●ثورة رقابية في القطاع المصرفي: بنك الجزائر يفرض نظام “الرادار المالي” لتتبع الأموال المشبوهة
الجزائر الآن – دخلت المنظومة المصرفية في الجزائر مرحلة جديدة من الرقابة الصارمة، عقب صدور التعليمة رقم 04-2026 عن بنك الجزائر.
وتهدف هذه الإجراءات، التي وقعها المحافظ محمد لمين لبو، إلى تحويل البنوك من “صناديق إيداع” إلى “مراكز تدقيق” قادرة على كشف أي نشاط مالي مشبوه قبل وقوعه.
مع التركيز على مبدأ “اعرف زبونك” (KYC) كحجر زاوية لحماية الاقتصاد الوطني من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
●تصنيف المخاطر وتحديد الهويات ونهاية زمن الحسابات المجهولة المستفيد الحقيقي
وبناءا على هذه التعليمة البنكية الجديدة التي تحوز صحيفة ” الجزائر الآن” الإلكترونية على نسخة منها ، فإنه لم يعد فتح حساب بنكي للشركات مجرد إجراء إداري، بل أصبح عملية استقصائية معقدة.
حيث أصبحت هذه التعليمة تلزم كافة المؤسسات البنكية بالوصول إلى “المستفيد الحقيقي”، وهو الشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يسيطر فعلياً على الشركة.
كما تم وضع الشخصيات السياسية المعرضة للمخاطر (PPE) تحت مجهر “العناية المعززة”، حيث لا يمكن فتح حسابات لهم إلا بترخيص من الإدارة العليا للبنك.
●تصنيف ثلاثي للمخاطر وجدول زمني للتحيين
وفي ذات الخصوص فقد أقر بنك الجزائر نظاماً رقمياً لتقييم الزبائن بناءً على درجة خطورتهم (منخفضة، متوسطة، مرتفعة، ويرتبط هذا التصنيف بجدول زمني إلزامي لتحديث البيانات:
●تقييم المخاطر المرتفعة: وذلك من خلال تحديث البيانات سنوياً كحد أدنى.
●تقييم المخاطر المتوسطة: والتي سوف تتم كل 3 سنوات كحد أقصى.
●تقييم المخاطر المنخفضة: والتي يتوجب بأن تجرى كل 5 سنوات كحد أقصى.
●تنبيهات فورية: والتي يتم من خلالها تحيين الملف فوراً في حال حدوث تغيير في ملكية الشركة أو ظهور بوادر شبهة ماليّة.
●ملفات “ثقيلة” للشركات والجمعيات والشركات تحت المجهر: كشف الموردين والزبائن الأساسيين
ووفقاً لما جاء به الملحق (III)، فإنه يتعين على الشركات تقديم حزمة وثائقية تشمل إلى جانب السجل التجاري والقانون الأساسي، معلومات مالية حساسة مثل:
1. طبيعة العمليات المالية المتوقعة (نقدية أو كتابية).
2. قائمة الزبائن والموردين الرئيسيين.
3. القوائم المالية وشهادات الترقيم الجبائي (NIF) والإحصائي (NIS).
4. إثباتات هوية وعناوين السكن للمسيرين والمساهمين الفعليين.
●الجمعيات (OBNL) تحت رقابة بنكية مشددة على الهبات والمنح
وفي إطار تسديد الرقابة على الكتل المالية الممنوحة للجمعيات والمنظمات سواء بالنسبة للوطنية أو ذات الصبغة المحلية فقد خصصت ملاحق التعليمة حيزاً هاماً للمنظمات غير الهادفة للربح، حيث بات لزاماً عليها تقديم:
●تراخيص جمع الأموال: لضمان قانونية مصادر التمويل.
● تقارير محافظة الحسابات: للتأكد من أوجه صرف الأموال.
●تفاصيل المشاريع: تقديم وثائق حول “المشروع الجمعوي” وعقود الرعاية السبونسورينغ لضمان عدم استغلال الغطاء الجمعوي في ممارسات غير قانونية.
●إجراءات الردع متى يرفض البنك التعامل مع الزبون وحالات “الخط الأحمر”.. الرفض الفوري للتعامل
وقصد.ضبط طبيعة المعاملات المالية وتعزيز مباديء الشفافية والحوكمة الرشيدة ومحاربة الجرائم الإقتصادية المعقدة كتبييض الأموال فقد نصت المادة (II) على الحالات التي لا يقبل فيها الجدل لرفض إقامة علاقة العمل، والتي من بين أبرزها:
تعذر التحقق من هوية الزبون أو المستفيد الحقيقي ، أو نقص في الوثائق الثبوتية المطلوبة. أو وجود اسم الزبون ضمن قوائم العقوبات الوطنية أو الدولية (مجلس الأمن) أو عدم اتساق النشاط المصرح به مع طبيعة العمليات المالية الجارية.
●حصانة مالية تجسيدا لإلتزامات الحزائر الدولية لمعايير ومؤشرات مجموعة العمل المالي الدولية غافي
ويرى المراقبين لتطورات الوضع المالي والنقدي الجزائري ،بأن هذه التعليمة البنكية الجديدة تعكس رغبة الجزائر في مواءمة جهازها المصرفي مع المعايير الدولية لمجموعة العمل المالي (GAFI).
ومن خلال فرض هذه “الحزمة الوثائقية” الإجبارية، يسعى بنك الجزائر إلى تضييق الخناق على الاقتصاد الموازي وتضخيم الفواتير، وتحويل القطاع البنكي إلى “حائط صد” يحمي السيادة المالية للبلاد، مع إعطاء صلاحيات واسعة لخلية معالجة الاستعلام المالي (CTRF) لمتابعة أي انحراف عن هذه الضوابط.
ويسري تنفيذ هذه الإجراءات على كافة البنوك، المؤسسات المالية، ومصالح بريد الجزائر ابتداءً من تاريخ صدورها.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة