في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في قلب مشعر منى، حيث تتقاطع طرق ملايين الحجاج في أيام معدودة، تعمل منظومة ضخمة من غرف التحكم والشاشات الذكية والأنظمة الرقمية لإدارة واحدة من أكبر الحشود البشرية في العالم. ومن داخل مركز التحكم والسيطرة التابع للأمن العام، تتواصل على مدار الساعة عمليات متابعة تحركات ضيوف الرحمن وتنظيم تنقلاتهم بين المشاعر المقدسة ضمن خطة أمنية وصحية متكاملة، تعتمد على التقنية الحديثة وسرعة الاستجابة الميدانية.
ومن داخل المركز، تبدو الصورة، كما نقلها بدر الربيعان، مراسل الجزيرة من المشاعر المقدسة، أشبه بغرفة عمليات عملاقة تراقب المشاعر المقدسة لحظة بلحظة، عبر شبكة متطورة من الكاميرات وأنظمة الاتصال والمراقبة، لمتابعة مسارات الحجيج، وتنظيم عمليات التفويج بالتنسيق بين مختلف الجهات الأمنية والخدمية المشاركة في موسم الحج.
ويقول المتحدث الرسمي لمركز عمليات الحج سعود الحميداني إن مركز القيادة والسيطرة أصبح اليوم "العقل التشغيلي" لمنظومة الحج، سواء على المستوى الميداني أو التقني، موضحا أن جميع القطاعات الحكومية، الأمنية والخدمية والصحية، ترتبط داخل المركز بشكل مباشر لتسريع اتخاذ القرار ومعالجة أي طارئ بشكل فوري.
وأضاف الحميداني أن الربط اللحظي بين الجهات المختلفة يتيح متابعة تحركات الحجاج بدقة عالية، ويعزز سرعة التدخل في حال حدوث ازدحام أو حالات طارئة، بما يضمن انسيابية حركة ضيوف الرحمن وسلامتهم خلال تنقلاتهم بين المشاعر.
ولا تقتصر الجهود داخل المشاعر المقدسة على إدارة الحشود فقط، بل تمتد إلى منظومة صحية متقدمة تعمل بالتوازي مع الأجهزة الأمنية لتقديم الرعاية الطبية والخدمات الوقائية للحجاج على مدار الساعة، ضمن خطة موحدة تهدف إلى الحفاظ على أمن الحجاج وسلامتهم طوال رحلتهم الإيمانية.
ويشهد موسم الحج هذا العام توظيفا واسعا للتقنيات الحديثة في القطاع الصحي، من بينها الجراحات الروبوتية والرعاية الافتراضية عبر "مستشفى صحة الافتراضي"، إضافة إلى استخدام الطائرات بدون طيار لنقل الأدوية والعينات الطبية بين المواقع الصحية، فضلا عن الساعات الذكية التي تستخدم لمتابعة المؤشرات الحيوية لبعض الحجاج عن بعد.
ومن داخل قاعة "نمر" التابعة لتجمع مكة المكرمة الصحي، أوضح الرئيس التنفيذي للتجمع حاتم العمري أن المركز القيادي يتابع بشكل لحظي أداء المستشفيات والمراكز الصحية في مكة والمشاعر المقدسة عبر شاشات رقمية وبيانات تحلل فوريا بواسطة فرق متخصصة.
وأشار العمري إلى أن هذه الأنظمة تتيح التدخل الاستباقي قبل تفاقم أي ضغط على الخدمات الصحية، سواء داخل مستشفى معين أو مركز صحي، من خلال قراءة المؤشرات الميدانية وتحليل حجم الإقبال على الخدمات الطبية بشكل مستمر.
وفي موسم يمثل اختبارا سنويا للجاهزية الأمنية والصحية أمام ملايين الحجاج خلال فترة زمنية قصيرة، تواصل المملكة إدارة الحج عبر منظومة متكاملة تجمع بين الخبرة المتراكمة والتقنيات الحديثة، في محاولة لضمان أداء المناسك بأعلى درجات الأمن والسلامة والانسيابية، وتمكين ضيوف الرحمن من إتمام رحلتهم الإيمانية وسط أجواء من الطمأنينة والاستقرار.
المصدر:
الجزيرة