أثارت تحذيرات منسوبة إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي ( الشاباك ) بشأن احتمال تعرض مدينة إيلات لهجوم مشابه لهجوم السابع من أكتوبر ، حالة من القلق داخل المدينة الواقعة أقصى جنوب إسرائيل ، رغم محاولات المسؤولين الإسرائيليين التقليل من المخاوف والتأكيد على عدم وجود معلومات استخباراتية محددة تشير إلى تهديد وشيك.
وجاءت هذه المخاوف بعد أسابيع من حادثة أمنية شهدها خليج إيلات، عندما لاحقت القوات البحرية الإسرائيلية دراجة مائية انطلقت من الجانب الأردني.
وأعادت الواقعة إلى الواجهة التساؤلات بشأن جاهزية المنظومة الأمنية الإسرائيلية في المنطقة الحدودية.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فقد انطلقت الدراجة المائية بسرعة عالية من جهة الأردن ، ما دفع إحدى زوارق الدورية التابعة للبحرية الإسرائيلية إلى مطاردتها، قبل أن تتدخل زوارق سريعة وقوات من حرس الحدود الإسرائيلي، وتتمكن من إجبار قائد الدراجة على العودة إلى الجانب الأردني، حيث أوقفته السلطات هناك.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، قال يوسي كيسوس، وهو صاحب مركز للأنشطة البحرية في إيلات وشاهد على الحادثة، إنه سمع صافرات الإنذار داخل القاعدة البحرية الإسرائيلية وشاهد زورقًا عسكريًا سريعًا ينطلق "بسرعة جنونية" نحو البحر، مضيفًا أن المشهد أثار حالة من التوتر بين المدنيين الذين كانوا يتنزهون على الشاطئ.
في مدينة تعتمد بشكل كبير على السياحة، انتشرت أخبار الحادثة بسرعة بين السكان.
وقال شاي توفلي، أحد سكان إيلات، إن غياب رواية رسمية واضحة في الساعات الأولى أدى إلى انتشار الشائعات، مشيرًا إلى أن السلطات العسكرية قدمت في البداية تفسيرات متباينة بشأن طبيعة الحادث.
وأضاف أن بعض التقديرات تحدثت عن أن التسلل البحري كان يهدف إلى اختبار جاهزية وانتشار القوات الإسرائيلية في المنطقة، إلا أنه استبعد هذه الفرضية، معتبرًا أن مراقبة التحركات العسكرية في خليج إيلات لا تتطلب عمليات معقدة، نظرًا إلى قرب الشواطئ الأردنية من المدينة.
وزادت المخاوف بعد تداول تقارير إعلامية تفيد بأن رئيس جهاز الشاباك، دافيد زيني، حذر خلال اجتماعات مغلقة من احتمال أن تكون إيلات مسرحًا لـ"السابع من أكتوبر المقبل".
ورغم أن الشاباك أصدر لاحقًا توضيحًا أكد فيه عدم وجود معلومات استخباراتية محددة حول هجوم وشيك، فإن هذه التصريحات تركت أثرًا نفسيًا واضحًا بين السكان.
وقال رئيس بلدية إيلات، إيلي لانكري، إن التحذيرات أثارت قلقًا لدى السكان، مؤكدًا أن العديد منهم تواصلوا مع البلدية للاستفسار عن مدى جدية التهديدات.
وأضاف أن المدينة، التي تستقبل خلال أشهر الصيف نحو 140 ألف شخص يوميًا بين سكان وزوار، لا تستطيع تجاهل مثل هذه التحذيرات، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن إيلات تعرضت خلال الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر لهجمات عدة بطائرات مسيرة وصاروخ إيراني مزود بذخائر عنقودية.
ورغم ذلك، شدد لانكري على أن المدينة لا تزال وجهة آمنة نسبيًا، وأن السلطات الإسرائيلية عززت انتشار الجيش والشرطة في المنطقة، معتبرًا أن "أي تهديد بعد أحداث السابع من أكتوبر لا يمكن التعامل معه باستخفاف".
وفي المقابل، أكد عدد من السياح الإسرائيليين الذين وصلوا إلى المدينة أن المخاوف الأمنية لم تدفعهم إلى تغيير خططهم. وقالت روتيم مزراحي، التي وصلت مع عائلتها إلى إيلات لقضاء عطلة، إن الخوف لا يمكن أن يتحول إلى نمط حياة، رغم أن عائلتها عاشت تجارب مباشرة مع الحرب خلال الأشهر الماضية.
ورغم تأكيد السلطات الإسرائيلية أن الحدود البحرية تخضع لمراقبة مشددة، فإن المخاوف تتركز بصورة أكبر على المناطق الحدودية البرية الممتدة شمال إيلات.
وفي هذا السياق، حذر رئيس المجلس الإقليمي "هيفيل إيلوت"، من أن نصف الحدود التابعة لمنطقته فقط مزود بسياج أمني، مشيرًا إلى تزايد عمليات اختراق المجال الجوي بواسطة طائرات مسيرة قادمة من الجانب الأردني.
وقال إن السلطات الإسرائيلية رصدت ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات باستخدام الطائرات المسيرة، محذرًا من إمكانية استخدامها مستقبلًا في تنفيذ هجمات.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي عزز بشكل كبير وجوده العسكري على طول الحدود الأردنية منذ اندلاع المواجهة الأخيرة مع إيران، موضحًا أن هذه القوات لا تزال منتشرة حتى الآن بسبب المخاوف الأمنية القائمة.
وختم غينات تصريحاته بالقول: "إذا قرر أحد تنفيذ هجوم آخر على غرار السابع من أكتوبر، فإنه قد يختار المجيء إلى هنا"، مشددًا على أن إقامة سياج أمني على طول الحدود تمثل، في نظره، "الحد الأدنى المطلوب"، حتى وإن كانت الأسوار وحدها لا توفر حماية كاملة.
المصدر:
يورو نيوز