في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي، تزايدت التساؤلات حول مسار هذا الصراع وحدوده الزمنية، وما إذا كان سيبقى في إطار مواجهة محدودة أم سيتحول إلى حرب أوسع قد تمتد تداعياتها إلى المنطقة بأكملها، في ظل الضربات المتبادلة والتصعيد العسكري المتواصل.
وفي هذا السياق، أكد خبير شؤون إيران وآسيا الوسطى في شبكة "العربية"، مسعود الفك، أن تحديد ما إذا كانت المواجهة مع إيران ستبقى حرباً محدودة أم ستتحول إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط يعتمد أساساً على مسار التطورات الميدانية خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أنه إذا استمرت إيران في إطلاق الصواريخ أو استخدام أدوات عسكرية غير مباشرة فقد يتجه الصراع نحو حرب استنزاف طويلة.
وأوضح في تصريحات لـ"العربية/الحدث.نت" أن موازين القوى العسكرية والتكنولوجية تشير حتى الآن إلى تفوق واضح لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما انعكس في الضربات المركزة التي استهدفت قواعد الصواريخ ومنصات الإطلاق والبنية العسكرية المرتبطة بها داخل إيران أو في مناطق نفوذها، مشيراً إلى أن هذه الضربات أسهمت في تقليص جزء من القدرات الصاروخية المستخدمة في الهجمات.
كما أضاف أن الضربات المتبادلة لم تُحدث حتى الآن تغييراً جذرياً في ميزان القوة الاستراتيجي، لكنها كشفت طبيعة قدرات كل طرف، إذ تمتلك الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقاً كبيراً في القوة الجوية والتكنولوجيا العسكرية وأنظمة الاستخبارات، ما يمنحهما قدرة أكبر على تنفيذ ضربات دقيقة ومستمرة، في حين تعتمد إيران على قدراتها الصاروخية وعلى أدوات عسكرية غير تقليدية لإطالة أمد المواجهة.
من جانبه قال صالح حميد، الباحث في الشؤون الإيرانية، ومدير تحرير "العربية.نت فارسي" إنه من المحتمل أن تطول الحرب إلى أن يتم تدمير كافة الترسانة العسكرية الإيرانية أو معظمها، خصوصاً منصات إطلاق الصواريخ ومعامل إنتاج الصواريخ والمسيّرات وضرب مقرات القيادة والتحكم وما تبقى من القوى البحرية.
وأوضح أن من يتحكم في قرار السلم والحرب وإدارة المعركة هم ما يسمى الكتلة الصلبة المتشددة المكونة من كبار جنرالات الحرس الثوري وكبار الشخصيات الأمنية المرتبطة بها، ونتحدث هنا عن أحمد وحيدي، الذي كلف بقيادة الحرس الثوري عقب مقتل محمد باكبور، ويحيى رحيم صفوي، كبير مستشاري المرشد العسكريين، وعلي لاريجاني أرفع شخصية أمنية في البلاد باعتباره أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وكذلك محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان وهو من كبار جنرالات الحرس الثوري، وابن خالة المرشد الجديد مجتبى خامنئي.
كما لفت إلى أن هؤلاء يدفعون بما يسمونه بحرب الاستنزاف وتوسيع رقعة المواجهة بهدف رفع التكلفة على الولايات المتحدة وحلفائها، كما يقولون.
وأضاف أن من يراقب الوضع الإيراني يلاحظ أن هذه المجموعة أو الكتلة هي من استعجلت اختيار مجتبى خامنئي مرشداً، من خلال الضغط على مجلس خبراء القيادة لكي تصوت لتوريث مجتبى لأبيه، كما يقول المنتقدون الذين يرون أن المرشد الجديد لا يحظى بالشروط الكافية لتبوؤ هذا المنصب وفق الدستور، نظراً لضعف مكانته لدى الحوزة الدينية وكبار المراجع الشيعية في قم، وكذلك عدم شغله منصباً رفيعاً في إدارة الدولة قبل أن يصبح مرشداً.
إلى ذلك أشار خبير شؤون إيران وآسيا الوسطى في شبكة "العربية"، مسعود الفك، إلى أن القيادة الإيرانية تنظر إلى الحرب باعتبارها صراعاً ذا طابع وجودي، إذ يعتقد جزء من النخبة الحاكمة أن الهدف النهائي للضغط العسكري قد يكون إضعاف النظام أو دفعه نحو الانهيار، ما قد يدفع طهران إلى مواصلة القتال حتى مع ارتفاع الكلفة الاقتصادية والاجتماعية، ما لم تتعرض لضربة حاسمة تشل قدرتها العسكرية أو السياسية.
وفي ما يتعلق بمدة الحرب، قال إن إيران لا تبدو في موقع مكافئ عسكرياً للولايات المتحدة وإسرائيل، نظراً للفارق الكبير في القدرات الجوية والتكنولوجية والقدرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى، لكنه أشار إلى أن استمرار الحرب لا يعتمد فقط على ميزان القوة، بل أيضاً على الاستراتيجية التي يعتمدها كل طرف.
وأوضح أن إيران قد تسعى إلى إطالة أمد المواجهة عبر الصواريخ أو وسائل غير تقليدية أو عمليات غير مباشرة، بينما تميل الولايات المتحدة وإسرائيل إلى محاولة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بسرعة عبر ضربات مركزة.
وأضاف أن نهاية الحرب قد تكون أقرب إذا نجحت هذه الضربات في تقليص القدرة الإيرانية على مواصلة الهجمات، أما إذا تمكنت طهران من الحفاظ على قدر من القدرة العملياتية فقد يستمر الصراع لفترة أطول، ولكن بوتيرة غير متكافئة بين الأطراف.
ووسط الحديث وانتشار تقارير غربية عن إمكانية إنزال قوات برية أميركية في إيران، أوضح حميد أنه في حال حدث ذلك، فإنه يهدف إلى حماية المنشآت النفطية والملاحة الدولية في الخليج العربي وبحر عُمان، ومصادر النفط والطاقة خصوصاً في جزر الخليج وإقليم الأهواز مثل مصانع البتروكيماويات والغاز الطبيعي التي تشكل حوالي 85% من موارد إيران.
وثانياً لحماية المنشآت النووية والاستحواذ على اليورانيوم عالي التخصيب الذي قد يستخدم لصناعة قنابل نووية، تزامناً مع الحديث عن وجود تخصيب لـ60%، والذي يقال إنه بسببه اندلعت الحرب الحالية.
كذلك لمنع أي تسرب إشعاعي يهدد ليس إيران والمنطقة فقط، بل العالم، وفق حميد.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، اعتبر الفك أن فرص التسوية السياسية تبدو محدودة في المدى القريب، لأن أطراف الصراع ما زالت تعتقد بإمكانية تحقيق مكاسب عسكرية أو استراتيجية قبل الانتقال إلى طاولة المفاوضات.
وأشار إلى أن القرار الأميركي يلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاه الحرب، لافتاً إلى أن تصريحات دونالد ترامب بشأن مدة الحرب جاءت متباينة، إذ تحدث في بعض الأحيان عن احتمال استمرار العمليات لأسابيع فقط، بينما ربط في أحيان أخرى نهاية الحرب بتحقيق أهداف محددة، كما أشار إلى رفض طلبات إيرانية لبدء مفاوضات في الوقت الحالي.
وختم بالإشارة إلى أن استمرار العمليات العسكرية لأسابيع إضافية يبقى احتمالاً قائماً قبل أن تتبلور ظروف سياسية أو عسكرية قد تفتح الباب أمام تهدئة أو مفاوضات غير مباشرة.
المصدر:
العربيّة