بالنسبة لعدد كبير من المحللين، تمثل وفاة السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، ليندسي غراهام، نقطة في تحول في السياسة الأمريكية، نظرا لطبيعة علاقته مع الرئيس دونالد ترامب.
بداية كان غراهام من أشد المنتقدين لترامب، قبل أن يتحالف معه لاحقا، ويصبح من أكثر أعضاء مجلس الشيوخ ولاءً له. ورغم اختلافات الرؤى بين الرجلين حول بعض القضايا الكبرى، إلا أن ذلك لم يمنع غراهام، صاحب النفوذ القوي في الكونغرس من الاحتفاظ بعلاقة فريدة بترامب.
علاقة غراهام بترامب
يوجد في مجلس الشيوخ الأمريكي أعضاء جمهوريون عديدون يتبنون نهجاً تقليدياً، إلا أن خصوصية ليندسي غراهام تكمن في مدى تأثيره على ترامب، إذ كان يستمع إليه ويأخذ كلامه على محمل الجد، كما يشير تقرير على موقع هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسري SRF، بتاريخ الـ12 من يوليو/ تموز 2026، وهو ذات اليوم الذي أعلن فيه عن وفاة السيناتور الجمهوري.
ويُعتقد أن يكون لليندسي غراهام دورٌ كبير في منع ترامب من تنفيذ جميع تهديداته، سواءً فيما يتعلق بحلف الناتو، أو بوقف المساعدات عن أوكرانيا إلى غير ذلك. ومع غيابه، بات الجناح التقليدي داخل الحزب الجمهوري مطالبا بتعويض غراهام كقناة اتصال مؤثرة بالبيت الأبيض. وفي حال فشل في ذلك، فمن المرجح أن تميل الكفة مستقبلا نحو حركة "ماغا" وشعار "أمريكا أولا" ، وبالتالي مزيدا من التشكيك في الالتزامات الدولية.
خدمات كبيرة لترامب
الحظوة التي كان يتمتع بها غراهام لدى ترامب لم تنم من فراغ، بل نظرا للخدمات الكبيرة التي قدمها غراهام لترامب. فيكفي أنه "كان أحد مهندسي استراتيجية ترامب التشريعية"، كما تجمع التقارير الإعلامية الأمريكية. فعلى سبيل المثال لعب دورا محوريا في تمرير قانون الضرائب والإنفاق الشامل بقيمة 3,4 تريليون دولار، رغم معارضة الديمقراطيين وبعض الجمهوريين.
ليندسي غراهام أثناء مشاركته في حلقة حوارية ضمن فعاليات مؤتمر ميونيخ للأمن في نسخته الأخيرة 2026. صورة من: Michael Bihlmayer/CHROMORANGE/picture allianceودفع غراهام نحو تمديد التخفيضات الضريبية لعام 2017 وجعلها دائمة، بالإضافة إلى إقرار إعفاءات ضريبية جديدة تماشياً مع الأجندة الاقتصادية للرئيس. كما أنه ضغط باتجاه تخصيص موارد مالية ضخمة لتعزيز أمن الحدود، وتشديد قوانين الهجرة، وزيادة ميزانية وزارة الدفاع. وهذا كله عبر دعم "عملية المصالحة البرلمانية" كآلية تشريعية تسمح بتمرير مشروع القانون، لتجنب أي عراقيل إجرائية في مجلس الشيوخ.
من سيسد الفراغ
ترى باربارا كوبلي، مراسلة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسري في البيت الأبيض، أن الفراغ الكبير الذي تركه غراهام "من الصعب ملؤه". وذلك لاعتبارات عديدة، أولها اعتبارات ذاتية تكمن في شخصية غراهام الذي كان يمتلك مزيجًا نادرًا من عقودٍ من الخبرة، وعلاقاتٍ دوليةٍ واسعة. فهو، على سبيل المثال، كان ولسنوات طويلة ضيفا دائما على مؤتمر ميونيخ للأمن ، حيث كان ينمي علاقاته بالأوروبيين.
كما أنه في ذات الوقت، وعلى مستوى التصويت في مجلس الشيوخ، لا ترى كوبلي بديلا عنه، وبالفعل المرشح لأن يرث نفوذه هو السناتور الثمانيني ميتش ماكونيل عن ولاية كنتاكي، لكنه هو الآخر نقل إلى المستشفى منذ أزيد من شهر، ولا يزال من غير الواضح متى سيعود، أو حتى إن كان سيعود أصلًا.
كل هذه التطورات سوف تؤثر بشكلٍ مباشرٍ على قدرة ترامب على تمرير أي تشريعٍ هامٍ في الكونغرس قبل العطلة الصيفية الطويلة.
المصدر:
DW