آخر الأخبار

فاتح بوطبيق "للجزائرالآن ": الجزائر دخلت مرحلة سياسية جديدة..و قانون الأحزاب سيعيد رسم قواعد اللعبة الديمقراطية

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

● فاتح بوطبيق “للجزائرالآن “: الجزائر دخلت مرحلة سياسية جديدة..و قانون الأحزاب سيعيد رسم قواعد اللعبة الديمقراطية

الجزائر الآن- يرى المختصين للشأن السياسي بأن مصادقة الغرفة التشريعية على القانون العضوي الجديد للأحزاب السياسية ، يعتبر خطوة وصفت بأنها “منعطف ديمقراطي” حاسم لإعادة تنشيط الساحة السياسية الوطنية ويرون بأن النص التشريعي الجديد لا يعيد فقط تنظيم خارطة العمل الحزبي في الجزائر.

بل يضع لبنات “مشروع مجتمع” متجدد، وأن هذا الإصلاح، الذي يندرج في الرؤية الاستراتيجية الكبرى لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد جاء استجابة لمطالب الطبقة السياسية ، بهدف إخراج العمل الحزبي من بوتقة الركود إلى فضاء الفعالية والشفافية.

مصدر الصورة

●بوطبيق : القانون الجديد تجسيد ضمني لرؤية “نوفمبر 2020” وقاعدة صلبة لأخلقة العمل السياسي

أكد رئيس حزب جبهة المستقبل، الدكتور فاتح بوطبيق، في قراءة سياسية خصّ بها صحيفة “الجزائر الآن” الإلكترونية، أن القانون العضوي الجديد للأحزاب السياسية يمثل حجر الزاوية في بناء الممارسة السياسية الرصينة.

مصدر الصورة

ومبرزا على أن هذا القانون يأتي تجسيداً مباشراً لرؤية رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الرامية إلى صياغة قاعدة قانونية قوية تتناغم مع الإصلاحات الدستورية العميقة التي جاء بها دستور أول نوفمبر 2020.

مصدر الصورة

● أخلقة العمل السياسي.. تجريد “الرحالة” من عهداتهم وحظر خطابات التفرقة

وفي ذات الخصوص فقد أبرز بوطبيق بأن الهدف الأسمى هو “أخلقة الحياة السياسية” وبناء طبقة واعدة قادرة على استعادة ثقة المواطن التي اهتزت في فترات سابقة، من خلال ضمان بيئة سياسية قوية ومؤسسات حزبية يكون فيها القرار السيادي للمناضل وحده وبآليات ديمقراطية شفافة.

وفي ذات الخصوص يرى المتابعين بأنه وقصد إعادة الهيبة للمنتخب وضبط أخلاقيات الممارسة السياسية فقد أقر القانون عقوبات رادعة ضد ظاهرة “التجوال السياسي”؛ حيث يُجرد كل منتخب يغير انتماءه الحزبي من عهدته الانتخابية فوراً.

وبالتوازي مع ذلك، وضع القانون خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها، بحظر النشاط على أسس دينية أو جهوية أو عرقية.

تأكيداً على أن الحزب السياسي يجب أن يكون جامعاً لكل الجزائريين تحت راية الدستور وقيم الدولة الوطنية.

● التداول على السلطة الحزبية: سلاح الكفاءات لمنع التغول والاستئثار بالقرار

من بين أبرز المستجدات الاستراتيجية للقانون العضوي الجديد للأحزاب السياسية فقد ركز الدكتور بوطبيق على إقرار مبدأ “التداول على منصب رئيس الحزب”، معتبراً إياه ضمانة أساسية لمنع التغول والاستئثار بالقرار داخل الهيئات الحزبية.

وأشار إلى أن هذا الإجراء يهدف إلى تجديد النخب وفتح الأبواب أمام الكفاءات، والشباب، والنساء، لضمان ديمومة الفعل الحزبي ومناعته، مما يخلق ديناميكية جديدة تبتعد عن “تضخم الأحزاب” الصورية نحو أحزاب قوية وفاعلة ميدانياً.

●تفكيك “الزعامة المطلقة”.. الديمقراطية تبدأ من داخل الحزب

وفي ذات السياق يرى المراقبين للمشهد السياسي الجزائري بأنه وفي سابقة تاريخية تنهي حقبة “الرؤساء مدى الحياة”، كرس القانون الجديد مبدأ التداول كشرط أساسي للصحة السياسية؛ حيث حدد عهدة مسؤول الحزب بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.

هذه المادة ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل هي انتصار لجيل الشباب وطموحاتهم، وضمانة لضخ دماء جديدة في شرايين التشكيلات السياسية، مما يمنع تحول الأحزاب إلى ملكيات خاصة ويجعلها مؤسسات تعيش بفكرها لا بأشخاصها.

مصدر الصورة

●دعم التحالفات الاستراتيجية ومنح “الضمانة القضائية” للأحزاب

وفي سياق تعزيز مرونة النشاط الحزبي، أشار فاتح بوطبيق إلى أن القانون سمح بتشكيل تحالفات واندماجات سياسية وفق أهداف محددة، مع إخضاعها لرقابة الدولة لضمان الشفافية.

كما أبرز نقطة تحول هامة تتمثل في تمكين الأحزاب من الطعن في قرارات الإدارة أمام الجهات القضائية، مما يمنح حماية قانونية للممارسة السياسية من أي تعسف إداري.

●رقمنة التأسيس.. إنهاء عصر “البيروقراطية المعطلة” للنشاط السياسي

انتقلت الجزائر عبر هذا القانون إلى عصر “الحزب الرقمي”؛ حيث تم تقليص الأعباء الوثائقية والاعتماد على المنصات الإلكترونية لتأسيس واعتماد الأحزاب.

هذا التحول التقني يهدف إلى رفع “الفيتو” البيروقراطي عن المبادرات السياسية الجادة، وتسهيل انخراط الكفاءات في الشأن العام بمرونة وسرعة، مما يجعل من الإدارة شريكاً مسهلاً للعمل السياسي وليس عائقاً أمامه.

●بوطبيق:ثورة الرقمنة: كسر قيود البيروقراطية وتسهيل التعددية الحزبية

وفي معرض حديثه عن التسهيلات، أشار رئيس جبهة المستقبل إلى أن القانون أحدث ثورة إجرائية بتبنيه “الرقمنة” كخيار استراتيجي؛ حيث تم استحداث تطبيقات إلكترونية لإيداع الملفات واستصدار الرخص والمطابقة، مما يضع حداً للعراقيل الإدارية السابقة.

واعتبر أن هذه المرونة في التأسيس، مع وضع رزنامة زمنية واضحة المعالم، تمثل ضمانة دستورية إضافية تعزز التعددية السياسية وتحمي الفعل الحزبي من “تغول” الإدارة.

● تحصين السيادة الوطنية لا مكان للمال الأجنبي في صناديق السياسة

وفي ذات الخصوص يرى المختصين للشأن السياسي بأن القانون العضوي الجديد وعلى خلاف سابقه رقم 12/05 المتضمن تأسيس الأحزاب السياسية قد قطع الطريق أمام التسلل المالي العابر للحدود.

فارضاً رقابة صارمة وشاملة على التمويل وبحظر التمويل الأجنبي وإلزامية التصريح بالهبات، تتحول الأحزاب إلى كيانات “زجاجية” تحت أعين الرقابة المالية والقانونية.

الهدف هنا واضح: حماية القرار الوطني من التبعية، وضمان أن يكون الولاء الوحيد للتشكيلات السياسية هو للوطن والمواطن، بعيداً عن إغراءات “المال الفاسد” أو الأجندات الخارجية.

●الشفافية المالية: تجفيف منابع المال الفاسد وتحصين الممارسة الحزبية

شدد بوطبيق على أن القانون وضع آليات صارمة لضبط مصادر تمويل الأحزاب وتسيير أموالها، بما يتوافق مع التزامات الجزائر الدولية في محاربة الفساد والتمويل غير المشروع.

وأكد أن فرض قواعد الشفافية والتصريح الإلزامي ووضع حدود للمالية الحزبية يهدف إلى “غربلة” الحقل السياسي ومنع تكرار ممارسات الماضي التي شوهت صورة العمل السياسي باستعمال الأموال الفاسدة لضرب الحريات.

●المواطنة المسؤولة: الرهان على وعي الشعب لتحصين الجبهة الداخلية

واختتم الدكتور بوطبيق قراءته بالتأكيد على أن القانون الجديد هو أداة لضبط الحرية وحمايتها، داعياً الرأي العام والمواطنين، وخاصة النخب الجامعية، إلى كسر حاجز “العزوف” والانخراط بقوة في العمل السياسي.

ومؤكدا أن قوة الجزائر تكمن في “وعي وطني” يحمي الثوابت والسيادة الوطنية، مشدداً على أن التغيير الحقيقي يبدأ من انخراط المواطن في بناء ديمقراطية يحتكم فيها الجميع لصوت الشعب، تحت شعار ثابت: “الجزائر أولاً، والجزائر دائماً”.

●الشباب والمرأة.. من “التأثيث” إلى صناعة القرار الفعلي

يجمع المختصين للشأن السياسي بأن الإستراتيجية الحكيمة والصائبة للرئيس تبون ، قد باتت تتجسد ميدانيا من خلال أحكام القانون العضوي الجديد ،بحيث لم يعد حضور الشباب والمرأة في القوائم مجرد “ديكور” انتخابي لتكملة النصاب؛ فقد ألزم القانون الجديد الأحزاب بتحديد نسب فعلية لتمثيلهم داخل الأجهزة القيادية وهياكل الحزب الأساسية.

هذا التوجه يعكس رغبة الدولة في تحويل الطاقات الشابة والقوة النسائية إلى محركات حقيقية لصياغة السياسات العمومية، وليس مجرد خزان للأصوات يوم الاقتراع.

●المشاركة أو الانسحاب.. الأحزاب كيانات “حية” وليست سجلات تجارية

حذر القانون من ظاهرة “الأحزاب الموسمية” التي لا تظهر إلا في المواعيد الكبرى؛ حيث أقر إمكانية حل الحزب أو توقيف نشاطه في حال تقاعسه عن المشاركة في موعدين انتخابيين متتاليين.

هي دعوة صريحة للتشكيلات السياسية للنزول إلى الميدان والاحتكاك بالشارع، فالشرعية الحزبية أصبحت تُقاس بمدى القدرة على إقناع الناخب وتقديم البدائل، لا بمجرد حيازة وصل الاعتماد.

●نحو ميلاد مشهد سياسي جديد في الجزائر

في المحصلة، يبدو أن القانون العضوي الجديد للأحزاب السياسية لا يمثل مجرد تعديل تشريعي تقني، بل يندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة يقودها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لإعادة بعث الحياة السياسية على أسس أكثر شفافية وانفتاحاً ومسؤولية.

فالقانون، بما يتضمنه من آليات لأخلقة العمل الحزبي، وضبط مصادر التمويل، وترسيخ التداول الديمقراطي داخل الأحزاب، يشكل خطوة نوعية نحو بناء ممارسة سياسية عصرية تُنهي زمن الزعامات المطلقة وتفتح المجال أمام الكفاءات الشابة والطاقات الوطنية الصاعدة.

وفي هذا السياق، يتوقع مراقبون أن يساهم هذا الإطار القانوني الجديد في إحداث ديناميكية سياسية غير مسبوقة داخل الساحة الوطنية، من خلال بروز تشكيلات سياسية جديدة أكثر تنظيماً ووضوحاً في برامجها، إلى جانب إعادة تموقع الأحزاب القائمة وفق قواعد تنافسية أكثر نزاهة وشفافية.

كما يُرتقب أن يشكل هذا التحول أرضية خصبة لإعادة الثقة بين المواطن والفعل السياسي، بعد سنوات من العزوف والتشكيك.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، تبدو الجزائر مقبلة على مرحلة سياسية مفصلية قد تعرف تنافساً حقيقياً بين مختلف التيارات الوطنية، في إطار ديمقراطي تحكمه قواعد القانون والدستور. وهو تنافس يُنتظر أن يعكس حيوية المجتمع الجزائري وتطلعاته إلى مؤسسات أكثر تمثيلاً وفعالية.

إن الرهان اليوم لا يكمن فقط في وجود نصوص قانونية متقدمة، بل في تجسيد روحها على أرض الواقع من خلال انخراط النخب السياسية والمجتمع المدني والمواطنين في بناء ممارسة سياسية راشدة، قوامها المسؤولية والالتزام بالمصلحة العليا للوطن.

وبذلك يمكن القول إن الجزائر تضع لبنة جديدة في مسار بناء ديمقراطية وطنية أصيلة، تستمد قوتها من إرادة شعبها، وتسعى إلى تحقيق طموحه المشروع في رؤية جزائر رائدة، منتصرة، ودولة مؤسسات قوية تسودها الشرعية الشعبية وسيادة القانون.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا