في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت دراسة علمية حديثة عن خطة كندية طموحة لإطلاق قمر صناعي صغير قد يحدث نقلة نوعية في البحث عن كواكب شبيهة بالأرض خارج المجموعة الشمسية عبر التركيز على نوع خاص من النجوم الصغيرة والخافتة.
وتحمل المهمة اسم "رصد الكواكب النجمية بطريقة العبور-بويت" (POET)، وهي مصممة لرصد كواكب بحجم الأرض تدور حول نجوم تعرف بـ"الأقزام فائقة البرودة"، وهي نجوم أصغر بكثير من شمسنا وأضعف سطوعا.
وتعد الفكرة الأساسية وراء هذه المهمة بسيطة لكنها عبقرية، فكلما كان النجم أصغر، أصبح من الأسهل اكتشاف كواكب صغيرة تدور حوله.
فعندما يمر كوكب أمام نجمه (فيما يعرف بطريقة العبور)، فإنه يحجب جزءا من ضوء النجم. وإذا كان النجم صغيرا، فإن هذا الانخفاض في الضوء يكون أوضح وأسهل في القياس.
وتشمل هذه النجوم أنواعا مثل الأقزام الحمراء، بل وحتى الأقزام البنية (أجرام ما بين النجوم والكواكب العملاقة)، وقد يصل حجم بعضها إلى 10% فقط من حجم الشمس، مما يجعلها بيئة مثالية لاكتشاف كواكب صغيرة قد تكون بحجم الأرض أو أكبر قليلا، وهو ما تسعى إليه مهمة "بويت".
ستعتمد مهمة "بويت" على قمر صناعي صغير مزود بمرآة قطرها 20 سنتيمترا فقط، لكنه مزود بتقنيات متقدمة تتيح له مراقبة النجوم عبر أطوال موجية متعددة، تشمل الأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء.
وقد حدد العلماء قائمة أولية تضم أكثر من 7200 نجم مرشح، جرى تقليصها إلى نحو 3000 هدف ضمن نطاق 100 فرسخ فلكي (نحو 326 سنة ضوئية). ومن هذه القائمة، سيتم اختيار ما بين 100 إلى 300 نجم فقط لمراقبتها بدقة خلال مدة سنة، لتحقيق أفضل نتائج علمية ممكنة.
وتمثل مهمة "بويت" الجيل الجديد من هذه الفلسفة، حيث تجمع بين الحجم الصغير والقدرة العالية على القياس الدقيق، ما يجعلها منافسا قويا في مجال اكتشاف الكواكب الخارجية.
وهنا يأتي دور تلسكوبات عملاقة مثل تلسكوب جيمس ويب الفضائي، التي يمكنها تحليل الغلاف الجوي لهذه الكواكب والبحث عن "بصمات حيوية" مثل الأكسجين أو الميثان، وهي مؤشرات محتملة على وجود حياة.
لطالما ركز العلماء على النجوم الشبيهة بالشمس في بحثهم عن الحياة، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن النجوم الصغيرة قد تكون أكثر غنى بالكواكب مما كان يعتقد. كما أن "المنطقة الصالحة للحياة" حول هذه النجوم تقع قريبا جدا منها، ما يزيد فرص اكتشاف كواكب يمكن أن تحتوي على ماء سائل.
هذا التحول في التفكير يعكس تغيرا عميقا في علم الفلك، إذ لم يعد الهدف فقط البحث عن "نسخة من الأرض"، بل البحث عن أي بيئة قد تسمح بالحياة، حتى لو كانت مختلفة تماما عن بيئتنا.
بالنسبة لهواة رصد السماء، فإن هذه المهمة تعزز فهمهم لواحدة من أهم طرق اكتشاف الكواكب، وهي "طريقة العبور". ويمكن للهواة متابعة هذه الظواهر باستخدام تلسكوبات صغيرة أو حتى عبر قواعد بيانات مفتوحة توفرها وكالات الفضاء.
كما أن النجوم القزمة الحمراء -وهي الأكثر شيوعا في مجرتنا- يمكن رصد بعضها بالعين المجردة أو بمناظير بسيطة في سماء مظلمة، ما يجعل الهواة جزءا من هذا الاكتشاف الكوني الكبير، ولو من زاوية المتابعة والرصد.
وإذا نجحت مهمة "بويت"، فإنها قد تكشف عن أقرب الكواكب الشبيهة بالأرض إلى نظامنا الشمسي، وتوفر أهدافا دقيقة لبعثات مستقبلية تسعى لدراسة هذه العوالم عن قرب. وربما، في يوم ما، سنجد في أحد هذه الكواكب إشارات حقيقية على وجود حياة خارج الأرض.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة