تقترب المركبتان التوأمان "فوياجر-1" و "فوياجر-2" من بلوغ عامهما الخمسين في الفضاء، لكن العلماء في وكالة الطيران والفضاء الأمريكية ( ناسا) يواجهون سباقا مع الزمن للحفاظ على استمرار عملهما، بعدما أصبحت الطاقة المتبقية على متنهما في مستويات حرجة للغاية.
تعتمد المركبتان على مولدات كهروحرارية تعمل بالنظائر المشعة، لكنهما تفقدان سنويا نحو 4 واط من الطاقة. وبعد أن كانت كل مركبة تولد نحو 470 واط عند الإطلاق، لم يتبق اليوم سوى جزء محدود من هذه القدرة، يستهلك معظمه في تشغيل أجهزة الإرسال اللازمة لإرسال البيانات إلى الأرض.
وفي محاولة لإطالة عمر المهمتين، يستعد مهندسو مختبر الدفع النفاث التابع لناسا لتنفيذ مناورة هندسية تُعرف باسم "الانفجار الكبير".
وتتضمن الخطة إيقاف 3 أجهزة مسؤولة عن تدفئة خطوط الوقود، واستبدالها بأجهزة أخرى أقل استهلاكا للطاقة، ما قد يوفر نحو 10 واط إضافية. فقد صممت فوياجر بذكاء استثنائي، فهي تحتوي على أنظمة احتياطية، ويمكنها العمل بطرق متعددة لتوفير الطاقة ما يسمح لها بالاستمرار لعقود رغم تدهور الطاقة.
وإذا نجحت العملية، فقد تتمكن ناسا من تأجيل إيقاف أحد الأجهزة العلمية على كل مركبة لمدة عام إضافي على الأقل. وستُختبر الخطة أولا على "فوياجر-2" خلال هذا الشهر والشهر المقبل، قبل تطبيقها لاحقا على "فوياجر-1".
فمع تناقص الطاقة، أوقفت ناسا تدريجيا معظم الأجهزة العلمية، وتعمل حاليا على "فوياجر-1" أداتان فقط هما مقياس المجال المغناطيسي، وجهاز رصد موجات البلازما.
أما "فوياجر-2" فما تزال تشغل 3 أجهزة وهي نظام رصد الأشعة الكونية، ومقياس المجال المغناطيسي، وجهاز موجات البلازما.
ويحذر العلماء من أن خطوط الوقود في أنظمة الدفع باتت قريبة من التجمد، كما تتعرض المكونات الإلكترونية لأضرار مستمرة بسبب الإشعاع والجسيمات عالية الطاقة في الفضاء بين النجمي.
تقول مديرة مشروع فوياجر سوزان دود إن المركبتين ستصلان "بالتأكيد" إلى الذكرى الخمسين للمهمة عام 2027، لكن الوصول إلى ثلاثينيات القرن الحالي سيتطلب "قدرا كبيرا من الحظ والهندسة الجيدة".
ويأمل العلماء أن تتمكن "فوياجر-1" من بلوغ مسافة 200 وحدة فلكية بحلول عام 2035، وهو إنجاز سيكون غير مسبوق في تاريخ الاستكشاف الفضائي.
ورغم أن الطاقة النووية نفسها لن "تنفد" بالكامل بسبب طبيعة التحلل الإشعاعي، فإن القدرة الكهربائية المتاحة لتشغيل الأجهزة العلمية وأنظمة الاتصال تتراجع باستمرار، ما يعني أن نهاية المهمة تقترب تدريجيا.
وتمثل مركبتا فوياجر أعظم بعثات الاستكشاف الفضائي في القرن العشرين بعدما كشفتا تفاصيل مذهلة عن الكواكب الخارجية الغازية الأربعة؛ المشتري وزحل وأورانوس ونبتون، قبل أن تتحولا إلى سفيرين للبشرية في الفضاء العميق.
ولا تزال المركبتان تحملان "الأسطوانة الذهبية" (Golden Record)، وهي رسالة رمزية من الأرض تتضمن أصواتا وصورا وموسيقى من حضارات البشر، في رحلة قد تستمر عبر المجرة حتى بعد صمت فوياجر النهائي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة