آخر الأخبار

استئناف تصدير النفط.. هل يستعيد اليمن شريان اقتصاده؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعاد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استئناف تصدير النفط "بكل الوسائل" ابتداء من 20 يوليو/تموز، بعد توقف استمر منذ أواخر عام 2022، الأمل في استعادة أهم مورد للنقد الأجنبي بالنسبة للحكومة اليمنية، التي تعهدت بتوجيه العائدات إلى صرف الرواتب وتحسين الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي.

غير أن انتقال النفط من الحقول إلى الأسواق العالمية لا يتوقف على قرار سياسي وحده، بل يتطلب تهيئة بيئة أمنية وتشغيلية تسمح بحماية المنشآت وخطوط الأنابيب والموانئ، إلى جانب استعادة ثقة شركات الشحن والتأمين والمشترين الدوليين.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 كيف حوّل الحوثيون اقتصاد اليمن إلى رافد لتمويل الحرب؟
* list 2 of 3 العليمي يستنفر المجتمع اليمني لإنهاء “انقلاب الحوثي”
* list 3 of 3 الصراع اليمني: عندما أصبح النفط أداة نفوذ لا تنمية end of list

ويأتي هذا بعدما أعلن محافظ البنك المركزي أن البلاد فقدت أكثر من 6 مليارات دولار من مواردها الذاتية، وقد كانت الإيرادات النفطية تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة وتوفير النقد الأجنبي.

اختبار التصدير

يمتلك اليمن احتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بنحو 3 مليارات برميل، تتركز بصورة رئيسية في أحواض المسيلة ومأرب وشبوة، بينما تشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن البلاد لا تزال تمتلك موارد كافية للإنتاج والتصدير، إلا أن البيئة الأمنية تعيق استخراجها ونقلها إلى الأسواق العالمية.

ورغم أن إنتاج النفط بلغ ذروته التاريخية عند نحو 439 ألف برميل يوميا مطلع الألفية، إلا أنه تراجع تدريجيا بفعل نضوب بعض الحقول القديمة، ثم تسارع الانخفاض مع اندلاع الحرب واستهداف البنية التحتية النفطية، ليستقر خلال 2024 عند مستوى 19 ألف برميل يوميا، حسب صندوق النقد الدولي.

وقدرت دراسة نشرتها "إس آند بي غلوبال" الإنتاج الفعلي بعد توقف الصادرات بنحو 7 آلاف إلى 10 آلاف برميل يوميا في 2023 و2024، جميعها تقريبا للاستخدام المحلي.

وأكد وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء أن عائدات تصدير النفط ستُودع في البنك المركزي ضمن توجه حكومي لتوريد الإيرادات العامة وتعزيز الموارد المالية للدولة، مشيرا إلى وجود مخزونات نفطية يتجاوز حجمها 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير.

إعلان

وأضاف بامقاء لوسائل إعلامية، أن القدرة التصديرية في المرحلة الأولى ستبلغ نحو 60 ألف برميل يوميا من قطاعات بترومسيلة والعقلة وجنة هنت وصافر وكالفالي، موضحا أن الوزارة وجهت الشركات المنتجة بإعداد خطط زمنية لزيادة الإنتاج وتطوير الحقول، بما يرفع القدرة الإنتاجية بنسبة تصل إلى 25% خلال الشهر الأول من استئناف التصدير.

ويتوقع أستاذ الاقتصاد المالي بجامعة حضرموت محمد الكسادي خلال حديثه للجزيرة نت، أن يرتفع إنتاج الحقول العاملة إلى ما بين 55 و60 ألف برميل يوميا، لكنه يستدرك بأن هذا الرقم لا يعكس حجم الصادرات الفعلية، إذ يستهلك السوق المحلية نحو 20 ألف برميل يوميا لتشغيل المصافي ومحطات الكهرباء، إضافة إلى حصص الشركات والتكاليف التشغيلية، وهو ما يجعل الكميات القابلة للتصدير في المرحلة الأولى تدور حول 40 ألف برميل يوميا.

من جانبه، يقول الخبير في الشأن اليمني حسن محمد مغلس للجزيرة نت، إن معظم الحقول الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة لا تزال قابلة للإنتاج، وفي مقدمتها حقول المسيلة في حضرموت وحقول العقلة في شبوة اللتان تمثلان القاعدة الأساسية لأي استئناف مرتقب، موضحا أن الخام يمكن نقله عبر خطوط الأنابيب إلى ميناء الضبة بالنسبة لخام المسيلة، وإلى ميناء النشيمة بالنسبة لإنتاج شبوة.

لكنه يشير إلى أن استئناف التصدير لا يعني مجرد فتح الصمامات، إذ تحتاج بعض الحقول إلى أعمال صيانة وإعادة تجهيز بعد فترة طويلة من التوقف، كما تتطلب خطوط الأنابيب ومحطات الضخ مراجعات فنية للتأكد من جاهزيتها قبل استئناف التشغيل بصورة منتظمة.

وتنسجم هذه التقديرات مع بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي تشير إلى أن الإنتاج في اليمن لم يتوقف بسبب نضوب الموارد، وإنما بسبب تعطل عمليات التشغيل والنقل نتيجة الصراع والهجمات المتكررة على البنية التحتية النفطية.

ثقة الأسواق

رغم أهمية إعادة تشغيل الحقول، يرى خبراء أن العقبة الأكبر تبدأ بعد وصول النفط إلى الموانئ، فمنذ الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير في حضرموت وشبوة أواخر 2022، أصبحت شركات الملاحة والتأمين أكثر حذرا في التعامل مع الشحنات اليمنية، وهو ما رفع كلفة التأمين وأضعف رغبة المشترين في التعاقد على النفط اليمني.

ويقول الكسادي إن نجاح الحكومة في ضخ النفط إلى الميناء لا يعني تلقائيا نجاح عملية التصدير، لأن شركات النقل البحري والتأمين تنظر أولا إلى مستوى المخاطر الأمنية، وإلى احتمال تعرض الموانئ أو الناقلات لهجمات جديدة.

ويضيف أن السوق النفطية تعتمد بدرجة كبيرة على الثقة والاستقرار، لذلك فإن أي عملية تصدير تحتاج إلى قناعة لدى المشترين بأن الشحنات ستغادر بصورة آمنة، وأن عمليات التصدير لن تتوقف مجددا بعد أول ناقلة.

وتشير دراسة "إس آند بي غلوبال" إلى أن الصادرات اليمنية توقفت بالكامل بعد استهداف الحوثيين ميناءي الضبة وبئر علي، رغم استمرار بعض الإنتاج المحلي، كما أن شركات الطاقة العالمية ربطت العودة إلى الاستثمار بوجود اتفاق أمني وسياسي أكثر استقرارا.

وتؤكد الدراسة أن عودة الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع النفط لن تتحقق بمجرد استئناف التصدير، إذ لا تزال الشركات تعتبر اليمن سوقا عالية المخاطر، وتربط أي توسع جديد بتحقيق تسوية سياسية تضمن أمن المنشآت واستقرار الصادرات.

إعلان

ويرى مغلس أن توفير الحماية العسكرية للموانئ وخطوط الأنابيب يمثل الخطوة الأولى، لكنه ليس الشرط الوحيد، إذ لا بد أيضا من استعادة ثقة شركات التأمين والمشترين الدوليين، لأن النفط لا يصل إلى الأسواق بمجرد إنتاجه، وإنما عبر منظومة نقل وتمويل وتأمين مترابطة.

ويضيف أن أي هجوم جديد على الموانئ، حتى وإن لم يؤد إلى أضرار مادية كبيرة، قد يكون كفيلا بإعادة القطاع إلى نقطة الصفر، نظرا لحساسية شركات الشحن تجاه المخاطر في مناطق النزاعات.

مصدر الصورة إنتاج النفط في اليمن استقر خلال 2024 عند مستوى 19 ألف برميل يوميا بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي (رويترز)

لماذا توقفت الصادرات؟

بدأت الأزمة الحالية في أكتوبر/تشرين الأول 2022 عندما تعرضت موانئ "الضبة" و"النشيمة" و"بئر علي" لهجمات بطائرات مسيرة تبناها الحوثيون، ما دفع الشركات المشغلة ومالكي الناقلات إلى وقف تحميل النفط، لتنقطع الصادرات التي كانت تمثل الشريان الرئيسي للإيرادات الحكومية.

وتوضح "إس آند بي غلوبال" أن الحكومة تمكنت بعد عام 2017 من استئناف إنتاج محدود، لكن الصادرات ظلت متذبذبة قبل أن تتوقف تماما عقب استهداف موانئ التحميل، في حين ربط الحوثيون استئنافها بالحصول على حصة من الإيرادات لتغطية رواتب موظفي القطاع العام.

ويرى الكسادي أن توقف الصادرات لم يكن مجرد أزمة في قطاع النفط، بل تحول إلى أزمة مالية شاملة، لأن الحكومة فقدت أهم مصدر للنقد الأجنبي، وهو ما انعكس على سعر صرف الريال وقدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية.

وكان النفط والغاز يمثلان قبل الحرب العمود الفقري للمالية العامة اليمنية، إذ تشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إلى أن قطاع المحروقات وفر نحو 63% من الإيرادات الحكومية و89% من عائدات الصادرات خلال الفترة 2010-2012.

وفي 2021، بلغت عائدات تصدير النفط الخام قرابة 1.5 مليار دولار، وفق بيانات حكومية، مما يوضح حجم الفجوة التي تركها توقف التصدير في موازنة حكومة تعاني أصلا ضعف الإيرادات الضريبية والجمركية.

ورغم أهمية استئناف الصادرات، يحذر الخبير في الشأن اليمني عبد الكريم الأنسي من المبالغة في توقع تأثيرها الفوري على الاقتصاد اليمني.

ويقول للجزيرة نت إن عودة التصدير ستوفر بلا شك موردا مهما من العملات الأجنبية، وستمنح البنك المركزي مساحة أكبر لدعم الاستقرار النقدي، لكنها لن تكون كافية وحدها لإنهاء الأزمة الاقتصادية، لأن الاقتصاد اليمني يواجه تحديات أوسع تتعلق بالانقسام المالي، وضعف الإيرادات غير النفطية، وتراجع النشاط الاقتصادي.

ويضيف أن استفادة المواطنين من عائدات النفط ستعتمد في النهاية على كيفية إدارة هذه الإيرادات، وقدرة الحكومة على توجيهها إلى الرواتب والخدمات الأساسية، وليس فقط على حجم الصادرات.

ويشير الأنسي إلى أن نجاح أولى الشحنات قد يبعث برسالة إيجابية إلى الأسواق والمستثمرين، لكنه يؤكد أن استدامة التصدير ستكون العامل الحاسم، لأن الاقتصاد يحتاج إلى تدفقات منتظمة من النقد الأجنبي، لا إلى عمليات تصدير متقطعة تتوقف مع كل تصعيد أمني.

ضغط العملة

لا يقتصر أثر توقف الصادرات على حرمان الموازنة العامة من أهم مصادر إيراداتها، بل يمتد إلى سوق الصرف. فمع انقطاع تدفقات النقد الأجنبي من صادرات النفط، يتراجع المعروض من الدولار، بينما يستمر الطلب عليه لتغطية واردات السلع الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء والوقود والدواء، مما يزيد الضغوط على سعر صرف الريال ويغذي موجات التضخم.

وتتفاقم هذه الضغوط بفعل الانقسام النقدي بين البنك المركزي في عدن والسلطات النقدية في صنعاء، الذي أفرز نظامين ماليين وأسعار صرف مختلفة، الأمر الذي يعقد إدارة السياسة النقدية ويحد من قدرة السلطات على توظيف أي عائدات نفطية بصورة موحدة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

إعلان

ويرى الكسادي أن الدعم السعودي وإجراءات تنظيم الواردات ساهما مؤخرا في الحد من تقلبات العملة في مناطق الحكومة، لكنه يؤكد أن هذه التدفقات لا تمثل بديلا مستداما عن مورد نفطي منتظم.

أما مغلس فيشير إلى أن فقدان إيرادات الخام أدى إلى اتساع العجز وشح النقد الأجنبي وزيادة صعوبة تمويل الرواتب والخدمات، معتبرا أن عودة التصدير يمكن أن تخفف الضغط على الريال إذا أودعت الحصيلة في البنك المركزي وأديرت بصورة شفافة، مع ضرورة تحديد نسب الإنفاق على الرواتب والكهرباء والخدمات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا