آخر الأخبار

غزة بلا تبريد.. حين يصبح الثلج أغلى من إنقاذ الغذاء

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- قبل أن يبدأ يوم العمل في مطعم رائد أبو سيدو، في قطاع غزة، هناك مهمة لا تحتمل التأجيل؛ التأكد من أن الثلاجات ما زالت تعمل. فبالنسبة له، لا يتعلق الأمر فقط بالحفاظ على برودة اللحوم، بل بحماية بضاعة قد تتحول خلال ساعات قليلة من مصدر رزق إلى خسارة كبيرة إذا توقفت أجهزة التبريد.

وفي ذروة حر الصيف، يعتمد أبو سيدو في تشغيل الثلاجات على تيار كهربائي باهظ السعر، وغير مستقر. فقبل الحرب، بلغ سعر كيلوواط الكهرباء في غزة نحو نصف شيكل (الدولار = 3 شواكل)، في حين توفره شبكات المولدات الخاصة حاليا بنحو 33 شيكلا، مسجلا ارتفاعا بـ65 ضعفا بنسبة تصل إلى 6500%.

ولا تقف الأزمة عند حدود الأسعار الباهظة، إذ يعاني أصحاب المولدات الخاصة أنفسهم من عجز عن التشغيل المتواصل بسبب تهالك المحركات، والنقص الحاد في قطع الغيار، وشح الوقود والزيوت الأساسية.

ويباع لتر السولار في غزة بنحو 12 دولارا، أما لتر زيت المحركات فقد يصل إلى 500 دولار.

مصدر الصورة لحوم داخل ثلاجة العرض في مطعم بغزة حيث أصبحت كلفة التبريد تضاهي سعر المنتج (الجزيرة)

الثلاجة خط الدفاع

داخل مطعمه، لا يرى أبو سيدو الأزمة باعتبارها مجرد انقطاع للكهرباء، بل معركة يومية بين الحفاظ على سلامة الغذاء والقدرة على تحمل تكاليف التشغيل. فالثلاجة بالنسبة له ليست جهازا كهربائيا يمكن تشغيله وإطفاؤه حسب الحاجة، بل خط دفاع يحمي سلعة سريعة التلف.

ويقول أبو سيدو -للجزيرة نت- إنه مضطر إلى تشغيل الثلاجات ساعات طويلة مهما كانت التكلفة، حتى لو انتهى الشهر من دون تحقيق أي أرباح، لأن توقف التبريد يعني خسارة البضاعة وتعريض المستهلكين للخطر.

وقد انعكست هذه التكاليف مباشرة على المستهلكين الذين يواجهون أصلا ظروفا اقتصادية صعبة. ويوضح أبو سيدو أن كيلو اللحم المجمد كان من المفترض أن يباع بنحو 24 أو 25 شيكلا، لكن تكاليف تشغيل الثلاجات بالمولدات رفعت السعر إلى أكثر من 45 شيكلا.

إعلان

ويشير إلى أن بعض الثلاجات التجارية الكبيرة، الخاصة بالمستوردين، تحتاج إلى مبالغ ضخمة يوميا لتأمين الوقود اللازم للتبريد، حيث تصل تكلفة تشغيل بعضها إلى نحو 30 ألف شيكل يوميا، وهو رقم يجعل استمرار العمل تحديا حتى بالنسبة للتجار الذين يملكون خبرة طويلة في السوق.

مصدر الصورة محمود صبرة: صناعة الثلج نفسها أصبحت أسيرة لأزمة الطاقة وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج (الجزيرة)

احتياجات لإنتاج الثلج

بينما يبحث التجار عن حلول مؤقتة لحماية بضائعهم المجمدة من التلف، يحاول مصنع صغير في غزة أن يوفر جزءا من هذه الحاجة عبر إنتاج الثلج، لكنه بدوره يواجه أزمة الطاقة التي تضغط على مختلف القطاعات المرتبطة بالتبريد.

وداخل مصنع صبرة للثلج في حي الدرج بمدينة غزة، لا يتوقف صوت المولد الكهربائي الذي أصبح بمثابة القلب النابض للمكان. فخلف كل كمية من الثلج تصل إلى المواطنين، هناك ساعات طويلة من تشغيل المحركات واستهلاك الوقود، في محاولة للحفاظ على دورة الإنتاج خلال فصل الصيف.

ويعمل المصنع على إنتاج الثلج لتلبية احتياجات السكان وبعض أصحاب الأعمال، سواء لتوفير مياه شرب باردة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، أو لاستخدامه في بعض الأنشطة التي تحتاج إلى التبريد.

ويقول مدير المصنع محمود صبرة إن صناعة الثلج نفسها أصبحت أسيرة لأزمة الطاقة، موضحا أن المصنع يعتمد بشكل كامل على المولدات الخاصة، في وقت ارتفعت فيه أسعار الوقود والزيوت وقطع الغيار إلى مستويات غير مسبوقة، مما جعل تكلفة كل عملية إنتاج أعلى بكثير مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.

ويضيف صبرة في حديثه -للجزيرة نت- أن هذه التكاليف انعكست بشكل مباشر على سعر الثلج، حيث يباع الكيلوغرام منه بأكثر من دولارين، وبدلا من أن يكون سلعة متاحة بأسعار منخفضة خلال فصل الصيف، أصبح إنتاجه مرتبطا بسلسلة طويلة من النفقات تبدأ من تشغيل المولدات وتنتهي بعملية التوزيع للمستهلكين.

تراجع الطلب رغم الحاجة

والمفارقة بحسب صبرة أن طلب الثلج لم يرتفع بالقدر المتوقع رغم الحاجة المتزايدة إليه بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء. ففي الظروف الطبيعية، كان الثلج جزءا من تفاصيل الحياة اليومية في غزة؛ تستخدمه محال العصائر والمطاعم، ويعتمد عليه الصيادون وأصحاب بيع الأسماك لحفظ منتجاتهم، كما كان حاضرا في المناسبات الاجتماعية، وتشتريه بعض العائلات للاستخدام المنزلي.

أما اليوم، فقد تغيرت طبيعة هذا الطلب، فارتفاع تكلفة الإنتاج أدى إلى زيادة سعر الثلج، مما جعل كثيرا من السكان يعيدون حساباتهم قبل شرائه. ويتركز معظم زبائن المصنع حاليا في المناطق القريبة منه، إذ إن أزمة المواصلات وارتفاع تكاليف النقل جعلت إيصال الثلج إلى مناطق بعيدة أكثر صعوبة.

ويمتلك المصنع، يقول صبرة، قدرة إنتاجية أكبر بكثير من الكميات التي ينتجها حاليا، إلا أن نقص الطاقة وارتفاع تكاليف التشغيل يجبرانه على العمل ضمن حدود معينة، لتلبية احتياجات المناطق المحيطة فقط.

مصدر الصورة أصحاب المطاعم يدفعون تكاليف كبيرة للحفاظ على اللحوم مبردة أو مجمدة (الجزيرة)

خسائر تتجاوز الحلول

ورغم محاولات التجار والمصانع التكيف مع الواقع الجديد، فإن حجم الأزمة يتجاوز الحلول الفردية، بحسب وزارة الاقتصاد في غزة.

إعلان

ويقول المدير العام للدراسات في الوزارة محمد بربخ للجزيرة نت إن قطاع التبريد تعرض لأضرار كبيرة خلال الحرب، بعدما تضررت البنية التحتية الخاصة بتخزين وتجميد اللحوم، واضطر بعض التجار إلى استخدام ثلاجات زراعية أو منشآت غير مخصصة أساسا لحفظ المجمدات.

لكن هذه البدائل، يقول بربخ، لا توفر الكفاءة المطلوبة، كما أن تشغيلها عبر المولدات يفرض أعباء مالية كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الوقود والحاجة المستمرة للصيانة وقطع الغيار.

مصدر الصورة حر الصيف لا يسمح بنقل قوالب الثلج من حي الدرج بمدينة غزة إلى مناطق أخرى (الجزيرة)

ويشير إلى أن بعض التجار اضطروا إلى تقليل ساعات تشغيل الثلاجات لتخفيف النفقات، وهو إجراء انعكس سلبا على سلامة المنتجات، وساهم في زيادة كميات الأغذية التي تعرضت للتلف.

ووفقا للمتحدث، فإن كميات المواد الغذائية المتلفة خلال شهر يونيو/حزيران الماضي بلغت 250 طنا (غالبيتها لحوم)، من أصل قرابة 3800 طن من المجمدات تدخل القطاع شهريا، أي بنسبة 6.6%، مبينا أن استمرار أزمة الطاقة ونقص الوقود وغياب مستلزمات التشغيل يجعل جزءا من اللحوم المستوردة عرضة للخطر.

مصدر الصورة مصنع صبرة لإنتاج الثلج هو الوحيد بشمال قطاع غزة (الجزيرة)

مصنع وحيد

ويقر المسؤول الحكومي بربخ بأن صناعة الثلج في القطاع تراجعت بشكل كبير خلال الحرب، وعادت إلى مستويات محدودة مقارنة بما كانت عليه قبلها، رغم أنها كانت تمثل جزءا مهما من منظومة التبريد التي تعتمد عليها قطاعات واسعة، سواء في الأسواق أو الأنشطة التجارية أو الاستخدامات المنزلية.

ويضيف أن توقف معظم مصانع الثلج في القطاع، يعود إما لتعرض منشآتها ومعداتها لأضرار مباشرة، أو بسبب صعوبة توفير مستلزمات التشغيل الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والوقود وقطع الغيار. كما أن استمرار عمل مصانع الثلج يحتاج إلى منظومة متكاملة من الطاقة والصيانة والإمدادات، وهي عناصر أصبحت أكثر صعوبة في ظل الظروف الحالية.

ويبيّن بربخ أن منطقة جنوب قطاع غزة، التي تضم أعدادا كبيرة من النازحين، لا يوجد فيها حاليا أي مصنع لإنتاج الثلج، ويعد مصنع صبرة، الوحيد الذي يعمل في شمال القطاع، بطاقة إنتاجية محدودة مقارنة بحجم الطلب والاحتياجات القائمة.

تراجع الطلب على الثلج لارتفاع سعر الكيلوغرام الواحد إلى أكثر من دولارين بسبب تكلفة إنتاجه العالية (الجزيرة)استخدامات الثلج تراجعت بعد حرب الإبادة في غزة (لجزيرة)الثلج يتوفر بغزة للتبريد وله استخدامات أخرى في مياه الشرب والمثلجات وغيرها (الجزيرة)
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا