آخر الأخبار

خاص.. رسالة إيرانية للفصائل العراقية: لا تسلموا السلاح! | الحرة

شارك

بينما تتحرك الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، دخل الحرس الثوري الإيراني على خط الأزمة، دافعا الفصائل الشيعية المسلحة إلى رفض أي مسار ينتهي بتسليم ترسانتها إلى بغداد.

وقالت مصادر سياسية وأمنية مطلعة لـ”الحرة” إن شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري نقلت إلى قادة فصائل عراقية، بعد أيام من منح الثقة لحكومة علي الزيدي في مايو الماضي، موقفا إيرانيا رافضا للتعامل مع السلاح بوصفه شأنا عراقيا داخليا قابلا للتفاوض.

وبحسب المصادر، تعاملت طهران مع الملف باعتباره جزءا من منظومة “المقاومة” الإقليمية، وليس ملفا يمكن لبغداد حسمه بمفردها.

وقال مصدر في الفريق الحكومي المعني بالتواصل مع الفصائل المسلحة لـ”الحرة” إن الحرس الثوري أبلغ قادة فصائل بأن طهران “ستفعل كل ما في وسعها” لمنع تسليم السلاح إلى الدولة العراقية.

وأضاف المصدر أن الرسالة الإيرانية كانت مباشرة: “هذا ليس سلاحكم، وليس من حقكم تسليمه”.

وأشار إلى أن بعض قادة الفصائل يتعرضون لضغوط إيرانية كبيرة تحول دون انتقالهم من العمل العسكري إلى السياسي، مضيفا أن الفصائل تجد نفسها اليوم بين ضغطين متعاكسين: أميركي يدفع باتجاه تسليم السلاح، وإيراني يرفض ذلك.

بعد توليه رئاسة الحكومة، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إن حصر السلاح بيد الدولة سيكون أولوية لا تقبل التأجيل.

ومنذ أشهر، تمارس واشنطن ضغوطا على السلطات العراقية وقادة الإطار التنسيقي، التحالف الشيعي الحاكم، للتعامل بحزم مع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وضمان عدم تمثيلها في حكومة الزيدي.

وتصاعدت هذه الضغوط بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في 28 فبراير الماضي، بعدما وقفت فصائل عراقية إلى جانب طهران عبر استهداف منشآت دبلوماسية أميركية في العراق.

ومؤخرا، أعلن فصيلان مرتبطان بطهران، هما “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي”، وهما مصنفان على قوائم الإرهاب الأميركية، تسليم إدارة ألويتهما المسلحة ضمن هيئة الحشد الشعبي إلى الدولة، في خطوة عكست حجم الضغوط المحيطة بملف السلاح.

وتضم هيئة الحشد الشعبي ألوية تابعة لفصائل حليفة لإيران، تتحرّك بدرجات متفاوتة من الاستقلال، رغم أنها تُعد جزءا من المؤسسة العسكرية العراقية منذ عام 2016. ويمتلك كثير من هذه الفصائل أجنحة سياسية داخل الإطار التنسيقي، كما حظيت بتمثيل برلماني مؤثر بعد انتخابات نوفمبر 2025.

لكن الموقف الإيراني الرافض لتسليم السلاح عمّق الانقسام داخل الفصائل الشيعية. فبعضها رأى في التحولات السياسية والاقتصادية سببا لإعادة التموضع داخل مؤسسات الدولة، بينما تمسكت فصائل أخرى بالسلاح باعتباره جوهر مشروعها السياسي والعقائدي.

في هذا الانقسام، اتجهت قوى مثل “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” نحو الاندماج التدريجي في الدولة، في محاولة للحفاظ على نفوذها السياسي والاقتصادي عبر التكيف مع المتغيرات الجديدة، خصوصا في ظل ضغوط دولية متزايدة ورغبة حكومية في إعادة رسم العلاقة بين الدولة والفصائل.

في المقابل، تمسكت “كتائب حزب الله” و”حركة النجباء” بموقف أكثر تشددا، معتبرة أن الحديث عن نزع السلاح، مع استمرار ما تسميه “الوجود العسكري الأجنبي”، يمثل استهدافا مباشرا لمشروع “المقاومة”.

وبالنسبة إلى هذه الفصائل، لا يتعلق الأمر بالسلاح وحده، بل بهوية سياسية وعقائدية ترى أن التخلي عنه يعني خسارة أحد أبرز مصادر القوة والنفوذ.

غير أن أحد المنشقين عن الفصائل المسلحة، والذي انتقل قبل سنوات إلى العمل السياسي ويقود الآن حركة سياسية، وصف ما يجري بأنه أقرب إلى “توزيع أدوار”.

وقال لـ”الحرة”: “لا أعتقد أن من يترك السلاح سيتخلى عن المقاومة. المتخلون عن السلاح والمتمسكون به يلعبون الدور نفسه. يريدون حفظ الوجود الشيعي وحمايته”.

لكن هذه القراءة لا تعني أن الفصائل توصلت إلى اتفاق داخلي بشأن السلاح. فقد بدا الانقسام واضحا في أكثر من ساحة، خصوصا بعد أن علمت “الحرة” من مستشار أمني عمل في الحكومة العراقية السابقة أن الاتصالات انقطعت بين أغلب قادة الفصائل، نتيجة توجه بعضها نحو مشروع نزع السلاح.

وامتد الانقسام إلى الفضاء الإعلامي ومواقع التواصل الاجتماعي. فقد تعرضت الفصائل التي أبدت استعدادها للتجاوب مع خطط الحكومة لحصر السلاح لحملات انتقاد وسخرية عبر منصات إعلامية وحسابات رقمية مقربة من الفصائل الرافضة، صوّرت أي استجابة لهذا المسار على أنها رضوخ للضغوط الأميركية وتراجع عن “واجب المقاومة”.

ووصف الخبير الأمني العراقي فاضل أبو رغيف الضغوط الإيرانية على الفصائل المسلحة بأنها “متوقعة”، وقال لـ”الحرة” إن “إيران لا تريد تآكل مشروع المقاومة. السلاح بالنسبة لها مصير”.

وبين هذه الضغوط المتقاطعة، تحاول حكومة الزيدي تجنب الصدام المباشر مع الفصائل الموالية لطهران، من دون التراجع عن هدفها المعلن بحصر السلاح بيد الدولة. وفي المقابل، تلوّح الحكومة بخيارات أكثر صرامة، بينها اعتبار أي جهة ترفض الخضوع للقانون وتحتفظ بسلاح خارج إطار الدولة تنظيما خارجا عن القانون، يمكن ملاحقته قضائيا وأمنيا.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا