الأمين العام لـ«موداف» لـ«الجزائر الآن»: نحذّر من توظيف الجالية الجزائرية في اضطرابات الطلاب بفرنسا
مصدر الصورة
الأمين العام لـ«موداف» لـ«الجزائر الآن»: نحذّر من توظيف الجالية الجزائرية في اضطرابات الطلاب بفرنسا
الجزائرالٱن _ أعادت الاحتجاجات التي تشهدها الأوساط الطلابية في فرنسا، وما رافقها من اضطرابات وأعمال عنف، النقاش حول المطالب التعليمية للشباب الفرنسي وتكافؤ الفرص وظروف الدراسة.
لكن الجدل لم يظل محصورًا في هذه المطالب، بعدما امتد إلى الأصول الجزائرية لمسؤول نقابي شاب يدافع عن مطالب تلاميذ الثانويات.
وبين حركة اجتماعية ذات مطالب تعليمية ونقاش أخذ يتحول نحو الهوية والانتماء، تبرز تساؤلات بشأن أسباب التركيز على خلفيات المشاركين بدل مناقشة ما يطرحونه من انشغالات.
فهل تحظى المطالب الطلابية بالاهتمام الذي تستحقه، أم أن الجدل حول الأصول بدأ يصرف الأنظار عن أهداف الاحتجاجات؟
وهل يمكن أن تتحول هذه الأحداث إلى مدخل لتوظيف الجزائر والجالية الجزائرية في التجاذبات السياسية الفرنسية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027؟
في خضم هذه التطورات، حذرت الحركة الديناميكية للجزائريين في فرنسا “مودا” من تحويل الاحتجاجات إلى مناسبة لإقحام الجالية الجزائرية في سجالات هوياتية وسياسية.
وفي تصريح خص به صحيفة “الجزائر الآن” الإلكترونية، أكد ناصر خبات، الأمين العام للحركة، أن المطالب الطلابية مشروعة، وأن التعامل معها ينبغي أن ينصب على مضمونها وأهدافها.
بعيدًا عن أصول من يدافعون عنها، داعيًا أبناء الجالية إلى التحلي باليقظة والمسؤولية في ظل تصاعد النقاشات المرتبطة بالجزائر والهجرة والعلاقات الفرنسية الجزائرية.
“مطالب التلاميذ مشروعة ويجب الاستماع إليها”
وقال خبات: “أود أولًا التذكير بمبدأ أساسي، وهو أن مطالب تلاميذ الثانويات الفرنسيين مشروعة ويجب الاستماع إليها.
فهي تتعلق بالتعليم، وتكافؤ الفرص، وظروف الدراسة، وعلى نطاق أوسع، بمستقبل جيل بأكمله”
وأضاف أن هذه الانشغالات “تهم جميع الشباب الفرنسي، مهما كانت أصولهم”، مؤكدًا أن الفرنسيين من أصول جزائرية يتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها، وبالحق ذاته في المشاركة في الحياة الديمقراطية والحركات الاجتماعية.
وأوضح في هذا السياق “وفيما يتعلق بموقف جاليتنا، أود أن أكون واضحًا جدًا، فالمواطنون الفرنسيون من أصول جزائرية مواطنون كاملو الحقوق.
ولهم الحقوق والواجبات نفسها، والشرعية نفسها للمشاركة في الحياة الديمقراطية والحركات الاجتماعية، مثلهم مثل جميع مواطنيهم”.
غير أن خبات شدد على أن المشاركة في الحياة العامة لا تعني الانجرار إلى جميع السجالات أو الرد على كل استفزاز، داعيًا أبناء الجالية إلى التمييز بين الدفاع عن القضايا التي تهمهم وبين الدخول في خلافات قد تبعد النقاش عن أهدافه الأساسية.
وقال: “لكن المشاركة في الحياة المدنية لا تعني ضرورة الرد على جميع الاستفزازات، ولا السماح بجرّنا إلى جميع السجالات”
وأضاف أن “هذه تحديدًا هي النقطة التي تدعو فيها حركة “موداف” جاليتنا إلى التحلي باليقظة وحسن التقدير والمسؤولية”
“لا ينبغي اختزال المسؤول النقابي في أصوله الجزائرية”
وحذر الأمين العام لـ”موداف” من نزعة وصفها بالمقلقة، تتمثل في تحويل النقاشات الاجتماعية إلى قضايا تتعلق بالهوية، بدل التركيز على المطالب التي تقف وراءها.
وفي هذا الإطار، أثار مسألة إبراز الأصول الجزائرية أو الجنسية المزدوجة لمسؤول نقابي شاب يتحدث عن مطالب تشمل جميع تلاميذ الثانويات الفرنسيين.
وتساءل خبات: “لماذا ينبغي التركيز بشكل خاص على الأصول الجزائرية أو الجنسية المزدوجة لمسؤول نقابي شاب يتحدث عن مطالب تخص جميع تلاميذ الثانويات الفرنسيين؟”
وشدد على ضرورة تقييم هذا المسؤول بناءً على نشاطه النقابي والمطالب التي يدافع عنها، لا اختزاله في خلفيته العائلية.
مضيفًا: “ينبغي النظر إلى هذا الشاب من خلال التزامه ومسؤولياته النقابية والمطالب التي يحملها، لا أن يُعاد باستمرار إلى أصوله”.
وفي سياق متصل، تطرق خبات إلى العلم الجزائري باعتباره رمزًا للسيادة والتاريخ والكرامة الوطنية.
مؤكدًا أن الاعتزاز بالهوية لا يتعارض مع المشاركة في الحياة العامة بفرنسا، لكنه حذر من توظيف الرموز الوطنية في سجالات تصرف الانتباه عن المطالب الأصلية للاحتجاجات.
وقال: “فيما يتعلق برمزنا الوطني، فإن العلم الجزائري يمثل سيادتنا، وتاريخنا، وكرامتنا، وهو يستحق أعمق درجات الاحترام”.
وأوضح أن المقصود ليس مطالبة أبناء الجالية بالتخلي عن هويتهم، بل الحفاظ على جوهر التعبئة الاجتماعية وأهدافها.
مضيفًا: “لذلك، لا يتعلق الأمر بمطالبة مواطنينا بالتخلي عن هويتهم، بل بمجرد التذكير بأن التعبئة الاجتماعية الفرنسية يجب أن تحافظ على موضوعها الحقيقي”.
ودعا في هذا الصدد إلى التحلي بالوعي اللازم لتجنب تحويل العلم الجزائري أو الانتماء الوطني إلى عنصر في جدل يبعد الاهتمام عن المطالب التي انطلقت الاحتجاجات من أجلها، وقال: “يجب أن نتحلى بالقدر الكافي من الوعي لتجنب تحول علمنا أو انتمائنا الوطني، رغمًا عنا، إلى عناصر في جدل من شأنه صرف الانتباه عن المطالب الأصلية”
“يجب الحذر من توظيف جاليتنا لأغراض سياسية”
وربط خبات هذه المخاوف بالسياق السياسي الفرنسي، حيث تحتل الجزائر والعلاقات الفرنسية الجزائرية وقضايا الهجرة مكانة مهمة في النقاش العام، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027. ويرى الأمين العام لـ “موداف” أن هذا الوضع يستدعي الانتباه إلى أي محاولة لاستغلال الجالية الجزائرية في التجاذبات السياسية، بما قد يؤدي إلى تهميش المطالب الطلابية وإعادة حصر الفرنسيين من أصول جزائرية في نقاشات هوياتية لا تعالج الصعوبات الاجتماعية التي تواجه البلاد.
وقال خبات: “وراء هذه السجالات يبرز بُعد سياسي واضح. فنحن على بُعد بضعة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027، ومنذ عدة أشهر تحتل الجزائر والعلاقات الفرنسية الجزائرية وقضايا الهجرة مكانة مهمة في النقاش السياسي الفرنسي. وفي هذا السياق، يجب أن نكون منتبهين بشكل خاص لأي محاولة لاستغلال جاليتنا لأغراض سياسية”.
وحذّر من أن يؤدي هذا التوظيف إلى خطرين: “أولهما أن تتراجع المطالب المشروعة للشباب إلى المرتبة الثانية، وثانيهما أن يجد الفرنسيون من أصول جزائرية أنفسهم مرة أخرى محاصرين في سجالات هوياتية لا علاقة لها إطلاقًا بالصعوبات الاجتماعية التي تعيشها البلاد”.
“جاليتنا ليست موضوعًا للمواجهة الانتخابية”
ودعا رئيس الحركة الديناميكية للجزائريين في فرنسا إلى إبعاد الجالية عن الحسابات الانتخابية، مؤكدًا أنها جزء فاعل من المجتمع الفرنسي، وتسهم في اقتصاده وحياته الاجتماعية والثقافية والفكرية، مع تمسكها بجذورها الجزائرية وتحملها مسؤولياتها كمواطنة في فرنسا.
وقال خبات: “ليس من المفترض أن تتحول جاليتنا إلى موضوع للمواجهة الانتخابية. فهي تسهم إسهامًا كاملًا في المجتمع الفرنسي، واقتصاده، وحياته الاجتماعية، والثقافية، والفكرية”
وأضاف: “وهي شديدة التمسك بجذورها الجزائرية، مع تحمّلها الكامل لمسؤولياتها كمواطنة في فرنسا”
وشدد على أن المسؤولية الجماعية تقتضي الحفاظ على حرية المشاركة في الحياة العامة والكرامة والقدرة على التمييز، وعدم السماح لمن يوظفون الجزائر في النقاش السياسي الفرنسي بتوجيه ردود أفعال أبناء الجالية.
وقال في ختام تصريحه لجريدة “الجزائر الآن” الإلكترونية، “ولهذا، ترى حركة «موداف» أن مسؤوليتنا الجماعية تتمثل في الحفاظ على حرية انخراطنا، وكرامتنا، وقدرتنا على التمييز وحسن التقدير”.
مؤكدا أنه “يجب ألا نسمح لمن يستغلون الجزائر في النقاش السياسي الفرنسي بأن يمْلوا علينا ردود أفعالنا. وتظل أفضل إجابة نقدمها هي الوعي والمسؤولية والكرامة”.