تحذيرات إسرائيلية لعدة دول أوروبية.. واشنطن تكشف تفاصيل "مخطط الهجوم الإيراني" على قاعدة في بريطانيا

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، تفاصيل جديدة بشأن مخطط لهجوم تدعمه إيران كان يستهدف قاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا، مشيرة إلى أن قادة عسكريين أمريكيين تلقوا تحذيرات مسبقة بشأن احتمال وقوع الهجوم.

وبحسب المسؤولين، تمكنت أجهزة الاستخبارات من تحديد ملامح المخطط بعد اعتراض اتصالات، إلى جانب معلومات استخباراتية أخرى، ما أتاح للقادة العسكريين الاستعداد لاحتمال استهداف القاعدة التي تستخدمها القوات الأمريكية.

وفي سياق التحذيرات المرتبطة بالقواعد الأمريكية في أوروبا، نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤول أمريكي أن إسرائيل حذرت ألمانيا من مخاطر محتملة تستهدف منشآت عسكرية أمريكية على أراضيها، ولا سيما قاعدتي سبانغدالم ورامشتاين.

وتأتي هذه المعلومات في وقت تخضع فيه قاعدة فيرفورد في جنوب غربي إنجلترا لتحقيق أمني، بعد رصد نشاط وصفته السلطات البريطانية بالمشبوه في محيطها، واعتقال عدد من الأشخاص للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية.

توقيف مشتبه بهم والتحقيق في محيط القاعدة

وبدأت القضية فجر الأحد، عندما تلقت الشرطة البريطانية بلاغاً بشأن ثلاث مركبات مشبوهة بدت متجهة نحو قاعدة فيرفورد في غلوسترشير.

وأوقفت السلطات خمسة رجال بريطانيين للاشتباه في ارتكاب مخالفات مرتبطة بالمتفجرات والتحضير لعمل إرهابي، قبل أن تفرض طوقاً أمنياً حول المركبات وتخلي عشرات المنازل في المنطقة كإجراء احترازي.

وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، كان من بين الموقوفين رجل يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية ، وقد أُفرج عنه لاحقاً بكفالة، فيما استمرت التحقيقات بشأن الحادث.

وأعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أنها لم تعثر على متفجرات داخل المركبات التي جرى تفتيشها، لكنها ضبطت كمية من البنزين. وأجرى خبراء عسكريون فحوصاً في الموقع، بينما واصلت أجهزة الأمن التحقيق في طبيعة النشاط الذي أثار الشبهات.

وأُفرج عن الرجال الخمسة بكفالة مع استمرار التحقيقات، ولم تعلن السلطات البريطانية حتى الآن نتائج نهائية تثبت مسؤولية جهة محددة عن الواقعة.

لندن تدرس احتمال ضلوع إيران

ورغم عدم إعلان بريطانيا رسمياً تحميل إيران مسؤولية الحادث، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن طهران هي الجهة التي يُرجح أن تكون مسؤولة عن محاولة استهداف القاعدة.

وقال ستريتينغ، خلال مقابلة مع "بلومبرغ" في آيسلندا، إن الشرطة وأجهزة الأمن البريطانية تدرس "مجموعة من الخيوط والاحتمالات"، مضيفاً أن رئيس الوزراء البريطاني سبق أن أشار إلى أن إيران هي الجهة المرجح وقوفها وراء الواقعة.

وأكد في الوقت نفسه أن المملكة المتحدة لم تنسب الهجوم رسمياً إلى إيران، في انتظار استكمال التحقيقات الأمنية.

من جهتها، نفت طهران أي ضلوع لها في الواقعة.

لماذا تحظى فيرفورد بأهمية؟

وتعد قاعدة فيرفورد واحدة من المنشآت العسكرية الأمريكية المهمة في بريطانيا، وتستخدمها القوات الجوية الأمريكية، كما تستضيف قاذفات استراتيجية أمريكية.

وتكتسب القاعدة أهمية إضافية في ظل التوتر العسكري المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، ولا سيما أن بريطانيا سمحت باستخدامها في عمليات مرتبطة بالتصدي للتهديدات الإيرانية في المنطقة.

مصدر الصورة رجال شرطة يحرسون طريقاً يؤدي إلى قاعدة "راف فيرفورد" الجوية في فيرفورد بإنجلترا، يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026. (أسوشيتد برس/ألاستير غرانت) Copyright 2026 The Associated Press. All rights reserved

وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذر في يوليو من أن أي قاعدة تُستخدم لتنفيذ هجمات ضد إيران يمكن أن تصبح هدفاً، في وقت أكدت فيه بريطانيا استعداد قواتها للتعامل مع أي تهديد يستهدف أراضيها أو منشآتها العسكرية.

وتحقق الشرطة البريطانية أيضاً في احتمال وجود صلة بين الأشخاص الذين جرى توقيفهم وجهات تعمل لمصلحة دولة أجنبية، لكن هذا المسار لا يزال قيد التحقيق، ولم تعلن السلطات أدلة نهائية تحدد الجهة التي تقف وراء النشاط المشبوه.

تحذيرات تتجاوز بريطانيا

وتشير المعلومات التي كشفتها "نيويورك تايمز" إلى أن المخاوف الأمنية لم تقتصر على قاعدة فيرفورد، إذ تحدث مسؤول أمريكي عن تحذيرات إسرائيلية لألمانيا بشأن مخاطر محتملة على قواعد أمريكية داخل الأراضي الألمانية.

ومن بين المنشآت التي ورد ذكرها قاعدتا سبانغدالم ورامشتاين، وهما من أبرز المنشآت العسكرية الأمريكية في ألمانيا.

وبحسب المسؤول، جاءت التحذيرات في إطار مخاوف أوسع بشأن احتمال استهداف منشآت أمريكية في أوروبا، بينما تعتمد الأجهزة الأمنية على اعتراض الاتصالات والمعلومات الاستخباراتية الأخرى لرصد أي تحركات أو مخططات محتملة.

وتبقى تفاصيل المخطط الذي تحدثت عنه الصحيفة، وكذلك طبيعة الدور الإيراني المفترض فيه، خاضعة للتحقيقات والتقييمات الاستخباراتية، في وقت لم تعلن فيه لندن بشكل رسمي أن إيران تقف وراء الحادث الذي شهدته قاعدة فيرفورد.