آخر الأخبار

زلزالا فنزويلا.. كارثة تضرب بلدا مثقلا بالأزمات

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كاراكاس- "وجوه تكسر القلب"، بهذه العبارة تلخص الصحفية الفنزويلية كاثرين غارسيا، في حديث مع الجزيرة نت من ولاية أراغوا الواقعة جنوب غربي العاصمة كاراكاس، المشهد الإنساني بعد أقل من 24 ساعةً على الزلزال الذي ضرب شمال البلاد الكاريبي.

وتروي أنها خرجت صباح أمس الخميس لتفقد الأحياء المتضررة، فرأت منازل منهارة، بينها واحد من 4 طوابق سُوي بالأرض، بينما نجا طفل كان يلهو على سطحه، وشخصان كانا في الطابق الأخير. لكن ما بقي عالقا في ذاكرتها لم يكن حجم الدمار وحده، بل وجوه السكان.

"الخوف واليأس والحزن"، هي الكلمات التي اختارتها كاثرين لوصف ما ارتسم على ملامح الناس، مشيرة إلى أن كثيرين باتوا يفكرون في كيفية التصرف إذا ضربت هزة ارتدادية جديدة. وأكدت أن الفنزويليين يحاولون -رغم الخوف- التماسك ومساندة بعضهم بعضاً، قائلة "لدينا شعور بأننا إخوة، ولذلك يؤلمنا أن نرى أي شخص يعاني".

حالة حداد

ومن العاصمة كاراكاس، يصف المواطن الفنزويلي بيلي مونسالفي، وهو طبيب جراح، ما تعيشه البلاد بأنه "حالة حداد"، بعد سقوط عشرات القتلى وفقدان كثيرين منازلهم، فيما لا تزال عائلات تنتظر أخبار أقارب مفقودين تحت الأنقاض.

وقال للجزيرة نت "ما نعيشه اليوم هو صدمة نفسية أصابت الجميع، وندعو إلى الوحدة الوطنية وأن يتكاتف الجميع، لأن العائلات في لا غوايرا والعاصمة، وهما من أكثر المناطق تضررا، ما زالت بحاجة إلى مساعدتنا".

وتتجسد هذه الصورة أيضا في شهادة أحد سكان كاراكاس، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، قائلا إن كثيرا من الناس ينامون في العراء بعدما أصبحت منازلهم غير صالحة للسكن. وأوضح أن المتضررين لا يقتصرون على الأحياء الفقيرة، بل تشملهم أيضا عائلات من الطبقة المتوسطة فقدت شققها في مبان تضررت بفعل الزلزال، مستشهدا بأسر كانت تقيم في المبنى نفسه وأصبحت جميعها بلا مأوى.

إعلان

وأضاف للجزيرة نت أن متطوعين ومجموعات أهلية شرعوا في جمع الأغذية والأدوية والمستلزمات الأساسية، بينما تعمل فرق الإنقاذ بإمكانات محدودة لا تمكنها دائما من الوصول بسرعة إلى العالقين أو رفع الأنقاض.

مصدر الصورة إنقاذ كلب من تحت أنقاض مبنى منهار جراء الزلزالين في ولاية لا غوايرا (الفرنسية)

خطر مرتفع

إلا أن ما يقلق الخبراء اليوم هو ما قد يأتي بعد الزلزال، خصوصا مع وجود مبان متصدعة وأخرى مهددة بالانهيار.

ويفسر الباحث في المعهد الجيولوجي والتعديني الإسباني، راوول بيريز لوبيز، خطورة ما حدث بأن الكارثة لا ترتبط بقوة الزلزال وحدها، بل بوقوع هزتين قويتين في الموقع نفسه خلال فترة زمنية قصيرة جد وهي أقل من 40 ثانيةً، ما ضاعف تأثيرهما على المناطق المأهولة.

وأوضح للجزيرة نت أن المنطقة تقع على إحدى أكثر الحدود التكتونية نشاطا في فنزويلا، حيث تتراكم الطاقة الزلزالية تدريجيا منذ عقود، مشيرا إلى أن الزلزال تشكل جيولوجيا على مدى نحو 100 عام.

ويحذر الباحث من أن خطر الهزات الارتدادية لا يزال مرتفعا، مرجحا تسجيل هزات بقوة تتراوح بين 5 و6 درجات على مقياس ريختر، قد تشكل تهديدا إضافيا للمباني المتضررة.

مصدر الصورة متطوعون يبحثون عن ضحايا محتملين تحت أنقاض مبنى منهار في ولاية لا غوايرا (الفرنسية)

ويرى خبراء أن الزلزال لم يخلق أزمة جديدة، بقدر ما كشف سنوات من تآكل البنية التحتية ومحدودية قدرة الدولة على الاستجابة للكوارث.

وتقول ناستاسيا روخاس، أستاذة وباحثة في مجال حقوق الإنسان ومتخصصة في الشأن الفنزويلي، إن آثار الكارثة تجاوزت المباني المنهارة لتكشف "بنية تحتية ومؤسسات لم تتلق الصيانة اللازمة"، بما يشمل الطرق والنظام الصحي وآليات الاستجابة للطوارئ.

وفي حديثها للجزيرة نت، أشارت إلى أن الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها كبار السن، تواجه أوضاعا أكثر تعقيدا، مؤكدة أن الأولوية الآن هي تعزيز جهود الإنقاذ وقبول المساعدات الدولية.

مصدر الصورة زلزالا فنزويلا خلفا خسائر فادحة في الأرواح والمباني والمنازل والبنية التحتية (رويترز)

تعميق الأزمة

وتدعم لورا كريستينا ديب، مديرة برنامج فنزويلا في منظمة دعم حقوق الإنسان وتعزيز العدالة الاجتماعية وتقوية الديمقراطية في بلدان أمريكا اللاتينية وشمال أمريكا (WOLA)، هذا التقييم، لافتة إلى أن الزلزال ضرب بلدا كان يعيش أصلا أزمة إنسانية، إذ كان 12.4 مليون شخص يعانون احتياجات إنسانية حرجة أو شديدة حتى قبل وقوعه.

وأضافت للجزيرة نت أن الأزمة تتجلى اليوم داخل المستشفيات، حيث تتحدث تقارير ميدانية عن أطباء "لا يملكون حتى الشاش لتضميد الجروح"، وعن نقص في سيارات الإسعاف، فيما "تجري عمليات الإنقاذ والإسعاف بأبسط الإمكانات". كما تحذر من أن تراجع التمويل الدولي للمساعدات قد يزيد من صعوبة الاستجابة.

من جانبه، يذهب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأنديز الكولومبية، فيكتور ميخاريس، إلى أن الكارثة كشفت أيضا محدودية قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الطوارئ.

وقال للجزيرة نت، وقد كان في زيارة إلى كاراكاس وقت وقوع الزلزال، إن بعض المناطق، مثل لا غوايرا، لم تشهد إعادة إعمار تراعي معايير مقاومة الزلازل منذ كارثة عام 1999، مضيفا أن فرق الحماية المدنية والإطفاء تعمل بإمكانات محدودة.

إعلان

ويعتبر ميخاريس أن اعتماد السكان على المبادرات الأهلية خلال الساعات الأولى يعكس حجم الفراغ الذي تركته المؤسسات الرسمية، وأن إدارة هذه الأزمة ستكون اختبارا لقدرة الدولة على استعادة ثقة المواطنين.

تحديات متراكمة

وبينما تتواصل عمليات البحث عن ناجين، ويواجه آلاف الفنزويليين فقدان أقاربهم ومنازلهم، لا يبدو أن آثار الزلزال ستقتصر على الخسائر البشرية والمادية. فبالنسبة إلى كثيرين، لم تفعل الكارثة سوى "تعرية تحديات تراكمت على مدى سنوات".

وتختصر الصحفية كاثرين غارسيا، التي عايشت الساعات الأولى بعد الزلزال من أراغوا، هذا الواقع بعبارة: "لا نملك استقرارا نفسيا.. لا يوجد متنفس".

هذا وقد ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين القويين اللذين ضربا فنزويلا، مساء الأربعاء، إلى 235 قتيلاً وأكثر من 1500 جريح بحسب ما أعلن رئيس البرلمان في البلاد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا