آخر الأخبار

تقرير يكشف كيف يمكن أن تتحول صحراء الجزائر إلى أكبر محطة طاقة نظيفة في المتوسط

شارك
بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

● تقرير يكشف كيف يمكن أن تتحول صحراء الجزائر إلى أكبر محطة طاقة نظيفة في المتوسط

الجزائرالٱن _ تتجه الجزائر بخطى متسارعة نحو تحويل صحرائها الشاسعة من عبء جغرافي إلى رافعة طاقوية استراتيجية، وهو ما رصده موقع “ترند إن أفريكا” في تقرير تحليلي مفصّل كشف عن حجم الإمكانات الهائلة التي تختزنها الجزائر في مجال الطاقة الشمسية، والمسار الذي تسلكه للتحول من مصدّر للمحروقات إلى مورد رئيسي للطاقة النظيفة.

● ثلاثة آلاف ساعة شمس لا يجرؤ منافس على ادعائها

لا تحتاج الجزائر إلى حجج كثيرة لتثبت أحقيتها في صدارة منتجي الطاقة الشمسية؛ فموقعها الجغرافي وحده كفيل بذلك. يرصد تقرير “ترند إن أفريكا” أن البلاد تتمتع بأكثر من 3000 ساعة من سطوع الشمس سنوياً، يرتفع هذا الرقم في مناطق الجنوب العميق إلى 3900 ساعة، مع مستويات إشعاع تتجاوز 2500 كيلوواط في الساعة لكل متر مربع سنوياً.

وهذه المعطيات المناخية تمنح الجزائر، وفق تقديرات وكالة الطاقة المتجددة الدولية، قدرة إنتاجية محتملة تتراوح في سيناريو الاستغلال الأمثل بين 150 و200 غيغاواط، بإنتاج سنوي يصل إلى 400 تيراواط في الساعة، وهو مستوى يقارن بإنتاج بعض كبريات الاقتصادات الصناعية الأوروبية.

● موعد مع 1480 ميغاواط تدخل الخدمة في 2026

يُمثّل عام 2026 المحطة الأولى الجدية في مسار التحول الطاقوي الجزائري، إذ يُنتظر أن تدخل محطات شمسية جديدة حيز التشغيل بطاقة إجمالية تبلغ 1480 ميغاواط.

وفي طليعة هذه المشاريع محطة تندلة بولاية المغير التي أنجزت 93 بالمئة من أشغالها، ومحطة الغروس ببسكرة التي بلغت 86 بالمئة، فضلاً عن مشاريع قيد الإنجاز في ولايات الوادي وأولاد جلال والمسيلة وعبادلة.

وتكشف أبرز خمسة مشاريع شمسية عملاقة عن توزيع جغرافي يمتد عبر قلب الجزائر العميق: مشاريع التحالف الصيني في المرتبة الأولى بطاقة 780 ميغاواط، تليها محطة حاسي دلاعة بـ362 ميغاواط، ثم مشروع ولاية الوادي ومحطة ولاية ورقلة بـ300 ميغاواط لكل منهما، وأخيراً مشروع ولاية بسكرة بـ220 ميغاواط.

● من الصحراء إلى روما: ثلاثة ممرات تُعيد رسم خريطة الطاقة المتوسطية

لا تكتفي الجزائر بتأمين احتياجاتها الداخلية، بل تضع نصب عينيها هدفاً أوسع يتمثل في الانتقال إلى مصافّ الموردين الرئيسيين للطاقة النظيفة في أوروبا.

ويُفصّل تقرير “ترند إن أفريكا” ثلاثة محاور تقوم عليها هذه الاستراتيجية، أولها مشروع الربط الكهربائي البحري الذي سيصل الجزائر بإيطاليا عبر تونس بطاقة نقل 2000 ميغاواط وصادرات سنوية تُقدَّر بـ28 تيراواط في الساعة، وثانيها ممر الهيدروجين الأخضر الجنوبي الهادف إلى نقل أربعة ملايين طن من الهيدروجين سنوياً من الصحراء الجزائرية إلى أوروبا بحلول 2040.

أما ثالثها فهدف وطني صريح برفع حصة الطاقات المتجددة إلى 15 ألف ميغاواط بحلول 2035 لتؤمن ما بين 30 و40 بالمئة من مزيج الطاقة الوطني.

● حين تُصبح الصحراء بنية تحتية رقمية

يذهب التقرير إلى أبعد من مجرد الكيلوواطات والتيراواطات، ليرصد بُعداً اقتصادياً أعمق. فالطاقة الوفيرة والرخيصة باتت تعني في منطق الاقتصاد الرقمي الحديث استقطاب مراكز البيانات الضخمة والبنية التحتية التكنولوجية، وهي قطاعات تُصنَّف من أشد القطاعات استهلاكاً للكهرباء على مستوى العالم.

وإن أحسنت الجزائر توظيف هذه الورقة، فإن صحراءها لن تكون مجرد حقل للألواح الشمسية، بل مركزاً إقليمياً يجمع بين الطاقة النظيفة والسيادة الرقمية في آنٍ واحد.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا