آخر الأخبار

زلزال فنزويلا يحصد 235 روحاً: دمار هائل في لا غوايرا وسباق محموم ضد الزمن لإنقاذ المحاصرين

شارك

تركز الدمار بشكل خاص في ولاية لا غوايرا الواقعة شمال العاصمة، حيث تجول السكان بين الركام ينادون بأسماء ذويهم في مشاهد مأساوية.

ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين المدمرين اللذين هزّا فنزويلا إلى 235 قتيلاً على الأقل، في كارثة تُعدّ الأعنف التي تضرب البلاد منذ أكثر من قرن، بينما يواصل السكان المنكوبون بحثاً محموماً ويائساً بين أنقاض المباني المنهارة لإنقاذ عالقين أحياء وسط نقص حاد في معدات الإنقاذ.

وأعلن وزير الصحة الفنزويلي كارلوس ألفارادو الخميس للتلفزيون الحكومي ارتفاع عدد الوفيات، قائلاً إن المستشفيات استقبلت نحو 235 شخصاً وصلوا دون مؤشرات حيوية أو فارقوا الحياة فور وصولهم، في زيادة عن الحصيلة السابقة التي سجلت 188 قتيلاً.

ويُصنف زلزال الأربعاء كأقوى زلزال يضرب فنزويلا منذ 126 عاماً، أي منذ تسجيل زلزال بقوة 7.7 درجات قبالة سواحل شمال شرق كاراكاس في 29 أكتوبر 1900 تسبّب في أضرار جسيمة.

وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية، وقع الزلزال الأول بقوة 7.2 درجات الساعة 18:04 بالتوقيت المحلي (22:04 بتوقيت غرينتش) على عمق 21.9 كيلومتراً وعلى بعد 200 كيلومتر من العاصمة، وتلاه بعد 39 ثانية فقط زلزال ثانٍ أشد قوة بلغ 7.5 درجات وعلى عمق 10 كيلومترات وعلى مسافة 45 كيلومتراً، أعقبتهما حوالي ثلاثين هزة ارتدادية قوية استمرت حتى الخميس.

مصدر الصورة يقوم السكان وعمال الإنقاذ بالبحث بين أنقاض مبنى انهار جراء الزلازل التي ضربت اليوم السابق في كاراكاس، فنزويلا، الخميس 25 يونيو 2026. AP Photo

صرخات تحت الأنقاض وعجز المعدات

وتركز الدمار بشكل خاص في ولاية لا غوايرا الواقعة شمال العاصمة، حيث تجول السكان بين الركام ينادون بأسماء ذويهم في مشاهد مأساوية.

وفي إحدى المدن المتضررة، سمع السكان صرخات فتاة صغيرة تطلب المساعدة من تحت الأنقاض، مما دفع المواطن داني ريزو (48 عاماً) للمناشدة قائلاً: "نحتاج إلى أشخاص.. إلى عسكريين، ليأتوا ويساعدونا حتى نتمكن من إخراجها"، غير أن الفتاة توفيت لاحقاً حسبما أفاد السكان لوكالة فرانس برس.

وفي موقع آخر، أكد أنطونيو برموديز، الذي انهار المبنى الذي يقطنه، سماعه صوت شابة تدعى جينيفر ترد عليه من الطابق الحادي عشر بالإضافة إلى أصوات شخصين آخرين، لافتاً إلى العجز الكامل عن مساعدتهم: "لا نملك أيّ أدوات، ولا وسائل لمساعدتها.. ما زالوا على قيد الحياة.. نطلب منهم ألا يجهدوا أصواتهم، وأن يتنفسوا ببطء، على أمل إنقاذ الثلاثة الموجودين هناك".

وتتقدم جهود الإنقاذ ببطء كبير بسبب نقص الكوادر المدربة والقيود التقنية، وفق وصف مسعف طلب عدم كشف هويته للوضع بأنه "خطير"، بينما أشار طبيب في مستشفى دومينغو لوسياني إلى وصول أطفال وبالغين بسيارات إسعاف دون مرافقة عائلاتهم وسط ضغط هائل على المرافق الصحية.

مصدر الصورة يرقد المرضى خارج المستشفى الذي تم إجلاؤه بعد تعرضه لأضرار في زلزال في كاتيا لا مار، فنزويلا، الخميس 25 يونيو 2026. AP Photo

إعلان منطقة منكوبة وفوضى أمنية

وأعلنت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز ولاية لا غوايرا "منطقة منكوبة" بعد زيارتها الميدانية الخميس، فيما وصفت نيكول كاست، مديرة لجنة الإنقاذ الدولية في فنزويلا، الوضع بأنه "كارثي".

ورصدت وكالة فرانس برس مشاهد لنهب متجر في لا غوايرا وسط الفوضى السائدة. وتعقدت عمليات الإغاثة بإغلاق مطار مايكيتيا الدولي مساء الأربعاء بسبب "أضرار جسيمة في البنية التحتية"، كما تأكد مقتل مواطن إيطالي وآخر برتغالي ضمن قائمة الضحايا.

وفي العاصمة كاراكاس، سادت مشاهد الذعر خاصة في حي ألتاميرا الراقي حيث انهار مبنى مكون من 22 طابقاً.

وسافرت ريتا غوميز (60 عاماً) إلى الموقع بعد رؤية صور الانهيار على وسائل التواصل وانقطاع الاتصال بابنتها، قائلة إن الآليات الثقيلة وصلت وهناك "قدر كبير من التعاون من جانب الجيران"، معربة عن أملها في العثور على ابنتها على قيد الحياة.

مصدر الصورة صور من فانتور تظهر بلايا غراندي قبل الزلازل في 15 يونيو وبعدها في 25 يونيو 2026، حيث تحولت المباني إلى أنقاض. AP Photo

موجة دعم دولي وإغلاق حدودي

وتدفقت عروض الدعم العالمية على فنزويلا، حيث أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "حزنه العميق"، مؤكداً تعبئة المنظمة الدولية بالكامل لتقديم المساعدة في ما وصفه توم فليتشر، مسؤول العمليات الإنسانية بالأمم المتحدة، بأنه يتطلب "جهداً جماعياً هائلاً".

وقدم البابا لاوون الرابع عشر مساعدة أولية بقيمة 100 ألف يورو، بينما أرسلت سويسرا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال والمكسيك فرق إنقاذ وخبراء. كما عرضت الصين والهند والبرازيل وإيران تقديم الدعم.

من جهتها، رصدت الولايات المتحدة 150 مليون دولار كمساعدات عاجلة، مع نشر فريقين للإسعاف والبحث.

وأكدت القيادة الجنوبية الأميركية إرسال سفينتين حربيتين وطائرات نقل ومروحيات لتقديم دعم لوجستي متخصص، وتقييم الأضرار، وتحديد مواقع المصابين، ومساعدة الفرق الأمريكية والشركاء في عمليات إنقاذ الأرواح.

وتقع السواحل الشمالية لفنزويلا بين صفيحتي الكاريبي وأميركا الجنوبية، وهي المنطقة نفسها التي شهدت في العام 1812 زلزالاً هائلاً أودى بحياة نحو 30 ألف شخص.

وشعر سكان مناطق بعيدة بالهزات، بما في ذلك العاصمة الكولومبية بوغوتا الواقعة على بعد ألف كيلومتر، ومدن عدة في شمال البرازيل، رغم تأكيد الوحدة الكولومبية لإدارة المخاطر عدم وجود خطر تسونامي على ساحل البحر الكاريبي الكولومبي.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا