آخر الأخبار

انحيازات الذكاء الاصطناعي.. خطر على قضايا العرب أم فرصة لتحسين المحتوى العربي؟

شارك

أجمع خبراء بمجال الذكاء الاصطناعي، خلال ندوة بمعرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الـ35، بعنوان "الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي" على أن الاستفادة الفعّالة من الذكاء الاصطناعي تتطلب فهمًا أعمق لإستراتيجيات استخدامه، مؤكدين أنه سيغيّر المهام أكثر من إلغاء المهن، وأن الإنسان سيبتكر لنفسه دورا جديدا كما حدث تاريخيا إذا حافظ على التنظيم والوعي بدوره الإبداعي.

وشارك في الندوة مدير فريق الذكاء الاصطناعي في شبكة الجزيرة الإعلامية الدكتور ياسر المحيو، ومدير قنوات AJ+ في شبكة الجزيرة أصيل منصور، والأستاذة المساعدة والباحثة في الذكاء الاصطناعي بجامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا أماني العابد، وأدارت الندوة المذيعة بالجزيرة روعة أوجيه.

وفي سؤال للجزيرة نت عن أخطاء الذكاء الاصطناعي وضرورة التحقق من المعلومات التي يمدنا بها، واستهلاك الوقت والجهد، قال الدكتور ياسر المحيو إن الاستفادة الفعّالة من تقنيات الذكاء الاصطناعي تتطلب فهمًا أعمق لإستراتيجيات الاستخدام، رغم الانحيازات في تشكيل المحتوى وتحديات الثقة والمصداقية التي أكدها المتحدثون الثلاثة.

وأشار الخبراء إلى أن الربحية وتوجيه المحتوى لرفع معدلات التفاعل وتحقيق الأرباح طغت على حساب المحتوى الإخباري والمعرفي، مؤكدين أن الأخطر في الأمر هو الانحيازات ضد القضايا العربية خصوصا الفلسطينية، إما بتوجيه مقصود، أو بسبب ضعف المحتوى العربي على الإنترنت الذي يمثل 3%.

ياسر المحيو: واقع يتطلب التكيف

في البداية تحدث الدكتور ياسر المحيو عن أن العمل الذي بدأ بشبكة الجزيرة كان يتطلب التكيف مع الواقع، فاستنادا إلى تجارب سابقة كانت المشكلة هي كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل مختلف.

وضرب مثلا بدورة حياة الخبر منذ لحظة وقوعه إلى لحظة ظهوره على الشاشة أو شاشة الهاتف من خلال ثلاث محطات، الأولى كيف نرصد الخبر، فمصادره متعددة على منصات وسائل التواصل الاجتماعي، والجمهور أيضا إذ يقوم الذكاء الاصطناعي بعملية الفرز الأولي للخبر وإرساله كمادة أولية.

لا أرى أن الذكاء الاصطناعي يهدد بزوال مهن كاملة ولكن الذي سيحدث هو انزياح لبعض تشكيلة هذه المهن، مثلا فكرة كتابة التقارير والترجمة بنسبة 80%. أما المذيع ودوره فلا يتوقع أن يزول لأنه أمر مرتبط بالجمهور، إذ وجدت دراسة أنه كلما اقترب الروبوت من الشبه بالإنسان بدأ سقوط المنحنى "الوادي الموحش"، فالمذيع لكونه مرتبطا بالميدان والتفاعل المتغير لا يمكن أن يحل محله المذيع الآلي

وفي المحطة الثانية يذهب هذا الخبر إلى غرف الأخبار، ويسمح الذكاء الاصطناعي للصحفي بأن يركز على القيمة التحريرية، واستخراج المعنى وربط السياق، وفي المحطة الثالثة يذهب الخبر إلى الجمهور، وهنا للذكاء الاصطناعي دور أيضا في تخصيص هذا الخبر الواحد لجمهور متعدد من حيث البقعة الجغرافية، والاهتمامات الاقتصادية.

إعلان

وعن المهن المتوقع زوالها، فقال إنه لا يرى أن الذكاء الاصطناعي يهدد بزوال مهن كاملة ولكن الذي سيحدث هو انزياح لبعض تشكيلة هذه المهن، مثلا فكرة كتابة التقارير والترجمة بنسبة 80%.

أما المذيع ودوره فلا يتوقع أن يزول لأنه أمر مرتبط بالجمهور، إذ وجدت دراسة أنه كلما اقترب الروبوت من الشبه بالإنسان بدأ سقوط المنحنى "الوادي الموحش"، فالمذيع لكونه مرتبطا بالميدان والتفاعل المتغير لا يمكن أن يحل محله المذيع الآلي.

أصيل منصور: تحدٍّ للإنسان

ثم تحدث أصيل منصور فأوضح أن الذكاء الاصطناعي اختزل الوقت من جهة ومن جهة ثانية بنى على تراكمية معرفية لغرف الأخبار بناءً على كل ما أُنجز من قبل، ما أدى إلى زيادة في الإنتاجية والفعالية وزيادة في الوصول للناس، لكن في الوقت نفسه كانت له مساوئ.

وعن دور الإنسان في حال وصول الذكاء الاصطناعي إلى محاكاة الجوهر أو الروح قال إنه حتى الآن لم يصل بعد، لكننا إذا افترضنا ذلك، فما الذي سيحدث هل سيختفي الإنسان تماما عند محاكاة روحه أو جوهره، قال إنني"لا أعتقد ذلك وأرى أن الإنسان دوما قادر، حتى في الإعلام، على أن يعيد تشكيل مكانه"، ضاربا مثالا بالرسم قديما وظهور الصور الفوتوغرافية.

ولفت إلى مشكلة انحياز خوارزميات النشر، فثمة إغراءات للترويج للمحتوى الفردي الترفيهي بحثا عن الربح بدلا من تقديم محتوى إخباري عن فلسطين مثلا، والشق الأصعب هنا المتعلق بالأمور السياسية عبر كبح بعض الأصوات ومحاولة كتمان بعض السرديات خصوصًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية بشكل عام.

علينا أن نفصل بين نقاط القوة للإنسان، والتي هي السياق والحكم الأخلاقي على ما ينبغي أن ينشر وما لا ينشر، ونقاط القوة للآلة التي هي السرعة وتحليل الأخبار والترجمة والتدقيق، فهناك خط أحمر وهو متى يأخذ الذكاء الاصطناعي القوة وينشر الأخبار، إذ تقول آخر دراسة من "بي بي سي" إن حوالي 45% من إجابات الذكاء الاصطناعي الإخبارية بها أخطاء أو مشاكل بالمصدر

أماني العابد: ضوابط أخلاقية

ثم تحدثت الأستاذة المساعدة والباحثة في الذكاء الاصطناعي بجامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا أماني العابد، عن الضوابط الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار سواء من جمع المعلومات لفرز المعلومات للتحليل؟ وأين يمكن أن نستخدم الذكاء الاصطناعي ونرتكز عليه وأين يجب أن نكون حذرين؟

وركزت أن علينا أن نفصل بين نقاط القوة للإنسان، والتي هي السياق والحكم الأخلاقي على ما ينبغي أن ينشر وما لا ينشر، ونقاط القوة للآلة التي هي السرعة وتحليل الأخبار والترجمة والتدقيق، فهناك خط أحمر وهو متى يأخذ الذكاء الاصطناعي القوة وينشر الأخبار، إذ تقول آخر دراسة من "بي بي سي" إن حوالي 45% من إجابات الذكاء الاصطناعي الإخبارية بها أخطاء أو مشاكل بالمصدر.

وشددت على ضرورة التحكم البشري في القرار النهائي لما ينشر وما لا ينشر، فثمة مخاطر من الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي، كما أنه لا بد من بناء تفكير نقدي في التعليم، فالمشكلة ليست في استخدام الذكاء الاصطناعي، بل في الثقة المطلقة به وغياب الوعي النقدي.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار