آخر الأخبار

خالد مشعل: منفتحون على مقاربات قائمة على الضمانات وليس نزع السلاح

شارك

الدوحة- قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس) في الخارج خالد مشعل إن الطرح المتعلق بنزع سلاح المقاومة لا يعكس مطلبا دوليا خالصا، بل يمثل رؤية إسرائيلية يجري العمل على تسويقها في المحافل الدولية.

وأكد مشعل، خلال مشاركته في جلسة بمنتدى الجزيرة السابع عشر بالدوحة، إن حركة حماس منفتحة على مقاربات واقعية تقوم على "الضمانات"، وليس على نزع السلاح. مشيرا إلى أن الحركة طرحت عبر الوسطاء، قطر و مصر و تركيا، صيغا تشمل تهدئة طويلة الأمد، ووجود آليات دولية لمنع التصعيد.

وشدد على أن الخطر الحقيقي لا يأتي من غزة التي تحتاج إلى وقت طويل للتعافي، بل من إسرائيل، رافضا في الوقت نفسه أية وصاية خارجية أو محاولات لإعادة إنتاج الانتداب.

وشدد على أن غزة لأهلها، وأن الفلسطينيين هم من يحكمون أنفسهم، وأن صمود الشعب الفلسطيني على أرضه يشكل عنصر القوة الحقيقي، معتبرا أن إفشال مشروع التهجير كان من أعظم إنجازات هذه المرحلة.

لحظة تاريخية معقدة

وخلال الجلسة استعرض رئيس الحركة في الخارج الوضع الفلسطيني خلال الفترة الأخيرة موضحا أن الفلسطينيين والمنطقة والعالم يقفون اليوم أمام لحظة تاريخية شديدة التعقيد، في ظل تداعيات حرب الإبادة على قطاع غزة، والتحولات المتسارعة في الإقليم والنظام الدولي، مؤكدا أن وقف الحرب لا يعني انتهاء المعاناة، ولا إسدال الستار على جوهر الصراع.

ويعيش الفلسطينيون اليوم، وفق مشعل، واقعا بالغ الصعوبة؛ "فعلى الرغم من توقف حرب الإبادة على غزة بعد نحو عامين، فإن المعاناة لم تتوقف، سواء في القطاع أو في الضفة الغربية، حيث تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية والانتهاكات اليومية"، إلى جانب ما وصفه بـ"البلطجة الإسرائيلية ومحاولات الهيمنة والإخضاع في المنطقة بأكملها".

وأشار إلى أن إسرائيل لا تزال تمارس عدوانها بأشكال مختلفة، في غزة والضفة و القدس، كما تضرب في أكثر من ساحة إقليمية، في وقت يشهد فيه العالم حالة تفاعل غير مسبوقة مع القضية الفلسطينية، وغضبا متصاعدا تجاه إسرائيل، لا سيما في ظل التحولات السياسية الدولية، والتغيرات داخل الولايات المتحدة وأوروبا.

مصدر الصورة قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بمدينة غزة حيث لم تتوقف الاستهدافات رغم وقف إطلاق النار (أسوشيتد برس)

أربعة أسئلة

وأكد رئيس المكتب السياسي لحماس في الخارج، أن الفلسطينيين ليسوا أمام سؤال واحد، بل أمام 4 أسئلة كبرى، مشددا على ضرورة وضع هذه الأسئلة في إطارها الشامل وعدم حصر النقاش في زاوية واحدة.

إعلان

ويتعلق السؤال الأول، حسب مشعل، بواقع غزة ومستقبلها، وكذلك بالضفة الغربية التي تشهد "عملية خطيرة"، ولا يزال قطاع غزة رغم وقف الحرب منذ أكثر من 4 أشهر، يعاني أوضاعا إنسانية كارثية.

وأشار إلى أن المطلوب في هذه المرحلة هو فتح معبر رفح بشكل كامل لإدخال الإغاثة، وتمكين الناس من الإيواء، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، واستكمال متطلبات المرحلة الأولى، تمهيدا للانتقال إلى المرحلة الثانية بكل ما تحمله من أسئلة كبيرة.

وأكد أن حركة حماس، ومعها مختلف القوى الفلسطينية، معنيّة بإيجاد مقاربات وحراك سياسي وفق رؤية وطنية جامعة، لا رؤية حزبية ضيقة، بهدف الوصول إلى حلول حقيقية وعملية لهذه التحديات الكبرى، بما يعيد غزة إلى وضعها الطبيعي، ويفتح الطريق أمام الإعمار والإيواء، وتعافي المجتمع من جراحه، وعودة الشعب الفلسطيني في غزة إلى حياته الإنسانية والوطنية الطبيعية.

وشدد على أن أي معالجة يجب أن تكون في إطار الثوابت الوطنية، والتمسك بالهوية الفلسطينية، وحقوق الشعب، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، وحق مقاومة الاحتلال، وأكد أن غزة جزء لا يتجزأ من الوطن الفلسطيني، ولا يمكن فصلها عن الضفة الغربية أو بقية الجغرافيا الفلسطينية.

