لم تحمل المحامية الأمريكية من أصول يمنية أسماء علي معها رداء القضاء عندما ذهبت إلى الجلسة التي انتهت باختيارها قاضية في محكمة بلدية بولاية مسيسيبي، إذ لم تكن تتوقع أن يتحول ترشيحها في ذلك اليوم إلى تعيين فعلي، قبل أن تجد نفسها مطالبة بارتداء الرداء وأداء اليمين لبدء مرحلة جديدة من مسيرتها القانونية.
وأثار إعلان تعيين أسماء، التي تنحدر أصول عائلتها من محافظة إب اليمنية، تفاعلا واسعا باعتبارها أول قاضية أمريكية من أصول يمنية، وأول عربية أمريكية تتولى منصبا قضائيا في ولاية مسيسيبي، بعد مسيرة عمل استمرت قرابة 10 سنوات في المحاماة.
وفي مقابلة مع الجزيرة، قالت أسماء إنها لم تتوقع حجم ردود الفعل التي أعقبت إعلان تعيينها، مؤكدة أنها تشعر بالفخر بوصولها إلى القضاء بوصفها امرأة من أصول يمنية، لكنها تنظر في الوقت نفسه إلى هذا الإنجاز باعتباره مسؤولية كبيرة.
وأضافت أن هويتها وأصلها لن يؤثرا في الطريقة التي ستمارس بها مهامها القضائية، مؤكدة أن القانون الأمريكي سيكون المرجعية التي تحكم عملها، وأن مسؤوليتها الأساسية ستكون ضمان تطبيق القانون وتحقيق العدالة داخل المحكمة.
وقالت القاضية أسماء علي للجزيرة إنها ولدت في ولاية كاليفورنيا، حيث تلقت مراحلها الدراسية الأولى، قبل انتقالها إلى مسيسيبي لدراسة القانون، ثم بدأت مسيرتها المهنية التي امتدت لنحو عقد، وعملت خلالها بصورة أساسية في قضايا الهجرة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
وأضافت أنها ستواصل عملها محامية في قضايا الهجرة بالتوازي مع منصبها الجديد، بينما تختص المحكمة البلدية التي عُينت فيها بنوعية مختلفة من القضايا، بينها القضايا الجنائية والمسائل المرتبطة بالبلدية.
ورأت أن الجمع بين التجربتين يمنحها منظورا قانونيا أوسع، إذ تدخل إلى قاعة المحكمة بخبرتها كمحامية، بينما تمنحها تجربة القضاء فهما إضافيا لآليات عمل المحاكم وتطبيق القانون.
واستعادت أسماء اللحظات التي سبقت تعيينها، قائلة إنها كانت تحمل أملا في الحصول على المنصب، لكنها لم تكن واثقة من اختيارها، إلى درجة أنها ذهبت يوم التصويت من دون أن تحمل معها رداء القضاء.
وقالت إنه بعد الموافقة على تعيينها طُلب منها ارتداء الرداء استعدادا لأداء اليمين، لتخبر المسؤولين بأنها لم تحضره لأنها لم تكن تتوقع أن تنتهي الجلسة باختيارها قاضية.
وأضافت أن الوصول إلى هذه اللحظة جاء بعد سنوات من الاجتهاد والعمل في المجال القانوني، معتبرة أن احترامها للقانون وحبها لمهنة المحاماة، إلى جانب دعم أسرتها، كانت عوامل ساعدتها على الوصول إلى هذه المرحلة.
واعتبرت أن تجربتها تعكس كذلك الفرص التي أتاحها لها المجتمع الأمريكي، مشيرة إلى أن ولادتها لأسرة من أصول مهاجرة لم تمنعها من دراسة القانون والعمل بالمحاماة ثم الوصول إلى منصب قضائي.
وذكرت القاضية اليمنية الأصل أنها تأمل أن تكون تجربتها رسالة إلى أبناء العائلات المهاجرة وغيرهم ممن يسعون إلى تحقيق طموحات تبدو بعيدة في البداية، مؤكدة أن الوصول إلى المنصب الذي لم تكن تتوقع حصولها عليه في ذلك اليوم أثبت لها أن الاجتهاد يمكن أن يحول الحلم إلى واقع.
المصدر:
الجزيرة