أفادت وزارة الداخلية المغربية، الأربعاء (13 آب/ أغسطس 2026)، باعتقال مجموعة من الأشخاص يشتبه في تحريضهم على محاولات جديدة للعبور بشكل غير قانوني من المغرب إلى مدينتي سبتة و مليلية الإسبانيتين، قائلة إن دعوات تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل عبور جماعي في 15 أغسطس/ آب الجاري.
وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة رشيد الخلفي في تصريح إنه تم خلال الأيام الأخيرة تداول منشورات ورسائل "مجهولة المصدر عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، تحرض على تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ومليلية" في 15 آب/ أغسطس.
وجاء في تلك المنشورات أن الحدود ستكون "مفتوحة" في هذا التاريخ باعتباره "يوم عطلة في إسبانيا ".
وأوضحت الوزارة أن السلطات اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لمنع العبور غير القانوني واعتراض الأشخاص الذين يحاولون المشاركة. وأضافت الوزارة أنه سيتم اتخاذ إجراءات قانونية ضد أولئك الذين يروجون لمثل هذه الدعوات عبر الإنترنت.
ولم تحدد الوزارة عدد الأشخاص الذين تم اعتقالهم أو تاريخ الاعتقالات. واكتفت الوزارة بالقول إنه تم اعتقال مجموعة من الأشخاص المشتبه في قيامهم بالتحريض ووضعهم قيد التحقيق القضائي تحت إشراف المدعي العام المختص.
ودعت الوزارة المواطنين إلى عدم اتباع ما أسمتها "دعوات مشبوهة ومضللة"، محذرة من أن محاولات عبور الحدود بشكل غير قانوني قد تعرض حياة الناس للخطر.
وتُظهر مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مئات من عناصر الشرطة المُجهّزين بمعدات مكافحة الشغب منتشرين على الجانب المغربي من الحدود، إلى جانب خراطيم المياه وسيارات الإسعاف. وذكر موقع "هسبريس" الإخباري المغربي أن معدات إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت جاهزة على الحدود.
وكان دبلوماسي مغربي رفيع المستوى، اشترط عدم الكشف عن هويته لأنه ليس مخولاً بالتحدث إلى وسائل الإعلام، قد صرّح في وقت سابق بأن أكثر من 20 ألف عنصر أمني مغربي ينتشرون على طول الحدود مع سبتة ، بتكلفة تصل إلى مئات الملايين من الدولارات.
ولم ترد وزارة الداخلية على الفور على استفسارات حول عدد الأفراد المنتشرين أو المعدات المستخدمة.
ومن جانبها، حذّرت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلس من أي محاولة جديدة لدخول جماعي إلى الجيبين الإسبانيين في شمال أفريقيا. وقالت روبليس في زيارة لسبتة، إن "المسؤولية تقع على عاتق الجميع في التعامل مع من يُوجهون هذه التحركات، بما في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي"، ووصفت "أي عدوان على سبتة أو مليلية بأنه عدوان على إسبانيا ككل". وأضافت: "يجب أن يكون هذا واضحاً تماماً: ما حدث لا يمكن أن يتكرر".
ونشر الحرس المدني الإسباني رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي باللغتين الفرنسية والإسبانية. وجاء في الرسالة: "الحدود مع إسبانيا ليست مفتوحة، ولن تكون كذلك. هناك حواجز احتواء جديدة. إذا عبرتموها، فسيتم إعادتكم. لا تسقطوا ضحية للخداع".
وأرفقت الرسالة المنشورة على إنستغرام بصورة لحاجز احتواء في سبتة، تم بناؤه مباشرة بعد اختراق الحدود في 31 يوليو/ تموز.
ويأتي التحذير الأخير في أعقاب موجة كبيرة من الهجرة إلى سبتة في أواخر يوليو/ تموز الماضي، عندما حاول عشرات الآلاف من الأشخاص الوصول إلى الجيب الإسباني من المغرب. وتباينت التقديرات بشأن حجم محاولة العبور الجماعي إلى سبتة الإسبانية بشكل كبير، حيث قدر رئيس حكومة مدينة سبتة الإسبانية، خوان خيسوس فيفاس، العدد في بعض الأحيان بنحو 80 ألف شخص، بينما قدرت السلطات المغربية أن نحو 40 ألف شخص حاولوا الوصول إلى المدينة.
ولقي عشرات الأشخاص حتفهم خلال المحاولة، معظمهم أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة سباحة. وارتفعت حصيلة الوفيات الرسمية إلى 83 شخصا، فيما تتحدث مصادر حقوقية عن رقم أعلى.
وأثارت موجة التدفق الجماعي جدلاً متجدداً حول حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي ، كما تسببت في توترات بين إسبانيا ودول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن سياسة الهجرة وإدارة الحدود.
وتتاخم مدينتا سبتة ومليلية الواقعتان على الساحل الشمالي لأفريقيا المملكة المغربية، وتعد المدينتان من أبرز نقاط العبور التي يقصدها المهاجرون الراغبون في دخول الاتحاد الأوروبي.
كما أكدت الوزارة المغربية أن مكافحة الهجرة غير النظامية و الاتجار بالبشر تتطلب مسؤولية مشتركة وتعاوناً أوثق بين البلدان المعنية. وفي السنوات الأخيرة، عززت المغرب وإسبانيا التعاون الأمني والتنسيق في مجال الهجرة، إلا أن ملف الهجرة لا يزال مصدراً متكرراً للتوتر بين البلدين.
المصدر:
DW