فتح مسار جديد لتكوين المقاول المبتكر ..التفاصيل
مصدر الصورة
●فتح مسار جديد لتكوين المقاول المبتكر ..التفاصيل
الجزائر الآن – تتجه وزارة التكوين والتعليم المهنيين إلى ترسيخ نموذج جديد في منظومة التكوين، يقوم على الانتقال من تأهيل اليد العاملة وفق الاحتياجات التقليدية لسوق الشغل.
إلى بناء كفاءات قادرة على الابتكار وإنشاء المؤسسات وتحويل الأفكار التقنية إلى مشاريع اقتصادية قابلة للنمو، وذلك من خلال توسيع مسابقات المقاولاتية والابتكار الموجهة لمتربصي القطاع.
بما يربط التكوين بالتشغيل الذاتي وبحاضنة الاقتصاد الوطني والمؤسسات الناشئة.
وجاء هذا التوجه على لسان وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، نسيمة أرحاب، خلال الحفل الختامي للطبعة الأولى من مسابقة المقاولاتية والابتكار لقطاع التكوين والتعليم المهنيين.
التي انتهت بتتويج شركة Vermigold بجائزة أفضل شركة للمتربصين لسنة 2026، في ختام مسار تنافسي امتد ستة أشهر وشهد مشاركة عشرات الفرق الشابة.
وأكدت أرحاب استعداد قطاعها لإطلاق طبعات جديدة من هذه المبادرة، بما يسمح بتوسيع قاعدة الشباب المبتكر داخل مؤسسات التكوين.
وتعزيز قابلية المشاريع للانتقال من فضاء التكوين إلى النشاط الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه أهمية المهارات التقنية والمشاريع المبتكرة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والإنتاج والقيمة المضافة.
● أرحاب: التجربة تفتح الباب أمام طبعات جديدة
وأبرزت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، عقب الإعلان عن نتائج المسابقة، أهمية التجربة التي خاضتها الفرق المشاركة.
مشيرة إلى أن المسار مرّ بعدة مراحل قبل الوصول إلى المنافسة النهائية، التي عرفت تتويج مشروع Vermigold بجائزة أفضل شركة للمتربصين لسنة 2026.
وأعربت أرحاب عن ارتياحها للمستوى الذي أظهره الشباب المشاركون، وللطاقة الإيجابية التي رافقت مختلف مراحل المسابقة.
مؤكدة أن التجربة ستشكل قاعدة لمواصلة العمل على تشجيع الابتكار والمبادرات المقاولاتية داخل مؤسسات التكوين.
● Vermigold.. من تثمين النفايات إلى مشروع في الزراعة الذكية
وتُوّج فريق Vermigold بالجائزة الكبرى للمسابقة، من خلال مشروع يربط بين تثمين النفايات العضوية وإنتاج الأسمدة الطبيعية، مع تطوير منصة رقمية لمرافقة الفلاحين وتقديم الاستشارات المرتبطة بالمشاكل الزراعية.
وأوضح الشايلي عبد القادر، الرئيس التنفيذي للشركة وخريج قطاع التكوين المهني بحجاجي محمد بقصر البخاري.
أن فكرة المشروع انطلقت من ملاحظة مشكلة النفايات العضوية غير المستغلة وبكميات كبيرة، قبل تحويلها إلى منتج زراعي طبيعي في شكل سماد سائل وصلب وبأحجام مختلفة.
وأضاف أن المشروع يتطلع إلى الانتقال إلى مؤسسة ناشطة في مجال الأسمدة والزراعة بصفة عامة.
مع التركيز على الزراعة الذكية، مؤكداً أن الهدف يتمثل في المساهمة في تطوير القطاع الفلاحي وتحويل المشكلة البيئية إلى قيمة اقتصادية.
وأكد المتحدث أن المنتج جزائري طبيعي 100 بالمائة، مشيراً إلى إخضاعه لتحاليل على مستوى المركز الوطني لمراقبة الجودة والنوعية وقمع الغش، والتي أثبتت، حسب تصريحه، طبيعته.
● Solar Power Charge.. شاحن شمسي يعالج مشكلة نفاد البطارية
وفي مجال الطاقة المتجددة، قدم فريق Solar Power Charge من بجاية مشروعاً يقوم على تطوير شاحن يعمل بالطاقة الشمسية.
استجابة لحاجة الأشخاص الذين يجدون صعوبة في شحن هواتفهم خلال الرحلات والتنقلات وفي الأماكن التي لا تتوفر فيها مصادر للطاقة.
وأوضح دحاش أيوب، عضو الفريق، أن النموذج الأولي للشاحن تبلغ طاقته 10 آلاف أمبير، ويمكنه شحن الهاتف مرتين من صفر إلى 100 بالمائة.
مشيراً إلى أن الفريق يعمل على تطوير المنتج وتصغير حجمه حتى يصبح أكثر خفة وسهولة في الحمل.
وأكد المتحدث أن فكرة المشروع جاءت بعد الاستماع إلى أشخاص يعانون من مشكلة نفاد البطارية وعدم توفر مصادر للشحن، قبل اقتراح حل يعتمد على الطاقة الشمسية باعتبارها مصدراً متوفراً ومتجدداً.
مصدر الصورة
● إنجاز الجزائر: التعلم بالممارسة يحول الفكرة إلى مشروع
من جهتها، ركزت إنجاز الجزائر على ضرورة الانتقال بالمشاريع الشبابية من مجرد أفكار إلى مؤسسات قابلة للاستمرار.
من خلال مرافقة أصحاب المشاريع في إعداد مخططات الأعمال والميزانيات والاستراتيجيات التسويقية وتحديد الأدوار والمسؤوليات.
وأكدت نائبة رئيس المؤسسة أن جوهر التجربة يقوم على مبدأ «التعلم بالممارسة»، بما يسمح للشباب باكتساب أدوات عملية في إدارة المشروع، والتعامل مع السوق، وتقديم الفكرة والدفاع عنها، بدل الاكتفاء بالجانب النظري.
وشهدت المسابقة مشاركة واسعة من فرق تنشط في مجالات متعددة، قبل وصول 12 مشروعاً إلى المرحلة النهائية.
في مجالات شملت التكنولوجيا والسياحة واللوجستيك والبيوتكنولوجيا والفلاحة والطاقة والاقتصاد الأخضر والصناعة والأمن السيبراني والبناء.
● الرهان يتجاوز المسابقة إلى خلق مؤسسات وفرص عمل
وشددت إنجاز الجزائر على أن نجاح التجربة لا يقاس فقط بالوصول إلى النهائي أو الحصول على جائزة
وإنما بقدرة المشاريع على الاستمرار بعد انتهاء المنافسة، والدخول الفعلي إلى السوق والتحول إلى نشاط اقتصادي قادر على خلق مناصب الشغل.
وتقوم فلسفة البرنامج على مساعدة الشباب على الانطلاق من مشكلة حقيقية في السوق والبحث عن حل مبتكر لها.
بما يعزز فرص المشروع في استقطاب الزبائن والشركاء والتمويل، ويرفع قدرته على الاستمرارية والنمو.
وفي هذا السياق، برزت مشاريع مثل Vermigold وSolar Power Charge كنماذج لمحاولات ربط الابتكار بحاجات ملموسة، سواء تعلق الأمر بتثمين النفايات وتحويلها إلى أسمدة أو توفير حلول عملية للشحن بالطاقة الشمسية.
● NESDA تفتح باب المرافقة والتمويل أمام أصحاب المشاريع
وفي الجانب المرتبط بالانتقال من الفكرة إلى النشاط الاقتصادي، اعتبرت ممثلة الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية NESDA .
أن توجيه مخرجات التكوين المهني نحو المقاولاتية يمثل مساراً أساسياً، بالنظر إلى دور المؤسسات في خلق النشاط الاقتصادي ومناصب الشغل.
وأشارت ممثلة الوكالة إلى أن الفوارق بين المشاريع النهائية كانت محدودة، وأن الاختلاف ارتبط أساساً بدرجة جاهزية كل مشروع، مؤكدة أن بلوغ المرحلة النهائية في حد ذاته إنجاز للمشاركين.
كما دعت أصحاب المشاريع المهتمين بتجسيد أفكارهم والاستفادة من التمويل والمرافقة إلى التقرب من الوكالة، التي أكدت استعدادها لتوفير مرافقة مخصصة للمشاريع الراغبة في الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
● LexPro تتوج بجائزة أفضل منتج
وشهد الحفل أيضاً تتويج مشروع LexPro بجائزة أفضل منتج، في إطار الجوائز التي خصصتها المسابقة للمشاريع المشاركة، بما يعكس تنوع مجالات الابتكار التي حملتها الطبعة الأولى.
● Higher Techs تحصد جائزة خاصة
كما حصد فريق Higher Techs جائزة خاصة من مجمع كوندور، في إطار دعم الشريك الاقتصادي للمسابقة وتشجيع المشاريع الشبابية المبتكرة، وسط أجواء احتفالية وفرحة كبيرة بين أعضاء الفريق وباقي المشاركين.
● شباب التكوين المهني: التكوين كان نقطة الانطلاق
وعكست شهادات الشباب المتوجين حجم الرهان الذي وضعوه على هذه التجربة، حيث أكد أصحاب المشاريع أن التكوين المهني لم يكن مجرد محطة تعليمية، وإنما كان نقطة انطلاق نحو تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتجسيد.
وتجمع شهادات أصحاب المشاريع بين الرغبة في دخول السوق، وتطوير المنتجات، والبحث عن حلول لمشاكل واقعية، وصولاً إلى طموح بناء مؤسسات جزائرية قادرة على خلق القيمة والمساهمة في تنويع الاقتصاد.
وبذلك اختتمت الطبعة الأولى من المسابقة بعد ستة أشهر من المنافسة والتكوين والمرافقة، وسط أجواء احتفالية ميزتها فرحة الشباب والتتويجات.
فيما يبقى التحدي التالي هو تحويل هذه المشاريع من فضاء المنافسة إلى مؤسسات منتجة ومستدامة قادرة على خلق فرص العمل والقيمة المضافة.