حكمت المحكمة الابتدائية في تونس، الإثنين، بسجن المحامية والإعلامية سنية الدهماني عامين، وذلك على خلفية تصريحات انتقدت فيها أوضاع السجون في البلاد.
وأوضح محامي المعنية، سامي بن غازي، لوكالة فرانس برس، أن الحكم صدر بعد جلسة عُقدت الجمعة الماضية، مشيرا إلى أنه تقدّم باستئناف فوري ضد القرار. وتجدر الإشارة إلى أن الدهماني (60 عاما) كان قد أُفرِج عنها في نهاية نوفمبر الماضي، بعد أن أمضت أكثر من 18 شهرا خلف القضبان.
وتواجه الدهماني، المعروفة بمواقفها الناقدة للرئيس التونسي قيس سعيّد، خمس قضايا جنائية، جميعها مرتبط بتصريحات أدلت بها أو منشورات نشرتها عبر وسائل الإعلام، وتستند هذه الملاحقات إلى المرسوم الرئاسي عدد 54 المتعلق بمكافحة "الأخبار الزائفة"، وهو نص قانوني أثار انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان.
ووفق محاميها، فإن القضية الأحدث رُفعت ضدها بناءً على شكوى قدّمتها الإدارة العامة للسجون التونسية، وذلك على خلفية مداخلة إذاعية أجرتها عام 2023 انتقدت فيها الظروف السائدة داخل السجون التونسية.
يُذكر أن الدهماني كان قد حُكم عليها في أبريل الماضي بالسجن 18 شهرا في درجة الاستئناف، إثر مداخلة إذاعية أخرى تناولت فيها قضية التمييز العنصري، منتقدة وجود مقابر وحافلات مخصصة للسود في بعض المناطق التونسية
وكانت الدهماني قد أوقِفت في 11 مايو 2024 أمام مقر الهيئة الوطنية للمحامين بتونس، على يد عناصر أمن ملثمين، في عملية وصفها زملاؤها بأنها "عنيفة وغير قانونية". وفي وقت لاحق، حُكم عليها بالسجن 18 شهرا أيضا بسبب تعليقات ساخرة أدلت بها في برنامج تلفزيوني حول رغبة منسوبة لمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في الاستقرار الدائم بتونس.
وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي متوتر، بعد أن حذر الرئيس سعيّد في فبراير 2023 من وصول "جحافل من المهاجرين غير القانونيين" من إفريقيا جنوب الصحراء، متحدثًا عن "مؤامرة" تهدف إلى "تغيير التركيبة الديموغرافية" لتونس، وهو خطاب أطلق موجة من الممارسات المعادية للمهاجرين في البلاد.
ومنذ أن احتكر سعيّد السلطات صيف عام 2021، شهدت تونس حملة واسعة من الملاحقات طالت العشرات من المعارضين والصحافيين والمحامين والناشطين في مجال حقوق المهاجرين، إما بموجب المرسوم 54، أو بتهم مرتبطة بقوانين مكافحة الإرهاب أو "التآمر على أمن الدولة"، في خطوة يرى مراقبون أنها تُضيّق على الحريات العامة في البلاد.
المصدر: SwissInfo
المصدر:
روسيا اليوم