ينظر حزب “معاً ننجح – القائمة العربية اليهودية بخطورة بالغة إلى الأصوات التي تعالت مؤخراً في أروقة الكنيست، والتي تحاول تقويض أسس الشراكة التاريخية في الجهاز الطبي الإسرائيلي. وقال الحزب في بيان له إن الجهاز الصحي كان وسيبقى النموذج الأسمى للتعايش المهني والإنساني بين اليهود والعرب، وإن أي محاولة لإدخال اعتبارات سياسية أو عرقية في تخصيص أماكن التدريب للأطباء هي طعنة في قلب المنظومة الطبية التي تعاني أصلاً من نقص حاد في الكوادر. نحن في “معاً ننجح” نؤمن أن الطبيب يُقاس بعلمه وإنسانيته وإخلاصه لمرضاه، لا بمكان دراسته أو بخلفيته القومية.
وكانت لجنة الصحة في الكنيست قد ناقشت قبل أسبوع قضية تخصيص أماكن التدريب الإكلينيكي للأطباء المتخصصين الجدد، حيث جرى التداول حول آليات تحديد الأولويات في توزيع هذه المقاعد داخل مستشفيات البلاد. وخلال الجلسة، تم استعراض بيانات تشير إلى وجود متدربين من جامعة القدس في المستشفيات الإسرائيلية، من بينهم 14 طالبًا يتدربون في مستشفى سوروكا، و4 طلاب في مستشفى شيبا، وطالب واحد في مستشفى فولفسون.
وفي هذا السياق، صرحت رئيسة اللجنة بأنه لا يعقل تخصيص أماكن تدريب لطلاب لم يقدموا شيئاً للدولة، مؤكدة على ضرورة وضع الخدمة العسكرية كمعيار أساسي ضمن أولويات دمج المتخصصين في الجهاز الصحي، مع منح الأولوية القصوى للجنود الذين أدوا الخدمة العسكرية .
كما أبدت رئيسة اللجنة ليمور هار ميلخ تحفظات شديدة تجاه استيعاب هؤلاء الطلاب، موضحة أنها لا يمكنها الاعتماد في تقديم العلاج الطبي على أطباء تعلموا في بيئات وصفتها بأنها “دفيئة داعمة للإرهاب” في إشارة الى كل من جامعة النجاح في نابلس وجامعة القدس. واعتبرت أن من يتعلمون في مؤسسات بمدن مثل نابلس أو شرقي القدس لا يمكنهم أن يكونوا جزءاً من المنظومة الصحية الإسرائيلية أو تقديم العلاج لأفراد الجيش وأطفال البلاد.
وتحدث عن هذا الموضوع د. مجد ياسين عضو حزب “معا ننجح” الذي يتابع قضية خريجي الطب منذ سنوات عديدة حيث قال: “في وقت يواجه فيه الجهاز الصحي في إسرائيل نقصاً حاداً في الكوادر الطبية، تطفو على السطح محاولات لتسييس ملف الاعتماد الأكاديمي والتدريب السريري. وبينما تضج أروقة الكنيست بادعاءات حول “مزاحمة” الطلاب العرب وخريجي الخارج للطلاب المحليين من المجتمع اليهودي، تكشف المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة ومركز الأبحاث في الكنيست زيف هذه الادعاءات، مؤكدة أن الأزمة الحقيقية تكمن في شح الميزانيات لا في نقص الأماكن”.
وقال د. ياسين في تعقيبه على حيثيات جلسة الكنيست التي عقدت للبت في هذا الموضوع: “خلال جلسة لجنة الصحة بالكنيست (7 يناير 2026)، طُرحت ادعاءات حول سيطرة طلاب ممن انهوا دراستهم في القدس الشرقية ونابلس على أماكن التدريب السريري. إلا أن لغة الأرقام كانت صادمة ومناقضة للخطاب السياسي، حيث ان 19 طالباً فقط من جامعة القدس يتدربون حالياً في المستشفيات الإسرائيلية حسب صحيفة “هآرتس”. في المقابل، هناك 2,960 طالباً من الجامعات الإسرائيلية و534 طالباً إسرائيلياً من خريجي الخارج. هذه المعطيات تؤكد أن نسبة طلاب القدس ونابلس لا تتعدى 0.5%، وهي نسبة هامشية لا يمكنها بنيوياً خلق أي نوع من المزاحمة”.
وأضاف د. ياسين في هذا السياق:” خلافاً للادعاء بأنه لا توجد أماكن لاستيعاب الطلاب، كشفت معطيات رسمية لمركز المعلومات في الكنيست عن نسب إشغال منخفضة جداً في الحقول السريرية للأقسام التالية، الطب الباطني: نسبة الإشغال 30% فقط، الجراحة: نسبة الإشغال 45%. وطب الأطفال 63%. هذه المعطيات الرسمية تثبت أن المستشفيات قادرة على استيعاب مئات الطلاب الإضافيين، وأن العائق ليس المكان، بل القرار السياسي”.
ولفت د. ياسين مشيرا الى ان وزارة الصحة ممثلة بـ د. أورلي غرينفلد، قد أفادت أن المعيار الوحيد لمزاولة المهنة هو امتحان الترخيص الحكومي. اذ تشير بيانات الوزارة (2018-2022) إلى أن النجاح في هذا الامتحان هو شهادة الكفاءة النهائية، وأي تشكيك في أهلية من اجتازه يعد طعناً في مهنية الوزارة نفسها. فالدولة تعتمد معياراً موحداً يشمل الفحص الأخلاقي والسجل الجنائي لضمان جودة الكادر الطبي.
وتحدث د. ياسين مسلطاُ الضوء على ما يعرف باسم خطة الاصلاح المعروفة باسم “يتسيف” التي سحبت الاعتراف من جامعات دولية عريقة دون شفافية كافية. تبرز هنا قضية إحدى الجامعات وهي جامعة رائدة ومعترف بها دولياً . فرغم استيفاء الجامعة لكافة المعايير المطلوبة وتصحيح الملاحظات المتعلقة بعدد الأسرة منذ 2019، إلا أن مسار اعتمادها لا يزال مجمداً دون رد مكتوب من وزارة الصحة، في حين حصلت جامعات أقل تصنيفاً في جورجيا على الاعتراف، مما يثير تساؤلات كبرى حول “انتقائية” القرارات .
تكمن العقدة الكبرى في مرحلة “التخصص” ( Residency ) كما أشار د. ياسين:” فبينما ينتظر آلاف الأطباء الشباب (الذين اجتازوا الامتحانات والامتياز) مقعد تخصص شاغر بحجة “نقص الميزانية”، تطلق الحكومة برامج لاستيعاب أطباء يهود من الخارج مع “مقاعد تخصص مضمونة” وتمويل مباشر. هذا التناقض يؤكده تقرير لصحيفة “غلوبس” يشير إلى نقص حاد بآلاف الأطباء، بينما تصرح وزارة الصحة رسمياً عبر الوزير أوريئيل بوسو بأن “الجهاز الصحي لا يميز بين الأطباء على أساس العرق”، وهو تصريح يصطدم بواقع التمييز الميزانياتي على الأرض”.
وختم د. ياسين مؤكداً ان محاولة إقصاء خريجي الخارج أو طلاب القدس والداخل لن تحل أزمة النقص في الأطباء، بل ستعمقها وتدفع بالكفاءات للهجرة. بناءً على ما تقدم، نطالب باتباع الشفافية الكاملة من خلال إصدار قرارات اعتماد مكتوبة ومعللة للمؤسسات التعليمية (وعلى رأسها جامعة جورجيا UOG ). وفصل السياسة عن الطب بواسطة اعتماد المعايير المهنية الدولية ( WFME ) كأساس وحيد للتقييم، بالإضافة الى توسيع مقاعد التخصص من خلال رصد ميزانيات لآلاف الأطباء “المنتظرين” بدلاً من استثمارها في برامج إقصائية. وأيضا تحقيق العدالة الإجرائية أي تطبيق خطة الإصلاح المعروفة باسم “يتسيف” بآلية رقابة دولية تضمن عدم استخدامه كأداة سياسية.
المصدر:
الصّنارة