في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في واحد من أهم الممرات البحرية النفطية في العالم، لم تعد الإشكالية مرتبطة فقط بعدد السفن التي تعبر مضيق هرمز، بل بطبيعة هويتها القانونية، فخلف هذا التدفق الكثيف تنشط سفن ترفع أعلام دول لا تنتمي إليها، فيما يُعرف بـ"أعلام الملاءمة" أو "التسجيل المفتوح"، وهي ممارسة شائعة في قطاع الشحن البحري، تُستخدم على نطاق واسع للإفلات من التتبع والعقوبات.
في هذا السياق، تتداخل الأبعاد القانونية مع الحسابات الجيوسياسية، وفي تقرير أعدته مراسلة الجزيرة منال بوعلي، تظهر المعطيات أن هذه الممارسة لم تعد مجرد خيار تجاري لتقليل التكاليف، بل تحولت إلى أداة إستراتيجية لإخفاء الهوية وتجاوز القيود الدولية، خاصة في مناطق التوتر مثل مضيق هرمز.
ويتحرك جزء كبير من هذا النشاط ضمن ما يُعرف بـ" أسطول الظل" الإيراني، وهو أسطول من ناقلات النفط التي تعمل بهويات مموهة.
ويُقصد بأعلام الملاءمة في مفهومها العميق تسجيل السفن تحت أعلام دول أخرى غير بلدها الأصلي، ما يسمح لها بالتحرر من رقابة السيادة الوطنية، ويُعقّد عملية تحديد جنسيتها الفعلية.
هذا الغموض القانوني لا يقتصر على إرباك آليات التتبع فحسب، بل يمتد إلى تعطيل قرارات الاحتجاز أو الاستهداف سواء من قبل الولايات المتحدة أو إيران، ضمن سياق تصعيدي متسارع.
كما تُستخدم هذه الممارسة لتقليل تكاليف التشغيل، وتجنب الضرائب المرتفعة والالتفاف على اللوائح الصارمة المتعلقة بالسلامة في بلد المالك الحقيقي.
وتعد أعلام الملاءمة من أكثر الممارسات انتشارا في الشحن البحري الدولي، إذ:
وبحسب الاتحاد الدولي لعمال النقل، تصدرت 5 دول قائمة تسجيل سفن أعلام الملاءمة عام 2025، وهي: بنما، وجزر مارشال، وليبيريا، ومالطا، وأنتيغوا وبربودا.
وقد استُخدمت هذه الممارسة بشكل مكثف عند فرض عقوبات على تجارة بعض الدول، كما حدث مع روسيا منذ اندلاع حربها في أوكرانيا.
أما في المشهد الحالي، فتشير بيانات "لويدز" إلى أن جزءا كبيرا من السفن التي عبرت مضيق هرمز تعمل ضمن "أسطول الظل"، ووفق وكالة بلومبرغ، فإن 34 ناقلة نفط مرتبطة بإيران تمكنت من عبور المضيق رغم الحصار الأمريكي.
كما أفادت شركة "فورتكسا" بأن نحو 11 مليون برميل من النفط الإيراني عبرت مضيق هرمز بين 13 و21 أبريل/نيسان، متجاوزة القيود.
وتشير تقديرات "لويدز" إلى أن نحو نصف السفن من أصل 279 سفينة عبرت المضيق خلال فترة التصعيد كانت تحت أعلام ملاءمة أو بهويات مضللة، فيما ترتبط نحو 60% من الشحنات بإيران بشكل مباشر أو غير مباشر.
في ضوء هذه المعطيات، يتغير جوهر الصراع في مضيق هرمز، فلم يعد السؤال من يسيطر على الممر، بل من يملك القدرة على إخفاء هويته داخله، ومن يتحمل المسؤولية إن تعرضت السفن أو طواقمها للاستهداف؟
هنا، تتحول الأعلام من مجرد رموز سيادية إلى أدوات صراع بحد ذاتها، إذ لم تعد المعركة على الممرات البحرية فقط، بل على الهويات التي تعبرها.
المصدر:
الجزيرة