أسفرت ضربتان صاروخيتان على مطار الملك خالد الدولي عن إجبار الدبلوماسيين على الاحتماء في أماكنهم وتأخير عشرات الرحلات، بينما أعلنت الحكومة اليمنية تحقيق تقدم في هجومها المضاد في البحر الأحمر، وقالت قوات الحوثيين إنها ثابتة في مواقعها.

قالت السعودية إن ثلاثة أشخاص، بينهم طيار في شركة طيران، قُتلوا في هجمات استهدفت مطار الرياض الدولي يوم الخميس، بعدما أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن مسؤوليتها عن سلسلة هجمات استهدفت المنشأة.

وقالت هيئة الطيران المدني السعودية إن هجومين صاروخيين يوم الخميس على مطار العاصمة السعودية وطائرة تابعة لـ"الخطوط السعودية" هناك "أسفرا عن استشهاد ثلاثة مواطنين".

وأكدت شركة الطيران الوطنية الناقلة للعلم السعودي يوم الجمعة وفاة قائد الطائرة حمود علي الكلثمي في حادث وقع في مطار الملك خالد الدولي، معربة عن "بالغ الحزن" و"خالص التعازي"، ومؤكدة أنها تكرم "ذكراه بكل تقدير واحترام".

وأجبرت الهجمات الصاروخية يوم الخميس الدبلوماسيين المتمركزين في العاصمة السعودية على الاحتماء في أماكنهم، والمدارس الدولية على اتخاذ إجراءات أمنية، بينما دوّت الانفجارات في أنحاء المدينة.

وتعرّضت العديد من الرحلات في مطار الملك خالد الدولي في الرياض لتأخيرات أو إلغاءات، فيما نصح المطار المسافرين بـ"ضرورة" التواصل مع شركات الطيران قبل سفرهم.

وقالت هيئة الدفاع المدني في المملكة إن "شظايا الاعتراض" أصابت روضة أطفال ومجمعا طبيا في الرياض، من دون أن توضح ما إذا كانت هناك إصابات أو تقدّم تفاصيل عن حجم الأضرار.

ويُعد إقرار السلطات السعودية بتعرّض أهداف مدنية للقصف أمرا نادرا نسبيا، إذ صدرت خلال الأسابيع الأخيرة بيانات قليلة بشأن هجمات الحوثيين.

كما حذّر الحوثيون العاملين في منشآت النفط السعودية من البقاء فيها، بعد أيام من استهدافهم مصفاة كبرى جنوب العاصمة.

"أزمة في كل شيء"

يسيطر الحوثيون، الذين تقع معاقلهم في شمال غرب اليمن، منذ بداية الحرب في 2014 على العاصمة صنعاء ومعظم مراكز التجمع السكانية الكبرى في البلاد.

وتدخل التحالف العسكري الذي تقوده الرياض لدعم الحكومة في العام التالي.

ومع ذلك، تجد السعودية والقوات الحكومية اليمنية المدعومة منها صعوبة في احتواء الهجوم الأخير للحوثيين، على الرغم من عملية عسكرية مضادة تهدف إلى استعادة مناطق على البحر الأحمر، بينها المنطقة المحيطة بمضيق باب المندب الحيوي لتدفّق الطاقة عالميا.

وبعد إعلانها شنّ هجوم مضاد ضد الحوثيين، قالت الحكومة اليمنية إنها نجحت في طرد المقاتلين من مناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر ومن مدينة المخا الساحلية.

غير أن الجماعة المعروفة رسميا باسم "أنصار الله" تؤكد أنها لا تزال تسيطر على مناطقها، فيما لم تفد مصادر عسكرية من الجانبين بحدوث تغييرات كبيرة على الأرض.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من ادعاءات طرفي النزاع، في ظل تطوّر الأوضاع الميدانية بسرعة وصعوبة وصول الصحفيين إلى المناطق المعنية.

وفي اليمن، أحد أفقر بلدان العالم، يدفع المدنيون العاديون ثمن استئناف القتال، إذ نزح أكثر من 200.000 شخص منذ يوليو، بحسب بيانات الأمم المتحدة.

وفي تعز جنوب غرب اليمن، يفرض الحوثيون حصارا على المدينة الخاضعة لسيطرة الحكومة، محرومين سكانها من طريق الإمداد الرئيسي إلى العاصمة المؤقتة للحكومة في عدن.

"هناك أزمة في كل شيء: المياه، الغاز، الخضروات، كل الضروريات"، تقول أم ريان، وهي من سكان تعز.