القضية بعد طوفان الأقصى

وأكد مشعل أن السؤال الثاني هو المعني بموقع القضية الفلسطينية بعد عملية " طوفان الأقصى"، مؤكدا أنها وما تلاها من حرب إبادة، أعادا تصدير القضية الفلسطينية إلى الواجهة الإقليمية والدولية، بعد أن كانت محاصرة في الأدراج والغرف المغلقة.

وقال إن العالم بات يطرح اليوم سؤالا عن الحل، وعُقدت مؤتمرات حول الدولة الفلسطينية، لكنّ التحدي الحقيقي هو ماذا بعد؟ محذرا من محاولات إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الأطراف التعامل مع غزة والضفة كجغرافيات مبعثرة، وشعب بلا رابط، وبلا هوية أو مرجعية أو أفق سياسي.

وبرأيه، المطلوب اليوم هو استثمار نتائج طوفان الأقصى وحرب الإبادة، وإجبار إسرائيل على دفع ثمن جرائمها، عبر التأكيد على أن أصل المشكلة هو وجود الاحتلال، وأن استمراره هو سبب عدم الاستقرار في المنطقة، بل وفي الساحة الدولية أيضا.

وأشار مشعل إلى أن اعتراف 159 دولة بالدولة الفلسطينية خطوة مهمة، لكنها غير كافية. متسائلا عن كيفية تحويل الدولة الفلسطينية إلى حقيقة واقعة على الأرض؟، واعتبره السؤال المركزي الذي يجب أن ينشغل به الفلسطينيون والعرب والمسلمون وأصدقاء القضية في العالم.

مصدر الصورة مشعل يرفض تجريد المقاومة من سلاحها أو تجريمها ونزع شرعيتها (الجزيرة)

المقاومة وسلاحها

أما السؤال المركزي الثالث، فقال مشعل إنه يركز على المقاومة وسلاحها وهو ما يُطرح اليوم بقوة، في محاولة لحصره في أحداث السابع من أكتوبر، وتجريم المقاومة وتجريدها من شرعيتها.

وشدد على رفض هذا المنطق، موضحا أن إعادة طرح السؤال في سياقه الصحيح، أي كقضية احتلال وشعب يناضل من أجل تقرير مصيره واستقلاله، تجعل المقاومة أمرا طبيعيا، وسلاح المقاومة حقا مشروعا.

وقال إن المقاومة حق تكفله القوانين الدولية والشرائع السماوية، وهي جزء من ذاكرة الشعوب وتجاربها التاريخية، مشيرا إلى أن تاريخ الأمم يُقرأ من خلال معاركها الكبرى ضد الاحتلال والهيمنة.

إعلان

واستعرض مشعل محطات تاريخية في مسيرة النضال الفلسطيني، بدءا من ثورة الشهيد عز الدين القسام عام 1935، مرورا بثورة عبد القادر الحسيني عام 1948، وانطلاق بالثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965، و معركة الكرامة عام 1968، والانتفاضتين الأولى و الثانية، وصولا إلى الحروب المتكررة على غزة.

وهذه المحطات، التي وُصفت في حينها بالمغامرة، شكّلت في مجموعها رافعة للنضال الفلسطيني، كما قال "ولا يجوز عزل أي محطة عن سياقها التاريخي العام، والثابت هو استمرار المقاومة ما دام الاحتلال قائما، أما المتغير فهو أشكال المقاومة وأدواتها"، مؤكدا أن محاولات نزع سلاح الشعب الفلسطيني، في وقت تُسلّح فيه مليشيات عميلة وتُغذّى الفوضى، تمثل خطرا وجوديا حسب مشعل.

مأزق إسرائيل

أما السؤال الرابع، من وجه نظر مشعل، فهو يتعلق بمشكلة العالم مع إسرائيل، حيث قال مشعل إن إسرائيل كانت تُقدَّم على أنها كيان يمثل الحضارة الغربية، لكنْ ما جرى في غزة كشف حقيقتها، ككيان تجسدت فيه كل أشكال البذاءة والوحشية في التاريخ الإنساني.

ويشهد العالم اليوم تحولات غير مسبوقة، مع تصاعد الغضب الشعبي في أوروبا وأمريكا، وتغير مواقف قطاعات واسعة من الإعلام، والنخب، والجامعات، ووسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما بين فئة الشباب.

واعتبر مشعل أن إسرائيل باتت عبئا أخلاقيا وسياسيا واقتصاديا على داعميها، وتستنزف قدرات الولايات المتحدة وأوروبا، وتُهدد استقرارهم الداخلي، وهو ما كان أحد أسباب وقف الحرب على غزة.

ودعا مشعل إلى الانتقال من سياسة الدفاع إلى الهجوم السياسي والقانوني، والعمل على ترسيخ صورة إسرائيل ككيان منبوذ يهدد الأمن والاستقرار والمصالح الدولية، على غرار ما جرى مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا