●الجمعية الوطنية الفرنسية تقر بالإجماع قانون استعادة الآثار المنهوبة..ماذا بعد ؟
الجزائر الآن – في خطوة وصفت بأنها “منعطف مفصلي” في ملف الذاكرة الاستعمارية، صادقت الجمعية الوطنية الفرنسيةو بالإجماع على مشروع قانون يسهل مسطرة إعادة الممتلكات الثقافية والأعمال الفنية التي نهبت خلال الحقبة الاستعمارية إلى بلدانها الأصلية.
ويأتي هذا التشريع الجديد والمرتقب عرضه على مجلس الشيوخ الفرنسي هذا الخميس.
وفي سياق استجابةالمستعمر الفرنيي للضغوط المتزايدة والمطالبات المستمرة من دول القارة الأفريقية بضرورة استرجاع إرثها المادي المسلوب.
● إجماع برلماني يمهد لـ “يد ممدودة” نحو أفريقيا
وفي ذات الخصوص فقد أكدت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاترين بيغار، أن هذا التصويت يمثل “لحظة تاريخية” تترجم الوعود التي قطعها الرئيس إيمانويل ماكرون منذ خطاب واغادوغو عام 2017.
ويهدف القانون الجديد إلى تجاوز العقبات القانونية المعقدة التي كانت تمنع خروج المقتنيات من المجموعات الوطنية الفرنسية.
مما يمهد الطريق لإعادة الاعتبار للهوية الثقافية للشعوب التي عانت من الاستعمار.
●صبايحي والذاكرة الجزائرية: ملف “بابا مرزوق” في الواجهة
ومن جهتها فقد برزت النائبة الفرانكو-جزائرية صبرينة صبايحي، بأقتراحها للجمع ية الوطنية الفرنسية كقوة دافعة خلف هذا النص القانوني الجديد، حيث كانت قد ركزت في مرافعتها على الخصوصية التاريخية للإرث الجزائري.
ومن أبرز الرموز التي طالبت باستعادتها هو مدفع بابا مرزوق المعروف فرنسياً بـ La Consulaire هذا المعلم العسكري والتاريخي الذي كان يحمي سواحل الجزائر العاصمة قبل أن تنقله القوات الفرنسية كغنيمة حرب في عام 1830 وتنصبه في ميناء بريست.
ويمثل استرجاع هذا المدفع تحديداً قيمة رمزية كبرى للسيادة الجزائرية وذاكرتها النضالية.
●الأبعاد الإستراتيجية للقانون الفرنسي محاولة فرنسا الديبلوماسية للتموضع في القارة السمراء
وفي ذات الخصوص يرى العديد من المتخصصون في التاريخ والعلوم السياسية أن هذا التحول التشريعي ليس مجرد “بادرة ثقافية”، بل هو مناورة استراتيجية فرنسية بامتياز تهدف إلى إعادة تموضع فرنسا في القارة السمراء.
ولا سيما خاصة بعد تراجع نفوذها في منطقة الساحل الإفريقي وتصاعد موجات الرفض الشعبي لوجودها، ويبرزون في ذات الشأن بأنه
●من الناحية التاريخية: يمثل القانون اعترافاً ضمنياً بـ “عدم شرعية الاستحواذ” الذي تم تحت فوهات البنادق، وهو ما يفتح الباب أمام قراءة نقدية أعمق للأرشيف والنهب الممنهج.
●ومن الناحية الديبلوماسية: تحاول باريس عبر هذا القانون استخدام “القوة الناعمة” لترميم العلاقات المتصدعة، معتبرة أن استعادة القطع الأثرية – مثل مدفع بابا مرزوق – هي “جسر ديبلوماسي” قد يساهم في تبريد الملفات السياسية الساخنة.
ويعتبر المراقبون نجاح مقترح النائبة الفرانكوجزائرية صبايحي في مثل هذه الخطوة لا يقاس بصدور القانون فحسب، بل بمدى سلاسة وسرعة التنفيذ الفعلي لعمليات التسليم.
كون أن استرجاع الشعوب لإرثها التاريخي المنهوب هو استرجاع لكرامتها التاريخية، وهو المسار الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى “مصالحة ذاكرة” حقيقية، قائمة على الندية والاحترام المتبادل، بعيداً عن ترسبات الفكر الاستعلائي القديم.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة