية لدفع تنظيم معالجة الجبهة الداخلية في حالات الطوارئ نحو سنّ "قانون الجبهة الداخلية". وفيما يتعلق باستيعاب السكان المُجلين في حالات الطوارئ، لم يتم تحديث أو تثبيت قرار الحكومة "فندق الضيوف"، الذي لم يُفعّل خلال حرب السّيوف الحديديّة.

وفي ظل غياب الدفع نحو تنظيم وطني شامل لمعالجة الجبهة الداخلية وإعداد الدولة لتحديات إدارة الجبهة الداخلية في أوقات الطوارئ، لم يُنفّذ وزراء الدفاع الذين تولوا المنصب منذ حرب لبنان الثانية "مسؤوليتهم العليا" في ما يتعلق بمعالجة الجبهة المدنية، الأمر الذي أدى، إلى فقدان الصلة والجاهزية لجميع الخطط والتدريبات المتعلقة بالاستيعاب التي أُعدّت على مرّ السنين، وعدم ملاءمتها لاحتياجات العدد الكبير من السكان الذين تم إجلاؤهم خلال حرب السّيوف الحديديّة، وإلى الإخفاقات التي رافقت عملية استيعاب السكان المُجلين خلال الحرب.

تبيّن أنه رغم أن الخلاف بين الوزارات لم يُحسم حتى موعد انتهاء أعمال المراجعة، ورغم اتساع رقعة القتال إلى الجبهة الشمالية، فإن رئيس الحكومة لم يعمل على تسوية هذا الخلاف، سواء بواسطة المدير العام لمكتبه أو بأي وسيلة أخرى، ولم يعرض المسألة على الحكومة بناءً على طلب وزير الداخلية كي تتخذ قرارًا بشأنها.

وزراء الدفاع الذين تولوا المنصب منذ حرب لبنان الثانية:

في نيسان 2007 أوكلت الحكومة إلى وزراء الدفاع "مسؤولية عليا" عن معالجة شؤون الجبهة الداخلية في حالات الطوارئ، وقررت أنه يتعين عليهم تحديد مجالات المسؤولية والصلاحيات بين جهاز الأمن وبين الوزارات الحكومية والسلطات المحلية وسائر هيئات الطوارئ. وقد أظهرت المراجعة أنه رغم هذه "المسؤولية العليا" الملقاة على عاتق وزراء الدفاع منذ حرب لبنان الثانية لتحديد مجالات المسؤولية والصلاحيات، فإنهم لم يبذلوا جهدًا كافيًا لدفع عملية تنظيم معالجة الجبهة الداخلية في حالات الطوارئ نحو سنّ قانون خاص بالجبهة الداخلية. وفيما يتعلق باستيعاب السكان المُجلين في حالات الطوارئ، لم يتم تحديث أو تثبيت قرار الحكومة "فندق الضيوف"، الذي لم يُفعّل خلال حرب السّيوف الحديديّة.

وفي ظل عدم الدفع نحو استكمال التنظيم الوطني لمعالجة الجبهة الداخلية وإعداد الدولة لتحديات إدارة الجبهة الداخلية في أوقات الطوارئ، فإن وزراء الدفاع الذين تولوا المنصب منذ حرب لبنان الثانية لم يُنفّذوا "مسؤوليتهم العليا" فيما يتعلق بمعالجة الجبهة المدنية. وقد أدى ذلك، من بين أمور أخرى، إلى فقدان الصلة والجاهزية لجميع الخطط والتدريبات المتعلقة بالاستيعاب التي أُعدّت على مرّ السنوات، وعدم ملاءمتها لاحتياجات العدد الكبير من السكان الذين تم إجلاؤهم خلال حرب السّيوف الحديديّة، وإلى الإخفاقات التي رافقت عملية استيعاب السكان المُجلين خلال تلك الحرب.

تطوير منظومة "سفينة نوح" قبل الحرب لإدارة معلومات المُجلين في مرافق الاستيعاب:

نصّ قرار الحكومة "فندق الضيوف" الصادر عام 2012 على ضرورة الاستعداد لحالة طوارئ تتضمن إجلاء السكان إلى مرافق استيعاب، وإتاحة إمكانية استيعاب ما يصل إلى نحو 300,000 نسمة في مرافق محلية، مثل المدارس والمؤسسات العامة، وكذلك في مرافق قطرية، أي غرف الإقامة في الفنادق، مع إعطاء أولوية أولى للاستيعاب في المرافق المحلية.

وتبيّن في المراجعة أنه لم يتم إلا في عام 2022، أي بعد نحو عقد من الزمن صدور قرار الحكومة "فندق الضيوف"، أنشأت وزارة الداخلية، بواسطة قيادة الجبهة الداخلية التي طوّرت المنظومة لصالحها، منظومة المعلومات "سفينة نوح"، والمخصصة لإدارة المعلومات المتعلقة بالمُجلين الذين سيصلون إلى مرافق الاستيعاب. وقد خُطط في هذه المنظومة إدخال معلومات عن كل واحد من السكان المُجلين الذين سيُقيمون في مرافق الاستيعاب التي تُحيلهم إليها الدولة، بما في ذلك توزيع المُجلين بين مرافق الاستيعاب بحسب اللواء والسلطة المحلية، والبيانات الديموغرافية، والاحتياجات التي يطرحها هؤلاء السكان عند استقبالهم في مرافق الاستيعاب.

عدم تفعيل منظومة "سفينة نوح" من قبل وزارة الداخلية بعد اندلاع الحرب:

أظهرت المراجعة أنه مع اندلاع حرب السّيوف الحديديّة، لم تُفعّل وزارة الداخلية منظومة "سفينة نوح"، ولم تُدخل إليها بيانات المُجلين الذين وصلوا للإقامة في المرافق التي أحالتهم إليها الدولة، أي الفنادق، رغم أن الوزارة كانت الجهة المسؤولة عن تشغيلها وقد استعدّت لذلك مسبقًا. كما لم تكن هناك جهة أخرى مكلّفة بتشغيل المنظومة أو مطلوبة للاستعداد لهذا الغرض.

وفي هذا الواقع، تم استيعاب عشرات آلاف السكان المُجلين خلال الأسابيع الأولى في الفنادق من دون تسجيل بياناتهم في أي منظومة معلومات حكومية. ونتيجة لذلك، لم تتمكن الوزارات الحكومية والهيئات الرسمية الأخرى التي احتاجت إلى المعلومات من الحصول على تفاصيل هؤلاء السكان أو صورة محدثة عن توزيعهم بين الفنادق المختلفة في البلدات التي استقروا فيها. وقد أضرّ ذلك بقدرة الجهات الحكومية على تقديم استجابة مثلى وسريعة للمُجلين المقيمين في الفنادق.

استجواب المُجلين في الفنادق بشأن بياناتهم واحتياجاتهم من قبل عدد من الوزارات بالتوازي:

في ظل غياب المعلومات من منظومة "سفينة نوح"، اضطرت كل وزارة حكومية كانت مطالبة بتقديم استجابة للمُجلين الذين استقروا في الفنادق، خلال الأسابيع والأشهر الأولى من الحرب، إلى العمل بصورة مستقلة لجمع وتركيز أجزاء من المعلومات ذات الصلة عنهم من مصادر متعددة، من بينها السلطات المحلية وقيادة الجبهة الداخلية.

كما تبيّن أن كل وزارة احتاجت إلى معلومات أرسلت ممثلين عنها إلى الفنادق لاستجواب المُجلين المقيمين هناك حول بياناتهم واحتياجاتهم. وقد أدى ذلك إلى ازدواجية في نشاط الوزارات داخل الفنادق، وفرض عبئًا بيروقراطيًا غير ضروري على المُجلين، وعكس أداءً حكوميًا غير منسّق.

خلال الأيام العشرة التي قامت فيها قيادة الجبهة الداخلية بتشغيل منظومة "سفينة نوح"، لم تنجح سوى في جمع وإدخال معلومات جزئية فقط، إذ شملت البيانات نحو 9,000 مُجلٍ تقريبًا، أي ما يعادل 13% من أصل نحو 70,000 مُجلٍ كانوا يقيمون فعليًا في الفنادق في تلك الفترة.

وتبيّن أنه في ظل غياب صلاحيات أو أدوات ملائمة تمكّن من إلزام المُجلين بتزويد خلايا السيطرة التي فعّلتها قيادة الجبهة الداخلية في الفنادق بالمعلومات المطلوبة، وفي ظل عدم وجود تنظيم واضح يتيح الحصول على معلومات فردية عنهم من الفنادق، واجهت السلطة الوطنية للطوارئ وقيادة الجبهة الداخلية صعوبات كبيرة في جمع بيانات المُجلين المقيمين في الفنادق.

المعلومات المحدودة التي أُدخلت إلى منظومة "سفينة نوح" لم تصل إلى الوزارات الحكومية:

تبيّن كذلك أن المعلومات الفردية المتعلقة بنحو 9,000 مُجلٍ فقط، والتي أُدخلت إلى منظومة "سفينة نوح" خلال الأيام العشرة من شهر تشرين الأول التي فُعّلت فيها المنظومة بواسطة قيادة الجبهة الداخلية، لم تُنقل خلال ذلك الشهر إلى الوزارات الحكومية التي كانت بحاجة إليها " - الى هنا نص التقرير .


بانيت المصدر: بانيت
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا