في خطوة تضامنية لافتة مع الإضراب العام والاحتجاجات المتواصلة في المجتمع العربي ضد تصاعد الجريمة والعنف، أبقى صاحب أحد المخابز في مدينة سخنين واجهة محله مغلقة، رغم استمرار العمل داخله، وقام بتوزيع الخبز مجانًا للمواطنين، تأكيدًا على وحدة الموقف ورفضًا للخوف ومحاولات كسر الإضراب.
وقال شادي زبيدات، صاحب المخبز، إن هذه المبادرة تنبع من قناعته بأن “كل إنسان، من موقعه، يستطيع أن يشارك في التضامن والمساهمة في مواجهة الأزمة الخطيرة التي وصل إليها المجتمع العربي”، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تتطلب تصعيدًا حقيقيًا لا الاكتفاء بخطوات رمزية.
وأضاف: “المشكلة التي نعيشها كبيرة وخطيرة، وقد آن الأوان لتكبير القضية وتصعيدها حتى نصل إلى حل حقيقي. بدأنا في سخنين ولن نتوقف، وإذا مُنعنا من التوقف فعلينا أن نستمر”.
وشدّد زبيدات على أن التخويف من الجوع أو نقص المواد الأساسية لا يجب أن يكون سببًا للتراجع عن الاحتجاج، موضحًا: “أحببت أن أوصل رسالة واضحة: لا أحد سيموت من الجوع. الخبز متوفر، ونحن نخبز منذ ساعات الصباح الباكر ونضع الخبز خارج المخبز مجانًا للناس، رغم إغلاق الواجهة، في تعبير صريح عن التضامن”.
وأكد زبيدات أن ما يقوم به ليس تصرّفًا فرديًا أو استعراضيًا، بل يعكس موقفًا أوسع داخل المدينة، قائلًا: “أنا واحد من عدة مخابز في سخنين، وربما غيري يقدّم أكثر مني. أتحدث باسمهم جميعًا حين أقول إن علينا أن نكون في طليعة الاحتجاج، من خلال الإضراب والمظاهرات، من أجل مستقبل آمن لأبنائنا”.
وأضاف: “نريد لمجتمعنا أن يعود كما كان: مجتمع تسامح ومحبة. هذا يتطلب تضحيات؛ كل واحد يضحي بما يستطيع، هذا بماله، وذاك بوقته، والهدف واحد”.
وفي حديثه عن تفاعل المواطنين، أشار زبيدات إلى وعي الناس لطبيعة الخطوة، قائلًا: “الناس اليوم لا تُخزّن الخبز كما في السابق، كل شخص يأخذ حاجته فقط. لكن السؤال: من أين سيشترون الخبز إذا أُغلقت المخابز؟ لهذا قررنا أن نغلق تضامنًا، ولكن من دون أن نترك الناس بلا أساسيات”.
ودعا زبيدات إلى تعميم هذه المبادرة في مختلف البلدات العربية، مؤكدًا أن نجاح الاحتجاج مرهون باستمراريته وتنظيمه: “نريد أن تنتظم كل البلدات العربية، من سخنين وعرابة ودير حنا، إلى أم الفحم وطرعان وكوكب. إذا توقفنا، نكون قد خسرنا شبابنا وأولادنا”.
وفي رسالة مباشرة إلى أصحاب المصالح التجارية، قال: “مجتمعنا العربي كان وسيبقى مجتمعًا كريمًا وأصيلًا. إذا بدأت المظاهرات، فلا خوف من الجوع. ليس فقط المخابز، بل كل من يملك مواد أساسية كالأرز والطحين والسكر، يستطيع أن يساهم. إذا كان الثمن خسارة مادية، فهي أهون من خسارة الأمان ومستقبل أولادنا”.
وختم زبيدات حديثه بالتأكيد على وحدة الصف، قائلًا: “نحن يد واحدة. كل شخص يقدّم ما يستطيع ولا يبخل على مجتمعه. ما نضحي به اليوم يعوّضه الله، والأهم أن نوفّر الأمن والأمان لأبنائنا”.
المصدر:
الصّنارة