بحسب المعلومات المتوفرة، فإن المطبعة غير القانونية تُدار من قبل مجموعة من المجرمين، بعضهم معروف لدى الشرطة، ويعتمدون على شبكة من “العمّال” و“المنفذين” لتوزيع الأوراق المزوّرة وجباية الأموال. ويُرجع القائمون على هذه الصناعة غير الشرعية انتقالهم إلى تزوير الفئات الصغيرة إلى ارتفاع الطلب عليها، خاصة بين أصحاب البسطات في الأسواق، سائقي سيارات الأجرة، وأصحاب الدكاكين الصغيرة، إضافة إلى مواطنين يعانون من ضائقة اقتصادية.
ويقول أحد المتورطين في هذا المجال، وهو منتمٍ إلى منظمة إجرامية كبيرة، إن السوق شهد “انقلابًا حقيقيًا” خلال الفترة الأخيرة. وأوضح أن أصحاب المصالح باتوا يرفضون أوراق 200 شيكل بسبب الخسائر الكبيرة التي تكبدوها نتيجة انتشار التزوير، ما أدى إلى تراجع شبه كامل في الطلب على هذه الفئة. وأضاف أن الفئات الصغيرة أصبحت الهدف الأساسي لأنها تمر من يد إلى يد دون فحص دقيق.
وبحسب إفادته، فإن أوراق 20 و50 شيكل المزوّرة تُنتج بجودة عالية وتكلفة أقل، ويتم تداولها بسهولة، الأمر الذي ساهم في انتشارها الواسع في الأسواق ووسائل النقل العامة. كما أشار إلى تعاون بين مجموعات إجرامية داخل البلاد ومصانع تزوير في مناطق السلطة الفلسطينية، لتلبية الطلب المتزايد، بما في ذلك تزوير عملات من فئة 10 شواكل وأحيانًا أوراق 100 شيكل، التي تشهد طلبًا ملحوظًا في مناطق جنوب البلاد.
في المقابل، تؤكد الشرطة أنها تخوض معركة متواصلة ضد ظاهرة تزوير العملة، وقد نجحت في السنوات الأخيرة في إلقاء القبض على عدد من المزوّرين والموزعين. غير أن مصادر شرطية تشير إلى أن عدد المطابع التي تم كشفها ما يزال محدودًا، نظرًا لعمل العديد منها “تحت الرادار” أو خارج نطاق السيطرة المباشرة.
وأمام خطورة الظاهرة وانعكاساتها على الاقتصاد، شدّد الجهاز القضائي العقوبات بحق المتورطين، حيث فُرضت أحكام سجن فعلية تتراوح بين ثلاث وست سنوات، إلى جانب غرامات مالية مرتفعة، شملت المنتجين والموزعين وحتى مستخدمي الأوراق المزيفة. وتؤكد الشرطة أنها تواصل نشاطها المكثف لملاحقة شبكات التزوير واستئصال هذه الظاهرة التي تشكّل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد ولثقة الجمهور بالنظام النقدي.
المصدر:
الصّنارة