في مشهد يعكس استمرار المأساة الإنسانية في قطاع غزة، ارتقت الطفلة دعاء محمد سليمان رحيم، صباح السبت، متأثرة بجروح خطيرة أصيبت بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي غرب مدينة دير البلح وسط القطاع، في حادثة جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من الخسائر البشرية المتواصلة.
وفي تطور ميداني متزامن، أفادت مصادر طبية بإصابة فلسطيني برصاص البحرية الإسرائيلية أثناء وجوده في عرض بحر مدينة غزة ، فيما شهد شرق مخيم المغازي إطلاق نار متقطع من آليات الجيش الإسرائيلي، في ظل استمرار العمليات العسكرية في مناطق متفرقة.
كما يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات نسف ممنهجة لمبانٍ سكنية في المناطق الشرقية من مدينة غزة، ما يزيد من حجم الدمار ويعمّق أزمة النزوح الداخلي في القطاع المحاصر.
ويأتي ذلك بعد يوم دامٍ شهدته غزة، حيث ارتقى 13 فلسطينيًا، بينهم 3 أطفال وامرأة، وأصيب آخرون جراء غارات إسرائيلية استهدفت عدة مناطق، في إطار ما وصفته جهات حقوقية باستمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار الهش منذ 11 أكتوبر 2025.
طالع أيضا: هدنة على الورق..تصعيد ميداني مستمر في جنوب لبنان وخروقات يومية تهدد بانفجار شامل
ومن بين أبرز الحوادث، استهداف مركبة شرطة في منطقة المواصي بخان يونس، ما أدى إلى ارتقاء 8 أشخاص بينهم ضابطان ومتعاونان في الشرطة، فيما أسفر قصف آخر في مدينة غزة عن ارتقاء ضابطين وإصابة اثنين بجروح خطيرة.
كما ارتقت أم وطفلاها في قصف مدفعي قرب مستشفى كمال عدوان شمال القطاع، في وقت تتواصل فيه الضربات على مناطق مدنية مكتظة.
سياسيًا، سلمت حركة حماس ، باسم الفصائل الفلسطينية، ردودها على ورقة قدمها مبعوث ما يُعرف بـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، مؤكدة أن ملف السلاح ليس جوهر الأزمة، وأن أي نقاش حوله مرتبط بانسحاب إسرائيلي شامل من القطاع، مع التشديد على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار ورفض الانتقال إلى مراحل تفاوضية جديدة دون تنفيذ الاتفاقات السابقة.
وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء خروقات وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر إلى 972 ضحية و2235 مصابًا، فيما تجاوزت الحصيلة الإجمالية منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 72,568 ضحية و172,338 جريحًا، في واحدة من أكثر الحروب دموية في التاريخ الحديث للقطاع.
وفي سياق متصل، كشفت منظمة منظمة الصحة العالمية عن حاجة القطاع إلى نحو 10 مليارات دولار لإعادة إعمار النظام الصحي خلال خمس سنوات، بعد دمار واسع طال أكثر من 1800 منشأة طبية بين مستشفيات وعيادات ومختبرات.
وأوضحت ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية رينهيلد فان دي فيردت أن الوضع الصحي في غزة “كارثي”، مشيرة إلى انتشار واسع للأمراض الجلدية والقوارض داخل مراكز الإيواء، حيث يعيش أكثر من مليون نازح في ظروف قاسية وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية.
وأضافت أن أكثر من 80% من مواقع الإيواء سجلت تفشي أمراض مثل الجرب والقمل، في ظل تراكم النفايات وتلوث المياه وانتشار المياه العادمة، ما ينذر بأزمة صحية خطيرة.
كما أكد أطباء في مجمع الشفاء الطبي تزايد حالات عضات القوارض، في مؤشر إضافي على تدهور البيئة الصحية، في وقت تعجز فيه البلديات عن تنفيذ حملات مكافحة بسبب نقص الموارد ومنع إدخال المبيدات.
وبين استمرار القصف وتدهور الأوضاع الصحية، تبدو غزة أمام كارثة مركبة، حيث يختلط الموت بالقصف مع خطر الأوبئة، في ظل حصار خانق يفاقم معاناة السكان ويهدد بانهيار شامل للمنظومة الإنسانية في القطاع.
المصدر:
الشمس