آخر الأخبار

السياسي الجزائري المقيم بمارسيليا يفري بن زرقة لـ "الجزائر الآن": الرئيس تبون يُحوّل الزيارة البابوية إلى حجة حضارية والجزائر تُعيد رسم دورها على خارطة القرن الإفريقي

شارك
بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

السياسي الجزائري المقيم بمارسيليا يفري بن زرقة لـ “الجزائر الآن”: الرئيس تبون يُحوّل الزيارة البابوية إلى حجة حضارية والجزائر تُعيد رسم دورها على خارطة القرن الإفريقي

“اللقاء الإعلامي الأخير للرئيس تبون ليس مجرد محطة دورية، بل مرآة صادقة لجزائر استعادت ثقتها بنفسها”

الجزائرالٱن _ في الوقت الذي لا تزال فيه تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، المُذاع مساء السبت 2 ماي 2026، تتصدّر النقاش السياسي والإعلامي في الجزائر.

تواصلت “الجزائر الآن” مع يفري بن زرقة، السياسي الجزائري المقيم بمارسيليا ورئيس جمعية الجزائريين في شرنت مريتيم وعضو اللجنة الوطنية الجزائرية لمساندة الشعب الصحراوي.

لاستقراء ما حملته هذه التصريحات من دلالات وأبعاد. فجاءت مساهمته السياسية عميقة ومتعددة الأوجه، تجمع بين الرصانة الأكاديمية والانتماء الوطني الراسخ.

مصدر الصورة

مؤكدا أنّ “هذا اللقاء ليس مجرد تواصل إعلامي. إنه وثيقة سياسية وخارطة طريق تُخاطب في آنٍ واحد الجزائريين وشركاء البلاد وكل من يُصرّ على تقزيم دور الجزائر على الساحة الدولية”

البابا شاهداً على عمق الحضارة الجزائرية

يرى الأستاذ بن زرقة أن استحضار الرئيس تبون لموقف البابا فرنسيس خلال زيارته للجزائر يمثّل ما يصفه هو نفسه بـ”لحظة انتقام التاريخ من نفسه”.

ففي الوقت الذي يتمسّك فيه بعض الساسة الفرنسيين بالرواية الاستعمارية المزيّفة القائلة إن الجزائر لم تكن أمة قبل عام 1830، جاء الزعيم الروحي لأكثر من مليار كاثوليكي ليُقرّ ضمنياً وبشكل رسمي بأن هذه الأرض تحمل حضارة راسخة تمتد لآلاف السنين.

مصدر الصورة

ويُذكّر السياسي الجزائري بأن الجزائر التي أنجبت ماسينيسا ويوغرطة والقديس أوغسطين والأمير عبد القادر والعلامة عبد الحميد بن باديس، لم تحتج يوماً إلى مستعمر لتُثبت وجودها أمام العالم.

وفي تأمّله لهذا المشهد، يخلص بن زرقة إلى أن الرئيس تبون أثبت قدرة رجل الدولة الحقيقي على تحويل حدث ذي طابع ديني إلى حجة جيوسياسية وحضارية من الطراز الأول، في إجابة هادئة لكنها ساحقة على دعاة التزوير التاريخي.

الملف المالي: مبدأ السيادة والحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية

في معرض تحليله للموقف الجزائري من الأزمة المالية، يُبرز بن زرقة ما يصفه بـ “العقيدة الدبلوماسية ذات الأعمدة الثلاثة” التي تحكم الموقف الجزائري من أزمات منطقة الساحل.

مصدر الصورة

والمتمثلة في الرفض القاطع لأي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية للدول، وأولوية مطلقة للحوار السياسي على حساب الخيار العسكري، وصون حق الشعوب في تقرير مصيرها بمعزل عن أي وصاية خارجية.

ويرفض السياسي الجزائري رفضاً قاطعاً توصيف هذه المقاربة بالانتظارية أو الانسحاب، معتبراً إياها “شكلاً رفيعاً من أشكال الانخراط الذي يُقدّم الحكمة على الاندفاع”.

ويستند في ذلك إلى التجربة الجزائرية الفريدة، حيث عاشت دولة وحيدة في مواجهة ضراوة الإرهاب في التسعينيات، ودفعت ثمنه بالدماء، ثم انتصرت عليه بإرادة وطنية خالصة.

هذه التجربة المريرة ـ يؤكد بن زرقة ـ تمنح الجزائر مصداقية فاقت مصداقية القوى الكبرى التي تدّعي تقديم الحلول وهي أصلاً من أشعلت الفوضى في منطقة الساحل.

أوبك والانسحاب الإماراتي: البرود التحليلي سمة القائد الواثق

أثارت عبارة الرئيس تبون التي وصف فيها الانسحاب الإماراتي من أوبك+ بأنه لا حدث” جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية.

مصدر الصورة

غير أن الأستاذ بن زرقة يرى فيها دليلاً ساطعاً على نضج تحليلي نادر، ففي بيئة إعلامية تُضخّم كل خبر وتُحوّله إلى “زلزال”، اختار الرئيس الجزائري الهدوء الاستراتيجي، مُعيداً الأمور إلى نصابها بتأكيده أن المملكة العربية السعودية تبقى العمود الفقري الذي لا يُعوَّض للمنظومة النفطية الدولية.

ويرى ضيف “الجزائر الآن”، أن هذه القراءة الرصينة تعكس إلماماً حقيقياً بدقائق ملفات الطاقة الدولية وتعقيداتها.

والجزائر، بوصفها عضواً مؤسساً في أوبك منذ النشأة، تُرسّخ في عهد تبون ـ وفق بن زرقة ـ تقليداً راسخاً قوامه الدفاع عن السيادة الطاقوية للدول المنتجين في مواجهة مطامع القوى الكبرى المستهلِكة، مع أفق تصاعدي لدور سوناطراك ومكانة الجزائر الغازية والنفطية بحلول عام 2030.

الإصلاحات والبناء: جزائر جديدة تُشيَّد لبنةً لبنة

لا يُفوّت الأستاذ بن زرقة الفرصة ليضع تصريحات الرئيس في سياقها الأشمل؛ مسيرة إصلاحات طموحة انطلقت منذ عام 2019.

ويُشير إلى ما يصفه بـ”القطيعة الفعلية ” مع منطق اقتصاد الريع، مُعدّداً ركائزها، المتمثلة في تنويع الإنتاج الوطني، والحدّ من الاعتماد على الاستيراد، ودعم ريادة الأعمال والشباب، ومكافحة الفساد بلا هوادة. وفي نظره، فإن الجزائر تسير بخطى محسوبة نحو اقتصاد ذي سيادة حقيقية.

أما على الصعيد الدبلوماسي، فيلاحظ بن زرقة باهتمام أن الجزائر استعادت ثقلها في المحافل الدولية:، حيث ترؤس وتُؤثّر وتتوسّط، وتنسج شراكات استراتيجية راسخة مع الصين وروسيا وتركيا وعموم دول الجنوب، مع الحفاظ على علاقات براغماتية مع أوروبا والولايات المتحدة.

“الجزائر اليوم لا تُفاجَأ بالأحداث؛ إنها تصنعها”، يقول المحلل بثقة.

الشباب: رهان المستقبل وقاطرة التحول الوطني

يختم الأستاذ بن زرقة قراءاته لتصريحات الرئيس عبد المجيد تبون، بالتوقف عند الجزء الخاص بالشباب، مستحضراً ما يعتبره “حقيقة تاريخية كونية”.

فالتحولات الكبرى في تاريخ الأمم لم تنجزها قط إلا أجيالها الشابة. والجزائر اليوم ـ في تقدير المحلل ـ تضخّ استثمارات جادة في رأسمالها البشري من خلال تسهيل الولوج إلى المقاولاتية، وتطوير برامج دعم الابتكار والإبداع، وإصلاح منظومتَي التعليم والتكوين المهني إصلاحاً هيكلياً.

يرى الدكتور يفري بن زرقة في تصريحاته لـ”الجزائر الآن”، أن اللقاء الإعلامي الأخير للرئيس تبون ليس مجرد محطة دورية.

بل مرآة صادقة لجزائر استعادت ثقتها بنفسها؛ جزائر تتحدث مع الكبار من موقع الند لا التابع، وتدافع عن مصالحها بلا مهادنة، وتسير بخطى واثقة نحو مستقبل تريد أن تُشيّده بأيديها ووفق شروطها وقيمها وفي خدمة شعبها.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا