الوزير الأول من النيجر: مشروع كفرا خطوة جديدة نحو بناء شراكة طاقوية إفريقية متكاملة
ألقى الوزير الأول سيفي غريب كلمة بمناسبة مراسم انطلاق أشغال حفرالبئر الاستكشافية “كفرا جنوب شرق1” جاء فيها..
بسم الله الرحمن الرحيم
– معالي السيد علي محمد لمين زين، الوزير الأول لجمهورية النيجر الشقيقة،وأخي العزيز،
– السيدات والسادة الوزراء،
– السيدات والسادة أعضاء الوفدين،
– الحضور الكريم،
– أسرة الإعلام،
إنه لمن دواعي الغبطة والسرور أن أتواجد من جديد في بلدي الثاني، جمهورية النيجر، بتكليف من طرف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، للإشراف رفقة أخي معالي الوزير الأول، السيد علي محمد لمين زين، على مراسم الانطلاق الرسمي لأشغال حفر البئر الاستكشافية “كفرا جنوب شرق1”.
ويسعدني، في البداية، أن أنقل إلى قيادة وحكومة وشعب النيجر الشقيق تحيات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وتمنياته الصادقة بمزيد من الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار.
كما أعبر عن بالغ الشكر والتقدير على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظينا بهما، أنا والوفد المرافق لي، منذ وصولنا إلى أرض النيجر الشقيقة.
معالي السيد الوزير الأول،
السيدات والسادة،
نلتقي اليوم من جديد، بعد شهرين وعشرة أيام، على تدشين محطة توليد الكهرباء بنيامي، لنضع سوياً لبنة جديدة في صرح شراكتنا الإستراتيجية، التي أسس لها السيد الرئيس عبد المجيد تبون وأخيه فخامة الرئيس عبد الرحمان تياني، بمناسبة زيارته التاريخية إلى الجزائر.
ولقد تم بلورة هذه الرؤية الإستراتيجيةالمتكاملة، في مخطط تنفيذي، عقب انعقاد الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية-النيجرية في مارس الماضي.
وعملا بما تم الاتفاق عليه، سنشهد اليوم انطلاقة جديدة لمشروع حقل كفرا البترولي، من خلال الشروع في أشغال حفر هذا البئر، وذلك في إطار عمليات استكشاف معمقة تهدف إلى تحسين معرفة الإمكانات النفطية لهذا الحقل الواعد، تمهيداً لمرحلتي التطوير والإنتاج.
ومن المتوقع أن تفتح نتائج عملية الاستكشاف عن آفاق جديدة تلبي تطلعاتنا المشتركة، من خلال تمكين جمهورية النيجر الشقيقة منتثمين مواردها الطبيعية وتعزيز انتاجها الوطني من المحروقات.
معالي السيد الوزير الأول،
السيدات والسادة
إن ما تحقق لحد الآن في هذا المشروع، هو نتاج جهود مضنية من كافة المسؤولين والخبراء والمهندسين والتقنيين المعنيين، في ضل تعقيدات ميدانية كثيرة وظروف طبيعية قاسية وصعوبات لوجستية جمة.
فتعبئة آلة الحفر (ENF-13)، بطاقة 2000 حصان، ونقلها من الجزائر إلى موقع كفرا، يعتبر بحد ذاته تحديا لوجستيا كبير وانجازاً تقني هام، إضافة الى كل ما استلزمته هذه المرحلة من توفير بيئة إدارية ولوجستية وأمنية ملائمة.
وأغتنم هذه المناسبة لأعبر عن شكري وامتناني لكل الإطارات والخبراء والمهندسين والتقنيين والشركاء الآخرين الذين أسهموا في هذه الخطوة الهامة.
والشكر موصول للسلطات المدنية والعسكرية النيجرية والجزائرية التي رافقت ولا تزال ترافق المؤسسة الوطنية للتنقيب “ENAFOR” وسوناطراك الدولية للاستكشاف والإنتاج “SIPEX”، والشركة الوطنية النيجرية للبترول “”Sonidep، من أجل تجسيد هذا المشروع في جميع أطواره.
وإذ نشرع اليوم، على بركة الله في عمليات الحفر، فإنني أدعو الإطارات والفرق الميدانية المعنية إلى إيلاء أقصى درجات العناية لسلامة العمليات، وحماية البيئة، وجودةالأشغال، واحترام المعايير المهنية، التي يجب أن تظل في صميم تنفيذ هذا المشروع.
معالي السيد الوزير الأول،
السيدات والسادة،
إن هذا المشروع، يعد ثمرة من ثمار الشراكة متعددة الأوجه بين مجمع سوناطراك والشركة الوطنية النيجرية للبترول “”Sonidep، والتي تشمل مجالات البحث والاستكشاف والتطوير والإنتاج، إضافة إلى خدمات الحفر والتكرير والبتروكيمياء وتوزيع وتسويق المنتجات البترولية، فضلاً عن التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
وفي هذا الإطار، يمكن ذكر، على سبيل المثال، مرافقة مجمع SONATRACH لشركة SONIDEP النيجرية في تسويق نفطها الخام، وتعزيز خبرات إطاراتها وقدرتهم التفاوضية في تثمين مواردها البترولية. كما ستنخرط الجزائر في أشغال الصيانة الكبرى لمصفاة زندر ، وتواصل تقييم الرقع البترولية الجديدة في النيجر، لاسيما كتلة بيلما (Bilma).
فطموحنا لا يقتصر على إنجاز مشروع كفرا في جميع أطواره، بل يتجه كذلك نحو بناء شراكة صناعية متكاملة ومستدامة، من المنبع البترولي والغازي وصولا الى مصبه، بما ذلك من خلال انشاء شركات مختلطة.
إن هذه الشراكة، التي نريدها أن تتطور الى تعاون طويل الأمد، قائم على الثقة، والتكامل، والتضامن والمنفعة المتبادلة، تستند على برامج تكوينية طموحة ومتخصصة، تتيح فرص الاحتكاك الميداني، قصد تعزيز الكفاءات وبناء القدرات النيجرية في مختلف مراحل الصناعة البترولية.
وفي هذا الصدد، أُحيِّ الالتزام الذي قطعته المؤسسة الوطنية للتنقيب ENAFOR بالاعتماد التدريجي على المؤسسات والمنتجات والخدمات النيجرية. كما أُحيِّ التزامها بتوظيف الشباب النيجري في مشروع كفرا، وتوفير التكوين اللازم لهم لممارسة مهامهم.
معالي السيد الوزير الأول،
السيدات والسادة،
إن هذا النموذج من التعاون المتوازن والشامل والمثمر في مجال المحروقات بين الجزائر والنيجر، يُعَدّ إحدى الركائز الأساسية في المقاربة الشاملة التي ينتهجها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والرامية إلى بناء شراكة طاقوية إفريقية تخدم أهداف التنمية المستدامة وتعزز مسار التكامل القاري.
ويجد هذا البُعد الثنائي امتداده الطبيعي في البُعد المتعدد الأطراف، المتمثل في مشروع الأنبوب العابر للصحراء الذي دخل فعلياً مراحل التنفيذ، والذي يشكّل محوراً استراتيجياً وحلقة مفصلية في مسار الاندماج الإفريقي.
وإلى جانب ما تحقق في قطاع المحروقات والطاقة، يتواصل التشاور القطاعي الحثيث بين البلدين، والعمل المشترك بوتيرة متسارعة لتنفيذ باقي الالتزامات الثنائية والمشاريع المشتركة، في مختلف القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها البُنى التحتية والصحة والتكوين المهني والتعليم العالي والرقمنة والتجارة والنقل والمالية.
إن هذا الزخم المتنامي والتقدم المضطرد في التنفيذ والإنجاز، والانتقال من مرحلة النوايا والاتفاقيات، الى التجسيد الفعلي لمشاريع مهيكلة على أرض الواقع، يعكس الحرص المشترك لقائدي البلدين على الإشراف المباشر والمتابعة الدقيقة لمسار التعاون الثنائي، بما يكرس الطابع الاستراتيجي للعلاقات الجزائرية-النيجرية، التي أصبحت بحق نموذجاً يحتذى به للتعاون بين الدول الإفريقية.
معالي السيد الوزير الأول،
السيدات والسادة،
إن تواجدنا اليوم في كفرا، على مقربة من الشريط الحدودي بين البلدين، وفي منطقة تقع على مفترق الطرق بين شمال وغرب ووسط إفريقيا، يحمل دلالات جوهرية حول النظرة الاستراتيجية المشتركة للرئيس عبد المجيد تبون وأخيه الرئيس عبد الرحمان تياني.
نظرةٌ قائمة على ترقية مكانة المناطق الحدودية، لجعلها فضاءً للتعاون والتنمية المشتركة، وركيزة أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل برمتها.
ونظرةٌ مفادها أن مقومات النهضة الاقتصادية في إفريقيا كامنة في سواعد أبناء شعوبها وفي القدرات الذاتية التكاملية لبلدانها، لا في التعويل المفرط على الغير.
وفي الختام، أجدد باسم رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، التزام الجزائر الراسخ بمواصلة تطوير علاقات الأخوة والتعاون مع جمهورية النيجر الشقيقة، ومواصلة إسهامها في تعزيز أمن واستقرار محيطها الإقليمي، والدفع قدماً بمسارات التنمية والرخاء والازدهار في ربوع قارتنا الإفريقية.
وشكراً على كرم الإصغاء، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة