آخر الأخبار

رئيس أساقفة الجزائر: "القطيعة مع الجزائر ستكون بمثابة انتحار لفرنسا"

شارك
بواسطة محمد،قادري
صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي الوطني و الدولي .
مصدر الصورة
الكاتب: محمد،قادري

الجزائرالٱن _ في أول تعليق له على الأزمة الدبلوماسية المتصاعدة بين الجزائر وفرنسا، أعرب الكاردينال جون بول فيسكو، رئيس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر، عن قلقه العميق واستيائه من “التصريحات المتشددة التي أطلقها بعض الساسة الفرنسيين”. ورغم أنّ الكنيسة لم تتأثر بشكل مباشر بهذه التوترات، إلا أنّ فيسكو أكد أنّ الأزمة أثرت عليه شخصيًا كونه يحمل الجنسيتين الجزائرية والفرنسية، مشيرًا إلى أنّ هذا الوضع يطال الكثيرين ممن يلتقي بهم يوميًا.

يرى رئيس أساقفة الجزائر، الذي تمت ترقيته مؤخرًا إلى مرتبة كاردينال كأول رجل دين بهذه المرتبة منذ الكاردينال دوفال في خمسينيات القرن الماضي، أنّ الموقف الفرنسي “مهين وغير منصف”، معتبرًا أنّه أعاد فتح جراح عميقة في الوجدان الجزائري، لا يمكن قياس أثرها إلا عبر تاريخ طويل من العيش المشترك.

وفي حديثه لصحيفة “لاكروا” الفرنسية، انتقد فيسكو لهجة وزير الداخلية الفرنسي، التي وصفها بـ”التهديدية”، مؤكدًا أنّ الجزائر لا ترضخ لمثل هذا الخطاب، خاصة حين يصدر عن فرنسا. وأوضح أنّ الأزمة تعود جذورها إلى تراجع فرنسا عن موقفها السابق من قضية الصحراء الغربية، وهي قضية شديدة الرمزية في الجزائر، معتبرًا هذا التغير خيانة لثقة بنيت على مدار سنوات.

بخصوص رفض الجزائر استقبال قائمة المرحّلين من فرنسا، أبدى فيسكو تفهمه لمخاوف فرنسا الأمنية، لكنّه شدد على أنّ الحل لا يكمن في الإجراءات الأمنية وحدها، بل في معالجة الجذور التاريخية للأزمة، التي تعود إلى الماضي الاستعماري. وقال: “لم يكن هناك وعي كافٍ بتبعات الاستعمار المدمرة على الشعب الجزائري، والتي انتقلت آثارها من جيل إلى جيل، ما أبقى العلاقات بين البلدين في دوامة أزمات متتالية طوال الستين عامًا الماضية”.

ورغم حصوله على الجنسية الجزائرية قبل ثلاث سنوات، نفى فيسكو أن تكون الهجرة مجرد امتداد للاستعمار، مشيرًا إلى أنّ عوامل أخرى، كمرور الزمن وتصاعد التكتلات الاجتماعية، ساهمت في تعقيد المشهد. لكنّه أكد أنّ معالجة الذاكرة والاستعمار كمصدر للألم تبقى خطوة لا مفر منها، مشبهًا الاستعمار بـ”اغتصاب لهوية الشعب وتاريخه وأرضه”.

وأعرب فيسكو عن أمله في أن يلعب الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون دورًا محوريًا في تحقيق مصالحة تاريخية، كسرًا لدائرة الأزمات المتكررة. وفيما يتعلق بقضية الكاتب بوعلام صنصال، شدد على أن تحويلها إلى صراع سياسي لن يخدم أحدًا، بل سيعقد أي محاولة جزائرية لإظهار حسن النية.

أما عن احتمال القطيعة الدبلوماسية، حذر فيسكو من أنّ ذلك سيكون بمثابة “طريق انتحاري” لفرنسا، مشيرًا إلى أن التأثير لن يقتصر على العلاقات الرسمية، بل سيمتد ليخلق فجوة خطيرة بين فرنسا ومجتمعات المسلمين الفرنسيين والفرنسيين من أصول جزائرية، الذين يشكلون جزءًا لا يتجزأ من نسيج المجتمع الفرنسي.

واختتم الكاردينال حديثه بتأكيد أن الكنيسة ليس لها دور سياسي في هذه الأزمة، مشددًا على أن علاقاتها تظل موجهة لخدمة الناس في الجزائر، بعيدًا عن أي تجاذبات بين الحكومات.

رسالة فيسكو بدت كدعوة هادئة للتعقل، مشددة على ضرورة مواجهة الحقائق التاريخية، كسبيل وحيد لتجاوز هذا الإرث الثقيل وبناء مستقبل مشترك أكثر إنصافًا.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا